ممـ.ـنوع تحبيني

رهف قالت له وانا كمان بحبك يا زياد. بحبك اوي. ومش ممنوع ولا حاجة. انا هفضل جنبك ومش هسيبك ابدا.

رجعوا من السفر وزياد دخل العناية المركزة. قلبه بقى ضعيف جدا. الدكتور عاصم قال لرهف لازم نجهز نفسنا. رهف كانت منهارة بس بتحاول تبقى قوية قدامه. كانت كل يوم تدخل له العناية وتقعد جنبه وتقرأ له قرآن وتكلمه حتى وهو مش سامعها. تقول له قوم بقى يا زياد. قوم عاكسني زي زمان. قولي يا تلاجة. انا مستنياك.

في ليلة من الليالي نبضات قلبه بدأت تقل. الجهاز بدأ يصفر. الممرضات جم جري. رهف كانت واقفة برا الازاز بتعيط. دينا بتحضنها ويمنى بتعيط جنبها. زياد فتح عنيه ببطء وشاف رهف. شاور لها بايده انها تدخل. الدكاترة دخلوها بسرعة. مسكت ايده. قالها بصوت واطي اوي يكاد يكون مش مسموع ممنوع تحبيني. ممنوع تعيطي عليا. عيشي حياتك يا رهف. خليكي قوية زي ما انتي. بس اوعي ترجعي تلاجة تاني. اضحكي عشاني.

رهف قالت له مش هعيط حاضر. بس خليك معايا شوية كمان. زياد ضحك ضحكة خفيفة وقال بحبك. وبعدها الجهاز عمل صوت طويل. خط مستقيم. زياد مات.

عدت سنة على موت زياد. رهف لسه بتروح المستشفى كل يوم. بس ما بقيتش تلاجة. بقت تضحك مع المرضى. بقت تسمعهم. بقت تحب شغلها اكتر. وفي اوضتها حاطة صورة لزياد وهو بيضحك على البحر. وكاتبة تحتها ممنوع تحبيني بس انا حبيتك وهفضل احبك.

وفي يوم وهي قاعدة في اوضتها دخلت عليها حالة جديدة. شاب صغير عامل حادثة وبيهزر مع الممرضات. رهف ضحكت وقالت في سرها اهلا يا زياد الجديد. شكلك هتتعبني زي اللي قبلك. وبعدها قامت وقفت قدامه وقالت له لو سمحت احترم المكان اللي انت فيه انت هنا في مستشفى مش في كافيه. والولد اتحرج وسكت. بس رهف وهي بتلف عشان تمشي ضحكت ضحكة خفيفة وافتكرت اول مرة قابلت زياد لما قالها نفس الكلام وهي ردت بنفس الطريقة. حست ان روحه لسه موجودة حواليها في كل مكان. وان الحب اللي بينهم عمره ما هيموت حتى لو هو مات. الحب بيفضل عايش جوا القلب حتى لو القلب نفسه تعب ومبقاش قادر يكمل. ودي كانت حكاية رهف وزياد اللي بدأت بخناقة وانتهت بحب كبير علمها ازاي تعيش بجد من غير ما تخاف من بكرة. يمنى كانت دايما تقولها انتي اتغيرتي للاحسن يا رهف. بقيتي انسانة تانية. بقيتي بتحسي. رهف كانت بترد تقولها زياد غيرني. خلاني اشوف الدنيا بعيون تانية. خلاني اعرف ان الحياة قصيرة ولازم نعيشها بحب. ودينا كانت كل ما تشوف الصورة اللي في اوضة رهف تدمع وتقول ربنا يرحمه كان طيب اوي. ومهند صاحب زياد بقى يزور رهف كل فترة ويطمن عليها كأنه اخوها. وعاصم استاذها بقى فخور بيها اكتر لما شافها بقت بتتعامل برحمة مع كل مريض كأنه زياد. وفي كل مرة كانت رهف بتدخل العناية وتشوف مريض قلبه تعبان كانت بتفتكر كلام زياد لما قالها القلب مش مجرد عضلة بتضخ دم. القلب ده بيت بيحب ويكره ويزعل ويفرح. ولو البيت ده مقفول عمر صاحبه ما هيعرف يعيش. لازم نفتح قلوبنا للناس حتى لو هنتوجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *