الاول طعم فى يدا أليفه بقلم سيلا ٦

ظل يبتعد بخطوات متعثرة، تارةً يكاد يسقط، وتارةً يستعيد توازنه، ثم يسرع من جديد، والدموع تنهمر من عينيه دون أن يحاول حتى إخفاءها.
لم يعد يعنيه أن يراه أحد.
لم يعد يعنيه شيء.
حتى وصل إلى مكانٍ منعزل على الشاطئ، بعيدًا عن أعين الجميع.
توقف… ظل واقفًا أمام البحر، يحدّق في الأمواج التي كانت تتكسر بعنف فوق الشاطئ، وكأنها تعكس الفوضى التي تعصف بداخله.
ثوانٍ…ثم دقائق… وهو لا يتحرك… فقط يحدّق.
كأن البحر وحده يستطيع أن يفهم شيئًا من وجعه. وفجأة…خرجت منه صرخة. صرخة رجلٍ لم يعد يحتمل.
صرخة خرجت من أعمق نقطة في روحه، محمّلة بكل ما كتمه من حب، وكل ما ابتلعه من قهر، وكل ما حاول أن يبدو قويًا أمامه.
حتى بدت الأمواج وكأنها اضطربت لصوته، فارتفعت بعنف واصطدمت بالشاطئ كأنها تجيبه.
ثم هوى على ركبتيه.
لم الرجل الذي دخل المكان منذ دقائق.
لم يعد الرجل الذي وقف أمام الجميع متماسكًا، يبتسم رغم احتراق قلبه.
كان الآن مجرد إنسانٍ مكسور…
طفلًا فقد أمه، ولا يعرف كيف يعود إلى ح.ضنها.
انحنى بجسده، ودفن وجهه بين كفيه، وانفجرت دموعه بلا رحمة.
بكى…بكى كما لم يبكِ من قبل.
بكى على حبٍ ظن أنه سيظل له.
على امرأةٍ كان يراها وطنه، فإذا بها تصبح فجأة وطنًا لرجلٍ آخر.
ضرب بقبضته الرمال، ثم رفع وجهه إلى السماء، وخرج صوته مبحوحًا من شدة الاختناق:
_ يا رب
عاد يبكي، وكأن السؤال نفسه لم يجد له إجابة.
_ليه؟
ثم انحنى من جديد، يضم صدره بيدٍ مرتجفة، يحاول أن يمنع قلبه من السقوط خارج جسده.
كان يبكي كطفلٍ فقد أمه…
ويبكي كرجلٍ فقد المرأة الوحيدة التي أحبها.
وللمرة الأولى…
لم يخجل من دموعه..
لأنه لم يعد يملك شيئًا يخسره..
عند خديجة
ارتفعت اصوات الموسيقى، وبدأت الفتيات تتراقصن عليها، نهضت جيهان التي شعرت بالسعادة تغمر قلبها، بعدما رأت انهيارهما
سحبت كفيها
_قومي ارقصي ياعروسة، ايه يابت الليلة ليلتك
قالتها وهي تنظر اليها بشماتة، ولكن خديجة سحبت كفيها بعنف، ثم صرخت بها أمام الجميع
_ابعدي عني مش عايزة ارقص
_جيهان…
صاح بها خالد واشار اليها بالابتعاد
_مالكيش دعوة بيها
حاوط مروان خسر خديجة
_خلاص ياخديجة، اللي انت عايزاه، مش ضروري ترقصي
ابعدت كفه عنها، ونظرت اليه
_وانت كمان متنساش نفسك، اظن بينا اتفاق
اقترب وحاوط جسدها بيده الاثنين
وسحبها يتراقص على الموسيقى
_اتفاق ايه بس ياديجا، انا بقيت جوزك
توقفت عن الحركة
_بس احنا متفقناش على كدا
سحبها اكثر حتى أصبحت بأحضانه
_ممكن نتكلم في بيتنا، لاني همو.ت واروح دلوقتي
انتفض جسدها، ابتعدت عنه سريعا وهي تقول
_عايزة اروح اشوف امي
اومأ برأسه
_هنروح نشوفها




