حنه اخت جوزي1

أبو العريس طبطب على كتف حماتي وقال: حقك علينا يا أم العروسة، اعتبري اللي حصل ده كأنه مكنش، وإحنا بكرة في ضهرك ومع بنتك. يالا يا أحمد، يالا يا أم أحمد، نسيب الناس ترتاح وتجهز نفسها لبكرة.
خرجوا، والسكوت رجع خيم على الشقة، بس سكوت المرة دي كان محمل بوجع تقيل. حماتي وقعت على الكرسي كأن كل طاقتها خلصت.
جريت عليها وجبتلها كوباية ماية بالسكر: اشربي يا ماما بالله عليكي، متعمليش في نفسك كده، ربنا مش هيسيبنا.
حماتي بصتلي بكسرة وقالت: هعمل إيه يا بنتي في الفرح بكرة؟ القاعة متفقين عليها على خمسمية فرد، أهله لوحدهم جايبين تلاتمية، وإحنا قرايبنا كان المفروض يملوا الميتين الباقيين. دلوقتي إخواتي حلفوا على العيلة كلها متروحش، والناس بتخاف من أختي الكبيرة. هروح بكره ألاقي الكراسي فاضية والناس تشمت فيا وفي بنتي؟
قعدت قدامها على الأرض ومسكت إيديها: وحياة حنية قلبك وطيبتك دي يا ماما، بكرة القاعة دي هتتقفل من كتر الناس، ومش هنخلي مخلوق يعايرنا، اسمعي مني بس.
قومت من جنبها وطلعت تليفوني، دخلت البلكونة ورنيت على جوزي، حكيتله كل اللي دار. الراجل كان راجع في السكة، صوته كان هيفرقع من الغيظ وهو بيسمع عمايل خالاته: ده أنا هروح أطربق الدنيا على دماغهم كلهم!
قلتله براحة: اهدى يا فلان، مش وقت خناق ولا فضايح! بكرة فرح أختك ومينفعش يتعكر. إحنا لازم نرد عليهم رد يوجعهم بالأصول والشياكة، رد يخليهم يضربوا كف على كف من الندم!
سألني وهو بياخد نفسه: وهنعمل إيه؟ إخواتها مسيطرين على باقي القرايب كلهم ومحدش هيجرؤ يعصى كلمتهم!
قلتله: سيب الموضوع ده عليا أنا وأنت، أول ما توصل نتقابل ونبدأ نتحرك.
قفلت مع جوزي، ودخلت بسرعة على جروبات العيلة، لقيت رسايل متوزعة من خالتها الكبيرة: محدش يحضر فرح بسنت، واللي هيحضر ملوش مكان وسطينا. الناس كانت ساكتة وخايفة.
مسكت التليفون وفتحت قايمة اتصالاتي الخاصة، أهلي، جيراني في منطقتي القديمة، صحابي في الشغل، زميلات بسنت في الكلية، ومعارف جوزي والشباب الجدعان في منطقتنا اللي بيقفوا في الأزمات. بعت رسايل وسجلت فويس نوت بصوت كله صدق: يا جماعة، بكرة حنة وفرح أخت جوزي، وأهل النفوس المريضة حبوا يكسروا بخاطرها في ليلة عمرها، القاعة لازم تتملى، واللي ليه خاطر عندي وعايز يقف جنب ولية غلبانة وعروسة ملهاش ذنب، يجي يشرفنا وينورنا.



