ياامي تعالي

وقعت الكلمة عليهم زي الصاعقة. في ثانية واحدة، الضحكة الباردة اللي كانت على وش “شريف” اتمسحت، والسيجارة اتفلتت من إيد “حسام” ووقعت على الأرض، أما “الحاجة ليلى” فملامحها اتخشبة والعقد اللولي اللي محاوط رقبتها حسيت إنه بيخنقها بجد. الصمت اللي حل في العنبر كان مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس “ندى” الباكية كان هو الوحيد اللي مسموع وسط ذهول الدكاترة والممرضات اللي واقفين يتابعوا المشهد من بعيد.

“شريف” وشه جاب ألوان، وبص لـ “ندى” بعيون مليانة غل وخوف وصرخ فيها: “تسجلي إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ اتجننتي؟ دا أنا أوديكي في داهية وأمحيِك من على وش الأرض!”، ولسة بيمد إيده ويمشي خطوة ناحية السرير عشان يمسكها من دراعها، كنت أنا أسرع منه.

حطيت إيدي في صدره وزقيته زقة خفيفة بس كانت كفيلة تخليه يرجع لورا تلات خطوات ويخبط في التروللي اللي وراه. عيني جت في عينه، وبصوت واطي ومسمم قولتله: “الخطوة الجاية لو خطيتها ناحية بنتي، هعتبرها اعتداء على مأمور ضبط قضائي أثناء تأدية وظيفتها.. وأقسم بالله يا شريف، هخلي عساكر المديرية يسلوا صيامهم عليك الليلة دي في الحجز”.

“الحاجة ليلى” حاولت تلم الموضوع بسرعة لما لقت الموقف بيضيع من إيديهم، قربت وعلت صوتها وقالت: “جرى إيه يا سيادة العقيد؟ هتعملي علينا ليلة وتستغلي منصبك؟ بنتك كدابة ومفيش معاها حاجة، دي تلاقيه تليفون لعبة بتهددنا بيه! وبعدين تعالي هنا يا ندى، تسجيل إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنتِ ناسية إنك في بيتي؟ يعني لو فيه تسجيل بجد يبقا دي جريمة انتهاك حرمة مسكن واعتداء على الخصوصية، وإحنا اللي هنحبسك!”

بصيت للست دي بنظرة سخرية تامة، وقولتلها: “قانون العقوبات يا حاجة ليلى مبيحْميش الجريمة تحت غطاء الخصوصية. لما بنتي تكون بتتنكل بيها وتتضرب وتتحبس، من حقها تدافع عن نفسها وتثبت الواقعة بكل الطرق. والتسجيل ده مش انتهاك، ده دليل جنائي لإنقاذ حياة”.
التفت لـ “ندى” وحضنت وشها بإيديا الاتنين، وقولتلها بصوت حنين بس قوي: “التليفون فين يا قلب أمك؟”

“ندى” حطت إيدها ببطء جوة جيب سحري مدفون في بطانة الفستان الأبيض المتبهدل، وطلعت موبايل صغير أسود، الشاشة بتاعته كانت لسة منورة، وعداد التسجيل الصوتي شغال وبيعد الساعات والدقايق. “ندى” داست “إيقاف وحفظ”، وبصتلي وعينيها مليانة دموع وقالت: “كل حاجة هنا يا ماما.. صوت شريف وهو بيشتمني ويضربني بالقلم، وصوت حسام وهو بيجرني من شعري على السلم، وصوت الست دي وهي بتقولهم اضربوها في مكان ميظهرش عشان المحاضر.. وصوتهم وهم بيقفلوا عليا باب الأوضة ويخدوا تليفوني الأساسي”.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *