ياامي تعالي

عدت الأيام الأربعة، وكنت بتابع القضية دقيقة بدقيقة. تقرير الهندسة الإذاعية جه وجاء في صالحنا تماماً؛ أكد إن البصمة الصوتية في التسجيل مطابقة بنسبة مية في المية لصوت “شريف” و”حسام” و”ليلى”، ومفيش فيه أي تدخل أو فبركة. التقرير الطبي الشرعي النهائي أكد إن الإصابات اللي في جسم “ندى” متطابقة مع زمن الواقعة ومع أداة الاعتداء (الأيدي والأرجل والجر على جسم صلب).
في جلسة التجديد، القاضي لما شاف اكتمال الأدلة وتقرير الخبراء والتسجيلات، رفض إخلاء السبيل وجدد حبس “شريف” و”حسام” خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، وتم إحالة القضية بأكملها بصفة عاجلة إلى محكمة الجنايات.
البلد كلها بدأت تتكلم عن القضية. الصحافة اللي “الحاجة ليلى” كانت بتقول إنها تملكها، انقلبت عليهم. لما القصة اتسربت والتسجيلات الصوتية (التي تم حجب الألفاظ الخارجة منها) انتشرت جزئياً كأدلة اتهام، الرأي العام اتقلب ضد عيلة “علام”. شركات المقاولات بتاعتهم خسرت أسهمها في البورصة، والمستشفيات بتاعتهم بقت تعاني من مقاطعة الناس، وبقى اسمهم مرادف للبلطجة والافتراء.
يوم المحاكمة الأولى في محكمة جنايات القاهرة.. المحكمة كانت متقفل كوردون أمني بسبب زحمة الصحفيين وأهالي المنطقة المهتمين بالقضية. قعدت أنا و”ندى” في الصف الأول. “ندى” كانت بدأت تخف، الكدمات اللي على وشها راحت، بس الندبة الفيسولوجية والنفسية لسة جواها، لكن عينيها مكنتش خائفة زي الأول.. كانت مليانة قوة، مستمدة من وجودها جمبي.
دخل المتهمون قفص الاتهام. “شريف” و”حسام” بالبدلة البيضا، وشهم في الأرض، شعرهم محلوق، وضاع كل أثر للغرور والشياكة والتكبر. “الحاجة ليلى” كانت قاعدة في قاعة المحكمة على جنب، وشها عجوز وتعبان، ملامحها مكسورة وهي بتشوف عيالها ورا القضبان زي أي مجرمين عتاولة.
المحامين بتوعهم حاولوا بكل الطرق يلاقوا ثغرة؛ دفعوا بتناقض الأقوال، دفعوا بكيدية الاتهام من طرفي بصفتي ضابطة شرطة، ودفعوا بإن التسجيلات تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية.
لكن النيابة العامة ألقت خطبة نارية أبكت الحاضرين في القاعة؛ وكيل النيابة اتكلم عن مفهوم الزواج وسكن الحياة، وإزاي تحول لزنزانة تعذيب، واتكلم عن شجاعة الضحية اللي وثقت جريمتهم، وعن كرامة القانون الصارم اللي مبيفرقش بين غني وفقير أو صاحب نفوذ ومواطن بسيط.


