ليله جاد 2

ظهر الانكسار فى عينيها هامسة بألم
: بقى كده يا راغب بتهدد امك.
راغب بأسف مصطنع
: مانتى اللى بتلوعى معايا فى الكلام وبتبقى ابن الصاوى عليا.
قوزية بحزن وصوت منكسر
: لا يابن بطنى مش ببقى حد عليك بس عوزاك تبعد بقى عن بنت عمك وتسيبها فى حالها وكفاية اووى عليها اللى هى فيه.
اقترب راغب منه راغب يسألها بلهفة
: ايوه انا بقى عاوز اعرف اللى هى فيه ده ايه بالظبط.
فوزية باستعطاف ورجاء
: راغب علشان خاطر…
قطعت كلماتها حين رأت تلك النظرة التى تنطق بالوعيد زافرة بأستسلام تهمس بندم
: سامحينى يابنتى حكم القوى وهعمل فيه ايه.
جلست فى غرفتها تلوك شفتيها بغضب وهى تجوب ارجائها بخطوات حانقة تسب بكلمات سريعة غير مفهومة غافلة تمام عن صوت فتح الباب ودخول جلال الواقف مستندا فوق اطار الباب يراقبها باستمتاع وفوق شفتيه ابتسامة حنون قبل ان يقول
: ياترى مين بقى اللى كان من نصيبه كل الكلام الحلو ده.
شهقت فزعة تلتفت ناحيته تفرك كفيها ارتباكا وهى تراه يتخلى عن وقفته المسترخية فوق اطار الباب متقدما منها ببطء مازالت تلك البسمة مرتسمة فوق شفتيه فاخذت تهمهم وهى تتلفت حولها حتى وقف امامها يمد يده نحو كفيها المعقودين معا بتوتر يرفعهم نحو شفتيه يقبلهم طابعا على كف منهم قبلة بطيئة ناعمة وعينه تأسر عينيها بنظرتها الشغوف والتى جعلتها تتناسى كل غضبها من تلك المدعوة حماتها تشعر البلاهة حين همس لها بمرح.
: هاا مين بقى صاحب الحظ السعيد.
اتسعت عينيها بتسأول لا تدرك مايعنيه لتتسع ابتسامته لتصبح مرحة رقيقة وهو يرفع سبابته يمررها ببطء فوق شفتيها قائلا
: مين اللى زعلك علشان يخلى الشفايف الحلوة دى تزعل وتقوله كل الكلام الحلو ده كله.
خفضت عيونها عنه تتلون وجنتيها بالحمرة مشتعلة خجلا لا تجد صوتها كى تجيبه ليهمس بأسمها برقة جعلتها ترفع عينيها اليه كالمغيبة لتسرى الرجفة فى جسدها حين رأت لمعة عينيه مدركة بان كل ما تراه بهم من مشاعر يخصها وحدها به تتسارع خفقات قلبها حتى كادت تصم اذانها حين انحنى عليها هامسا فوق اذنها بشغف وصوت مرتجف
: وحشتينى، ووحشنى جنانك.
تنفست بارتجاف تغمض عينيها استمتاعا بتراقص تلك الفراشات الصغيرة بسعادة داخل جنبات قلبها تكاد تهمس له هى الاخرى بمدى اشتياقها له رغم انه لم يغب سوى بالوقت القصير عنها لكنها شعرت كما لو كان الدهر.




