فى قلب المدافن القديمه

“لو عايز تشوف أميرة صاحية ومتتشرّحش بجد.. استنى مننا تليفون بكرة، ومتعرفش البوليس.. وإلا النعش الجاي هيكون فيه جثتها الحقيقية.”
الخط قطع، وتامر بص للظابط والاتنين فهموا إن اللعبة أكبر وأخطر بكتير من مجرد جث..ة اختفت في المدافن….
فتحت عيون الجميع على اتساعها، والأنفاس انقطعت تماماً؛ فبدلًا من جثمان “أميرة”، كان النعش مليئاً بقوالب من الطوب الإسمنتي الثقيل الملفوفة بعناية وسط الأكفان لإيهام الجميع بالوزن، وفي وسطها وُضعت رسالة صغيرة مطوية بعناية.
تامر جثا على ركبتيه مذهولاً، وسحب الورقة بيده المرتعشة وفتحها ليقرأ الكلمات المكتوبة بخط يد زوجته: “لو كنتوا بتقروا الكلام ده، يبقى أنا نجحت في الهروب، وموتى كان الطريقة الوحيدة عشان أنقذ حياتي من اللي كان مستنيني… متدوروش عليا”.
تحولت الجنازة في لحظة إلى ساحة من الهرج والمرج، والكل بدأ يتساءل بصدمة: أين أميرة؟ ومَن الذي ساعدها في تزييف الحادث ومستندات المستشفى؟ والأهم من ذلك… ما هو الخطر المرعب الذي كانت تهرب منه لدرجة تجعلها تدفن نفسها وهي على قيد الحياة أمام الجميع؟
تامر واقف مكانه مش مصدق، عينيه بتلف بين قوالب الطوب والورقة اللي في إيده، والناس حواليه بدأت تصوت وتتكلّم كلها في نفس الوقت. “يعني إيه؟” “بنتنا فين يا تامر؟” “النعش فاضي إزاي؟!” الأصوات كانت بتعلو وتتداخل، والكل في حالة ذهول تام وصدمة هزت المدافن كلها.
وسط الدوشة دي، تامر لفت انتباهه حاجة غريبة ورا قوالب الطوب في قاع النعش؛ كان فيه جهاز تسجيل صغير جداً، منور بلمبة حمراء بتطفئ وتنوّر، ومعناها إنه شغال وبيسجّل كل كلمة بتقال في المكان من أول ما النعش اتفتح.
قبل ما حد يستوعب أو يمد إيده، اتسمعت سرينة عربيات بوليس قريبة جداً وبتقتحم بوابات المدافن بسرعة جنونية، وبدأ صوت الخطاوي السريعة يقرب من مكانهم، وكأن كل حاجة كانت مترتبة بالثانية، لتكشف إن ورا اختفاء أميرة سر أكبر بكتير مما أي حد يتخيل.
..عربيات البوكس وقفت فجأة، وعملت غبرة تراب عمت المكان، ونزل منها الظباط والعساكر وهم محاوطين المدافن من كل حتة. الناس بدأت تتراجع لورا برعب، والكل مذهول ومش فاهم إيه اللي بيحصل، لحد ما قرب ظابط المباحث بخطوات سريعة ووشه صارم، وبص للنعش المفتوح وقال بصوت جهوري هز المكان: “محدش يتحرك من مكانه! المكان كله محاصر!”



