ياامي تعالي

بعد المداولة التي استمرت لساعتين كاملتين.. ساد الصمت التام في القاعة مع دخول هيئة المحكمة. وقف الجميع، ونطق قاضي الجنايات بالحكم بصوت جهوري زلزل القاعة:

“حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء: أولاً: بمعاقبة المتهم الأول شريف علام بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه من تهم الشروع في القتل والضرب المفضي لعاهة مستديمة جزئية وحبس الحرية. ثانياً: بمعاقبة المتهم الثاني حسام علام بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات للاشتراك في الجريمة واستخدام القوة وسحل المجني عليها. ثالثاً: بمعاقبة المتهمة الثالثة ليلى علام بالسجن مع الشغل لمدة سنتين بتهمة التحريض والمساعدة على حبس الحرية والتعذيب البدني.. والزامهم جميعاً بالمصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة”.

في اللحظة دي، القاعة انفجرت بصوت الهتافات وزغاريط من بعض الحاضرين المتعاطفين. “الحاجة ليلى” وقعت على الأرض مغمى عليها من الصدمة، و”شريف” قعد في أرضية القفص وحط إيده على راسه وهو بيعيط بهستيريا، وأخوه بيصرخ ويسبه ويقوله: “دمرتني ودمرت العيلة بغرورك!”.

بصيت لـ “ندى”، لقيت دموعها بتنزل، بس المرة دي كانت دموع النصر والراحة. خدتها في حضني وقولتلها: “قولتلك يا بنتي.. النسر اللي على كتفي ده مش مجرد زينة، ده رمز للعدل اللي مبيسبش مظلوم، والرخام الغالي بتاعهم مأكلش مع القانون”.

خرجنا من باب المحكمة وسط فلاشات كاميرات الصحفيين، وكنت حاسة بفخر ملوش مثيل. رجعنا بيتنا، وأنا حاسة إن رسالتي كأم وكضابطة اتأدت على أكمل وجه.

عدى شهرين على الحكم. الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، “ندى” رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت حكم سريع بطلاقها بطلقة بائنة مع الاحتفاظ بكافة حقوقها الشرعية والمادية، وبدأت ترجع لشغلها وحياتها وسط أصحابها، والضحكة رجعت تنور وشها تاني.

في يوم من الأيام، كنت قاعدة في مكتبي بمديرية الأمن، بخلص شوية تقارير وقضايا جديدة. الدنيا كانت هادية، والساعة كانت تقترب من العاشرة مساءً. فجأة، تليفوني الشخصي رن.. برقم غريب مش متسجل عندي.

فتحت الخط وقولت: “ألو.. مين معايا؟”

جالي صوت نفس عميق، هادي وبارد جداً، صوت راجل غريب مسمعتوش قبل كدة، بس نبرته كانت تقبض القلب وتخلي شعر الإيد يقف. الصوت قال ببطء شديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *