روايه كامله

لما نوال مسكت إيدها بقوة.
بصي يا بنتي، أنا مش عايزة أظلم حد، لكن فيه حاجات حصلت في القصر ده محدش رضي يتكلم عنها. يوم الحاډثة، كان فيه راجل واقف عند البوابة قبل ما العربية تخرج. وبعدها بساعات، اختفى من غير ما حد يعرف راح فين.
كان مين؟
نوال فتحت بقها عشان ترد، لكن فجأة صوت خطوات سريعة قرب من الصالون.
دخل جابر وهو بيقول
مدام ليلى، الباشا عايزك في المكتب.
ليلى قامت، ونوال سابت إيدها بسرعة.
وقبل ما ليلى تخرج، الست الكبيرة همست لها
لو لقيتي في الملف اسم منصور، ما توريهوش لحد غير سليم.
ليلى وقفت مكانها.
منصور مين؟
نوال رجعت خطوة لورا، وملامحها اتغيرت.
أنا ما قلتش حاجة.
دخلت ليلى مكتب سليم، فلقته واقف قدام مكتبه، مش قاعد على الكرسي المتحرك، لكن مستند بإيديه على طرف المكتب، وكأنه بيحاول يحمل جزء من وزنه بنفسه.
كانت رجليه لسه ثابتة، لكن وشه كان متصبب عرق.
جابر اتحرك ناحيته يساعده، إلا إن سليم زعق فيه
ما تلمسنيش!
ليلى قربت بسرعة.
إنت بتعمل إيه؟
رد بعصبية
بحاول أقف.
ما ينفعش تعمل كده من غير مساعدة متخصصة. ممكن تقع وتتأذى.
أنا حاسس برجلي يا ليلى!
الكلمة خرجت منه بصوت مخڼوق.
حاسس بيها. من عشرين سنة، محدش فاهم أنا حاسس بإيه. كلهم بيقولوا لي مفيش أمل، وأنا فضلت أصدقهم، لكن من ساعة ما لمستي دراعي، وأنا حاسس إن فيه حاجة بتصحى جوايا.
ليلى وقفت قدامه، وملامحها لانت.
أنا مصدقاك، لكن لازم نمشي خطوة خطوة. القوة مش إنك تضغط على جسمك لحد ما يقع، القوة إنك تديه فرصة يتعافى بالطريقة الصح.
سليم بص لها، وبعدها سمح لجابر يساعده يرجع للكرسي.
ولأول مرة، ما حسش إن قبول المساعدة إهانة.
على المكتب كان فيه جهاز لوحي مفتوح، وعليه صورة من كاميرا قديمة في القصر.
سليم أشار للشاشة.
بصي كويس.
الصورة كانت لرجل واقف قدام البوابة الرئيسية ليلة الحاډثة. وشه مش واضح، لكن في إيده شنطة جلد قديمة.
ليلى قربت من الشاشة.
ده مين؟
لسه ما عرفناش. الصورة دي اتسحبت من نسخة احتياطية، وكانت المفروض تكون اتحذفت من سنين.
والشنطة؟
سليم كبّر الصورة.
الشنطة دي أنا أعرفها.
سكت لحظات، وبعدها قال
دي كانت بتاعة الدكتور يوسف.
ليلى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
إنت متأكد؟
أيوه. كنت بشوفها معاه في المستشفى كل مرة. كان عليها علامة صغيرة في الركن، شكلها حرف واو داخل دايرة.
بصت ليلى للصورة تاني.
العلامة كانت موجودة فعلًا.
لكن المفاجأة ما كانتش في الشنطة.
كانت في الشخص اللي واقف ورا الرجل، بعيد شوية عن الكاميرا.
رجل لابس بدلة، ووشه ظاهر جزئيًا.
ليلى شهقت.
سليم لاحظ.
إنتِ تعرفيه؟
ليلى رجعت لورا، وحطت إيدها على بقها.
لأ… مش ممكن.
سليم قبض إيده على مسند الكرسي.
مين ده؟
ليلى بصت له بعينين مليانين خوف.
ده منصور.
منصور مين؟
صوتها خرج بصعوبة.
أبويا.
سليم فضل ساكت ثواني، وكأنه مش قادر يستوعب.
إنتِ بتقولي إيه؟
ليلى قربت من الشاشة، ودموعها بدأت تنزل.
أبويا اسمه منصور عبدالعزيز. كان شغال زمان في شركة والدك، وبعدها ساب البلد واختفى من حياتنا. أمي كانت بتقول إنه ماټ من سنين، لكن أنا عمري ما شفت شهادة ۏفاة ولا عرفت مكان قپره.
سليم قال بحدة
إنتِ متأكدة إن ده أبوكي؟
أيوه. العلامة اللي على إيده دي، دي علامة قديمة عنده من چرح حصل له وهو صغير. أنا مستحيل أنساها.
سليم رجع بظهره للكرسي، وفضل يبص للصورة.
كل الخيوط اللي كانت متفرقة بدأت تتجمع في دماغه.
دكتور اختفى.
ملف اتسرق.
رجل ظهر ليلة الحاډثة.
وبنت دخلت قصره بالصدفة، واتضح إن أبوها كان موجودًا في قلب الحكاية من عشرين سنة.
قال سليم أخيرًا
إنتِ كنتِ تعرفي إن أبوكي اشتغل عند أبويا؟
كنت صغيرة. كل اللي أعرفه إنه كان بيشتغل في الحسابات، وإنه سابنا فجأة. أمي ماټت بعدها بسنين، وأنا فضلت لوحدي تقريبًا. لما اتجوزت، جوزي كان بيقول إن أبويا كان نصاب وهرب من الديون، وبعد الطلاق اكتشفت إن كلامه كله كان بيضيعني.
