حنه اخت جوزي1

حنة أخت جوزي اللي كانت المفروض تبقى أسعد يوم في عمرنا، اتقلبت لكابوس وكسرة نفس عمري ما هنسى مرارها. حماتي ست غلبانة وطيبة وشقيانة طول عمرها، ودي كانت أول فرحة تدق بابها، بنتها الكبيرة وبتتجوز. من قبل الحنة بأيام وهي شايلة همها ومحتارة في الغدا، أصل عيلتها وعيلة جوزها وإخواتها هيتجمعوا من أول طلعة النهار، والعدد كبير واليد قصيرة.

وسط الحيرة دي، الموبايل رن وكانت أختها الكبيرة، قالتلها بصوت كله عشم يا أم العروسة، انسي هم الطبيخ خالص، الغدا عندي وهيجيلك سخن ومتحمر يوم الحنة لحد باب الشقة، اعتبري دي نقطتي لبنتك عشان ترتاحي وتفرحي بيها. حماتي ساعتها سجدت على الأرض من كتر الفرحة والدموع غلبتها، وقالتلي شفتي حنية الأخت وسند الدم؟

طلع الصبح، ومن النجمة والبيت اتملى عن آخره. إخواتها بولادهم والعيال بتجري، والكل قاعد ومستني لقمة تسند بطنه. دخلت أختها وإيد ورا وإيد قدام، حماتي ابتسمت وغمزتلي وقالتلي أكيد موصية طباخ يجيب الوجبات على الغدا علطول. ومشينا الوقت بالضحك والزغاريد.

عدت الساعة اتناشر، وبعدها اتنين الضهر، والعيال الصغيرة بدأت تصرخ من الجوع. الناس بدأت تتلفت بسؤال: مفيش لقمة يا جماعة؟ حماتي وشها اصفر، شدت أختها على جنب وسألتها بصوت واطي يا حبيبتي الأكل فين؟ العيال هيموتوا من الجوع.

ردت عليها ببرود: أكل إيه يا ختي؟ أنا رجعت في كلامي وقولت أنقط فلوس في إيد البت وخلاص، هو أنا قادرة أقف وأطبخ؟ حماتي اتصدمت وقالت: ترجعي في كلامك إزاي وإحنا سيبنا كل حاجة على حس كلمتك؟! مقولتيش ليه من الصبح بدري نلحق نتصرف؟ ردت بنفخة وغرور: حصلي ظروف ومعرفتش أرن، هتعمليلي محاكمة؟ حماتي مقدرتش تمسك نفسها وقالت: تقلّي بيا في أول فرحتي وتصغريني قدام الناس؟ الست سمعت الكلمة دي، قامت لامة حاجتها ولابسة طرحتها، وخرجت ورزعت الباب وراها وخلت البيت يغلي.

حماتي قعدت في ركن الصالة حاطة إيدها على راسها وبتعيط، منظر يقطع القلب. أكل لخمسين بني آدم هيجي منين دلوقتي؟ ملقتش حل غير إني أشد طرحتي، نزلت السوق اشتريت كمية لحمة مفرومة وجبنة موتزاريلا، وطرت على فرن عيش بلدي حكيت للفرارجي القصة وأنا بنهج، قالي هاتي لحمتك وظبطي تتبيلتك وأنا هخبزلك حواوشي بالعجين في ثواني.

عملت مية رغيف حواوشي سخن، واشتريت كراتين كاتشب وأطباق فويل، ورصيت وغطيت كل رغيفين بمخللهم وشياكتهم، أكل يشرف بلد. أخدت تاكسي وطايرة عشان ألحق أستر البيت وأفرح قلب حماتي المكسور. طلعت السلم خطوتين في خطوة، فتحت الباب والريحة قالية العمارة كلها، وكنت متوقعة ألاقي الزغاريد والناس مستنية..

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *