المربيه

ليلى بسرعة نزلت لمستواه.
ـ اهدا… اهدا يا ياسين.
الخطوات قربت.
ظهر سامح في آخر الممر.
كان لابس بدلته السودا المعتادة، ووشه هادي كعادته.
أول ما شاف ياسين واقف قدام باب الجناح الشمال، ملامحه اتغيرت.
ثانية واحدة بس.
لكن ليلى شافتها.
سامح قرب.
ـ ياسين!
الطفل استخبى ورا ليلى.
سامح وقف.
بص لليلى وقال ببرود:
ـ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ليلى ردت:
ـ ياسين هو اللي جابني.
سامح ابتسم ابتسامة خفيفة.
ـ طفل عنده أربع سنين؟ وهيقدر يجيبك للجناح الممنوع؟
ليلى ما ردتش.
عينها كانت على إيد سامح.
كانت إيده اليمين فيها خدش بسيط.
نفس المكان اللي ياسين كان بيشاور عليه.
سامح لاحظ نظرتها.
حط إيده في جيبه.
وقال:
ـ خدي الولد ووديه أوضته.
ليلى ما اتحركتش.
ـ ليه؟
سامح قرب خطوة.
ـ لأن ده مش مكانك.
ياسين شد هدوم ليلى.
ـ متروحيش.
الكلمة دي خلت سامح يسكت.
ليلى بصت له.
ولأول مرة شافت خوف حقيقي في عيني الطفل.
مش خوف من الغضب.
خوف من شخص بعينه.
قالت:
ـ أنا هاخده.
سامح ارتاح.
لكن ليلى كملت:
ـ بس مش لأوضته.
سامح عقد حواجبه.
ـ أمال فين؟
ـ عند الأستاذ حمزة.
وشه اتغير.
ليلى لأول مرة شافت سامح مش عارف يرد.
مسكت إيد ياسين ومشت.
سامح فضل واقف مكانه.
ولما عدت من جنبه، سمعته بيقول بصوت منخفض:
ـ إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه.
ليلى وقفت.
بصت له وقالت:
ـ وأنا مش بحب ألعب.
وسابته ومشيت.
—
حمزة كان في مكتبه.
الساعة كانت قرب تلاتة الفجر.
كان قاعد قدام اللابتوب، لكن عينه كانت على صورة قديمة محطوطة على المكتب.
صورة زوجته الراحلة، مريم.
من سنتين، الصورة دي بقت أقرب حاجة ليه من بيته.
كان بيبص لها لما يحس إنه عاجز.
لأنه رغم كل فلوسه ونفوذه، كان عاجز قدام ابنه.
خبط خفيف على الباب.
رفع عينه.
ـ مين؟
الباب اتفتح.
ليلى دخلت وياسين متعلق في إيدها.
حمزة وقف فورًا.
ـ ياسين؟
الطفل ما بصش له.
فضل لازق في ليلى.
حمزة قرب.
ـ مالك يا ابني؟
ياسين رجع خطوة.
حمزة وقف مكانه.
وده كان أكتر مشهد وجعه.
ابنه كان بيخاف منه هو كمان.
مش لأنه أذاه.
لكن لأنه بقى مرتبط عنده بكل حاجة بتحصل في البيت.
حمزة بص لليلى.
ـ حصل إيه؟
ليلى قالت:
ـ ياسين خدني للجناح الشمال.
حمزة سكت.
ملامحه اتشدت.
ـ إنتِ دخلتي الجناح؟
ـ لأ.
ـ مين دخل؟
ليلى بصت لياسين.
الطفل رفع عينه لأبوه.
وبعد تردد طويل قال:
ـ عمو سامح.
حمزة ما اتحركش.




