حنه اخت جوزي1

أمه بصتلي من فوق لتحت بقرف: وإنتي هتطلعي مين إنتي كمان عشان تدخلي في كلام العائلات؟
رديت عليها بثبات: أنا مرات ابنها، وأكتر واحدة شاهدة على كل دقة قلب في البيت ده من الصبح. حماتي لا طردت حد ولا هانت حد. أختها الكبيرة طلبت من يومين تشيل غدا الحنة كله وتقول ده نقطتي، وحماتي صدقتها. جم من الصباحية قاعدين مفيش لقمة دخلت البيت، ولما الساعة بقت اتنين والعيال جاعت، وبنسألها الأكل فين بكل ذوق، قالت ببرود أنا رجعت في كلامي!
أبو العريس، وكان راجل عاقل، بص لابنه وبصلي وقال: وبعدين يا بنتي؟
كملت والحرقة في صوتي: حماتي عاتبتها بس، قالتلها تصغريني قدام الناس يا أختي؟ تقوم الست لامة هدومها وخارجة، وتجمع إخواتهم كلهم وتقولهم لو قعدتوا عند أختكم تبقوا بتقلو مني! الناس اشتروا خاطرها ورموا خاطر أم العروسة وبنتها، ومشيوا وسابوا البيت يصفر. وأنا نزلت أجري على رجلي وجبت لحمة ووقفت قدام الفرن وخبزت مية رغيف حواوشي عشان أستر البيت وألحق المعازيم، رجعت لقيتهم هربوا وسابوا الولية لوحدها عشان يكسروا نفسها!
شاورت على العلب والكراتين المرصوصة في الصالة: الأكل أهو يشرف بلد كاملة! بس هما مش عايزين لقمة، هما عايزين يكسروا فرحة البت عشان حاقدين إنها بتتجوز وبتفرح، ودي الحقيقة اللي مفيش غيرها.
الصالة سكتت لحظة. أبو العريس بص للعلب، وبص لدموع العروسة، ولف لابنه وقاله بصوت واطي بس صارم: شفت؟ قولتلك متسمعش كلام الشوارع. الناس مستورين وأصيلين، والعيب طلع من اللي خرج وفضح نفسه.
بس أم العريس كانت لسه مش راضية، لوت بوزها وقالت: ماشي يا أبو أحمد، ولاد الأصول على عينا وراسنا.. بس برضه إحنا مش هنروح بكرة قاعة الفرح نلاقي نص القاعة فاضي! المعازيم من طرفنا جايين أشكال وألوان، ومش هسمح لحد يعاير ابني! لو أهلها مجوش الفرح بكرة، يبقى الفرح ده ملوش لزوم!
الكلمة نزلت على راس حماتي زي الصاعقة. العروسة رمت نفسها على الكنبة وفضلت تصرخ: حرام عليكم! ذنبي إيه أنا أتدفن حية كده في يوم فرحي؟!
العريس اتلخبط، قرب منها وقال: يا بسنت خلاص اهدي، مش قصدي والله، بس أمي خايفة على منظرنا قدام الناس.
حماتي وقفت على حيلها بالعافية، ومسحت دموعها بطرف طرحتها، وظهرت فيها قوة غريبة معرفش جابتها منين. قربت من أم العريس وقالتلها: بنتي مش مقطوعة من شجرة يا أم أحمد.. بنتي ليها رب كريم، وليها أم مستعدة تبيع لحم كتافها عشان متشوفش دمعة واحدة في عينيها. بكره القاعة هتتملى، ومش هسمح لمخلوق يكسر بخاطرها، ولو هروح ألم الناس من الشارع عشان يقفوا جنبها!