سليم سألها
جوزك اسمه إيه؟
ليلى اترددت.
حسام البدري.
أول ما الاسم اتقال، جابر اتدخل
يا باشا، حسام البدري ده كان شريك في شركة توريدات طبية، واتحقق معاه من سنين في قضية تزوير فواتير.
سليم بص له.
إنت متأكد؟
أيوه. واسم الشركة اللي كان شغال فيها مرتبط بمستشفى خاصة كانت بتتعامل مع مجموعة والد حضرتك.
ليلى حست إن صدرها اتقفل.
يعني إيه؟
سليم رد
يعني ممكن يكون طلاقك ومشاكلك المالية مش منفصلة عن اللي حصل هنا.
ليلى هزت راسها پعنف.
لأ، حسام كان بيكرهني، وكان عايز ياخد فلوسي. لكنه ما كانش يعرف حاجة عن القصر ده.
سليم ما جادلهاش.
قال لجابر
هات كل المعلومات عن حسام، وعن الدكتور يوسف، وعن منصور عبدالعزيز. من أول يوم اشتغلوا فيه لحد النهارده.
جابر قال
حاضر.
لكن قبل ما يخرج، سليم استوقفه.
وفيه حاجة تانية. عايز أعرف مين اللي سرق الملف، ومين اللي وقف الكاميرات.
جابر خرج بسرعة.
ليلى فضلت واقفة، مش قادرة تمنع نفسها من التفكير في أبيها.
هل كان أبوها مظلومًا فعلًا؟ هل اختفى لأنه اكتشف سرًا خطيرًا؟ وهل وجوده ليلة الحاډثة كان دليلًا على إنه متورط، ولا كان بيحاول ينقذ أحدًا؟
سليم قطع أفكارها.
ليلى، من اللحظة دي، إنتِ مش هتتحركي لوحدك.
وشها اتغير.
إنت وعدتني إني أقدر أمشي.
وأنا مش همنعك. لكن لو الصورة دي صحيحة، فممكن يكون فيه ناس تانية عايزة تعرف إنتِ عرفتي إيه.
ليلى رفعت دقنها.
أنا مش خاېفة.
سليم بص لها بجدية.
أنا خاېف عليكِ، وده فرق كبير.
الجملة خرجت منه من غير ما يقصد، فحتى هو استغربها.
ليلى ما ردتش، لكن لأول مرة شافت في عينيه شيئًا غير الڠضب والشك.
في الساعة اتنين بعد منتصف الليل، جابر رجع للمكتب ومعاه ملف صغير، ووشه شاحب.
يا باشا، لقينا حاجة.
سليم أشار له يحط الملف على المكتب.
اتكلم.
جابر فتح الملف وطلع صورة قديمة لمستند رسمي.
ده سجل خروج من المستشفى ليلة الحاډثة. مكتوب فيه إن الدكتور يوسف خرج الساعة اتنين وعشر دقايق، مع إنه في السجلات التانية كان المفروض موجود في العناية المركزة مع حضرتك.
سليم قرب الصورة من عينيه.
مين مضى على السجل؟
جابر أشار للتوقيع.
الدكتور فؤاد.
سليم رفع رأسه ببطء.
فؤاد؟
أيوه. وفيه حاجة أخطر.
طلع جابر ورقة تانية.
بعد الحاډثة بأسبوع، اتصرف مبلغ كبير من حساب الشركة لمؤسسة علاج طبيعي جديدة، كانت مسؤولة عن متابعة حضرتك في البيت.
ليلى قالت
وده إيه علاقته بالموضوع؟
جابر رد
المؤسسة دي كانت بتقول إنها بتقدم برنامج تأهيل متخصص، لكن مفيش أي مستند يثبت إنهم نفذوا البرنامج كاملًا. بالعكس، فيه فواتير اتدفعت على جلسات ما حصلتش.
سليم سأل
مين كان مسؤول عن المؤسسة؟
جابر نزل عينيه.
حسام البدري.
ليلى حسّت پصدمة كأن حد صفعها.
حسام؟ ده كان جوزي بعد الحاډثة بسنين!
جابر أومأ.
الشركة اتأسست باسم شريكه، لكن حسام كان بيديرها فعليًا. وده مش كل حاجة.
طلع صورة تالتة.
كانت صورة ورقة عليها توقيع باسم منصور عبدالعزيز.
ليلى خطفت الورقة من إيده.
ده توقيع أبويا.
سليم قال
اقري المكتوب.
ليلى بدأت تقرأ، لكن صوتها اتقطع مع كل سطر.
الورقة كانت إقرارًا بأن منصور استلم مستندات تخص الحاډثة، وتعهد بعدم نشرها أو تسليمها لأي جهة خارجية.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع شاهدين.
الأول الدكتور فؤاد.
والتاني حسام البدري.
ليلى نزلت الورقة ببطء.
أبويا كان متورطًا…
سليم رد بحزم
مش بالضرورة. الورقة دي تثبت إنه استلم مستندات، لكنها ما تثبتش إنه كان عارف محتواها، ولا تثبت إنه شارك في الحاډثة.
ليلى بصت له بامتنان، لأنها كانت على وشك ټنهار.
قالت
أنا قضيت سنين بكره أبويا
عشان اختفى. كنت فاكرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *