حنه اخت جوزي1

بس أول ما دخلت، اتسمرت مكاني. الشقة كانت هادية، المعازيم فص ملح وداب.. الصالة فاضية ومفيهاش غير حماتي لوحدها، قاعدة على الأرض في الضلمة بتعيط!
رميت العلب من إيدي وجريت عليها: ماما! إيه اللي حصل؟ الناس فين وإخواتك راحوا فين؟!
رفعت عينيها وبصتلي بحرقة وقالتلي: مشيوا يا بنتي.. اتلموا عليا وزعقوا، وقالولي طالما زعلتي أختنا الكبيرة يبقى ملكيش عيلة عندنا، اشتروا خاطرها ورموا خاطري أنا وبنتي، وسابوا الحنة ومشيوا.. ده غير إنهم حلفوا ما حد فيهم عتبة الفرح هيعتبها بكرة، وهيكسروا فرحة البت قدام أهل عريسها!
وفجأة، لقيت باب الشقة بيخبط خبط عنيف، جريت فتحت وأنا قلبي خفق من الخضة، لقيت العريس واقف في وشي ومعاه أهله، وبيسأل بصوت عالي: فين المعازيم؟ وإيه اللي بيتقال في الشارع ده؟!
رجلي اتسمرت في الأرض وأنا ماسكة أكرة الباب. البيت اللي كان المفروض يتهز بالأغاني والزغاريد، بقى عامل زي المأتم، مفيش غير صوت أنفاسنا العالية وصوت عياط حماتي اللي جاي من جوة.
العريس خطى خطوة لجوة، وشه أحمر، وبص في الصالة الفاضية والعلب المرصوصة على الترابيزات، وقال: هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ داخلين الشارع نلاقي الناس بتبص علينا وبتهمس، وشوفنا خالات العروسة وعيالهم بيقولوا كلام يسم البدن! بيقولوا طردتوهم وجوعتوهم، وإنكم ناس ملكوش أصل! إيه المهزلة دي؟ فين عروستي وفين حماتي؟
أمه وقفت في ضهره وقالت: خير يا أم فلان؟ إحنا جايين نهني ونشوف حنة عروستنا، نلاقي الشارع كله بيتكلم عنكم؟ هو إحنا بنشتري في عيلة متسواش ولا إيه؟ إيه الفضايح دي من أولها؟
حماتي أول ما سمعت كلام حماتها، قامت مسحوبة من طولها، عينيها منفخة وطرحتها مايلة، ووقفت بكسرة نفس: استهدوا بالله يا جماعة، مفيش حاجة من دي، ادخلوا بس جوة واقعدوا وافهموا اللي جرى.
العريس صوته علي أكتر: أقعد فين وأفهم إيه؟ خالتها الكبيرة قابلت أمي في أول الشارع وقالتلهم إنكم طردتوها وبتعاملونا بأسلوب مش كويس!
هنا أنا مكنش ينفع أسكت. حماتي كانت هتقع من طولها، والعروسة طلعت من أوضتها بالفستان ودموعها مغرقة خدودها. زقيت الباب شوية ووقفت في وشهم، بلعت ريقي وبصيت في عين العريس وأمه وقولت بحزم: استهدى بالله يا عريس، وصلي على النبي كده يا أم أحمد واسمعوا مني كلمتين لوجه الله قبل ما تظلموا ولية غلبانة.




