فى قلب المدافن القديمه

الظابط هز راسه وطلب استدعاء خال أميرة، وفي نفس الوقت بعت قوة للمستشفى عشان تراجع كاميرات المراقبة وتتحفظ على دفتر قيد المشرحة والدكاترة والممرضين اللي كانوا شغالين الليلة دي.

مرت الساعات بطيئة ومملة، والكل على أعصابه. تامر كان بيموت في الدقيقة مية مرة، فكرة إن مراته مش في قبرها وإن جثتها مجهولة المكان كانت بتنهش في عقله. هل في عصابة لتجارة الأعضاء؟ ولا في سر تاني هما ميعرفوهوش؟

على الفجر، تليفون الرائد أحمد رن. رد وصوته كان واطي، بس ملامح وشه اتغيرت فجأة وهو بيسمع الكلام اللي بيتقال له من العسكري اللي باعتة المستشفى.

الظابط قفل السكة وبص لتامر بنظرة غامضة، فيها مزيج من الشك والدهشة.

تامر وقف بسرعة: “في إيه يا فندم؟ وصلتوا لحاجة؟ مراتي فين؟”

الرائد أحمد شبك إيديه وبص له بتركيز وقال: “الكاميرات في المستشفى رصدت حاجة غريبة جداً يا تامر. الساعة تلاتة الفجر، قبل الجنازة بكام ساعة، في عربية إسعاف مش تابعة للمستشفى دخلت من الباب الخلفي. نزل منها اتنين لابسين لبس دكاترة، ودخلوا المشرحة بالاتفاق مع عامل المشرحة اللي اختفى دلوقتي ومش لاقيينه في بيته. خرجوا وهما شايلين جث..ة على تروللي، وحطوها في العربية ومشيت.”

تامر زعق: “يعني سرقوا جثتها! تجار أعضاء صح؟!”

الظابط قام من ورا مكتبه، وقرب من تامر وقال بصوت هادي ومرعب: “تجار الأعضاء مبيسرقوش جثث ميتة من الحوادث بقالها يومين يا تامر، تجار الأعضاء بيعوزوا أعضاء حية. والأغرب من كده.. إننا لما راجعنا تقرير الدكتور الشرعي المبدئي اللي اتكتب أول ما أميرة دخلت المستشفى بعد الحادثة.. الدكتور كتب إن النبض كان ضعيف جداً، بس مأعلنش الوفاة رسمياً غير بعد ما دخلت الأوضة اللي استلمها فيها دكتور تاني.. الدكتور التاني ده يبقى صاحب مستشفى استثماري شهير.”

تامر حس إن الدنيا بتلف بيه: “أنت تقصد إيه يا فندم؟”

الظابط كمل وعينه في عين تامر: “أنا أقصد إن مراتها مماتتش في الحادثة يا تامر.. مرتك اختطفت وهي عايشة، والنعش ده اتقفل برمل وحديد عشان تفتكروها ماتت وتدفنوها، والسر يتدفن معاها!”

تامر رجع لورا خطوتين، الصدمة شلت تفكيره، وفي اللحظة دي تليفونه الشخصي رن برقم مخفي. الظابط شاور له يفتح الخط ويسجل. تامر فتح الخط وإيده بترتعش، وجاله صوت غريب، مشوش ومكتوم، قال جملة واحدة قفلت الدم في عروقه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *