ام احمد رجعت

فتحية وقفت وزعقت: “أنا أنضف يا جربوعة يا بنت…”
قبل ما تكمل، مريم ضربت بكاس العصير على التربيزة الإزاز فكسرته ميت حتة، والعصير الأحمر سال كأنه دم. مريم قربت من وش فتحية وعينيها مبرقة برعب حقيقي: “كلمة زيادة يا فتحية.. والورقة اللي معايا اللي بتثبت إنك سرقتي دهب أمي من الدولاب هتروح للنيابة بكرة الصبح.. أنا مصوراكي بكاميرا خفية في الأوضة من شهر.. تحبي تتفرجي على الفيديو ولا تنضفي المطبخ وأنتي ساكتة؟”
فتحية حطت إيدها على بوقها والذهول شلها، مكنتش تعرف إن مريم كشفاها من زمان.
مريم بصت لطارق اللي كان قاعد مكسور وبيبكي: “من بكرة يا طارق.. جحيمكم معايا هيبدأ.. هتعيشوا معايا في الشقة دي، وتشوفوني كل يوم وأنا ببتسم، وتفتكروا يونس وهو بيموت أزرق بين إيديا وأنتوا بتشربوا عصير في شرم الشيخ.. مش هسيبكم تموتوا، هسيبكم تعيشوا وتموتوا في اليوم ميت مرة.”
مرت الشهور، وتحول البيت لثكنة عسكرية مرعبة. مريم بقت تدير كل حاجة بالريموت كنترول. طارق بقى ينزل الشغل الصبح زي الالة، يرجع يرمي المرتب في إيد مريم، وهي تديله مصروف يومه عشرين جنيه بس.. طارق اللي كان بيتنطط بعربيته وبفلوس مراته، بقى يركب الميكروباص ووشه في الأرض، والناس في المنطقة بقوا يتهامسوا عليه وعلى حاله اللي اتقلب.
أما فتحية، فالست اللي كانت بتمشي تتهز في المنطقة وتتأمر على خلق الله، بقت قاعدة في الشقة مابتخرجش. مريم منعاها من الخروج، ومخلياها تعمل كل شغل البيت.. تمسح وتطبخ وتغسل، ولو مريم لقت غلطة واحدة في الأكل أو النضافة، تمنع عنها الأكل باليومين وتفكرها بالفيديو بتاع السرقة وبابنها اللي هيتحبس.
طارق وفتحية بقوا عايشين في رعب مستمر. مريم مكانتش بتزعق، مكانتش بتشتم، كانت دايماً هادية، بتتكلم بصوت واطي، وتلبس أحسن لبس، بس نظرة عينيها كانت كفيلة تخلي جسمهم يقشعر. طارق حاول كذا مرة بالليل يقرب منها، يبكي ويطلب السماح: “مريم.. عشان خاطر ربنا سامحيني.. أنا غلطت وشايل ذنب ابني في رقبتي ليوم الدين.. ارحميني وخلينا نعيش طبيعي.”
مريم كانت تبص له ببرود وتقول له: “الطبيعي مات مع يونس يا طارق.. نام تصبح على خير عشان وراك صحيان بدري للميكروباص.”
العذاب النفسي كان بياكل فيهم. فتحية بدأت تخس بشكل مرعب، وشعرها شاب كله، وبقت تجري في الشقة وتكلم نفسها. طارق بدأ يشرب مهدئات عشان يعرف ينام، وكل ما يغمض عينه يشوف يونس وهو وشه أزرق وبيقول له: “متخوفش ماما يا بطل.”



