زهراء

في مرة كان عندهم اجتماع مهم جدا مع مستثمر كبير اسمه جابر بيه، راجل عجوز ومحترم، فؤاد كان متوتر جدا عشان الصفقة دي هتنقذ الشركة من ازمة كبيرة هو مكانش قايل لحد عليها، زهراء دخلت تقدم القهوة وكعب جزمتها القديمة اتكسر ووقعت شوية قهوة على الارض، فؤاد قام وقف وسط الاجتماع وزعق فيها بصوت عالي وقال لها انتي غبية وفقيرة ومهملة ومكانك مش هنا مكانك في الشارع تبيعي مناديل، كل الناس سكتت وجابر بيه بص له بقرف، زهراء وشها احمر ودموعها نزلت وجريت على الحمام وقعدت تعيط ساعة كاملة، اليوم ده روحت وهي مقررة انها مش هتكمل بس امها لما شافتها بتعيط قالت لها يا بنتي احنا من غيرك ولا حاجة.

بعد الموقف ده فؤاد زود اهانته اكتر، بقى يتعمد يطلب منها حاجات مستحيلة، يقول لها اطبعي لي مية ورقة في عشر دقايق، اعملي لي تقرير في نص ساعة وهو محتاج يوم كامل، ولما متلحقش يقول لها شوفتي انك فاشلة، وزهراء كانت بتسكت وتعمل اللي عليه وزيادة، وكانت بتقول لنفسها انا مش فاشلة انا بنت ابويا اللي علمني الصبر، وكانت مريم صاحبتها كل يوم تستناها على باب الحارة وتاخدها في حضنها وتقول لها انتي اجدع بنت في الدنيا، ومليكة كانت بتعمل لها شاي وتقعد تسمعها، ومحمد اخوها الصغير كان بيبوس ايديها ويقول لها متزعليش يا زهراء.

بعدها بكام يوم الشركة بدأت تتكلم ان فيه ديون كبيرة وان البنك هيحجز على الشركة وان فؤاد مديون لطوب الارض، زهراء كانت بتسمع الكلام ده من الموظفين وهي ساكتة، لحد ما في يوم بالليل كانت قاعدة لوحدها في المكتب بتخلص شوية ملفات طلب منها فؤاد تخلصها قبل ما يمشي، وهي بتدور في الارشيف القديم لقيت فلاشة صغيرة واقعة ورا الدرج بتاع المكتب الخشب القديم اللي محدش بيفتحه، خدت الفلاشة وحطتها في اللاب توب بتاعها بحسن نية فكرتها بتاعة شغل، لقيت فيها فيديوهات وصور وملفات حسابات، فتحت ملف منهم لقيت تسجيل صوتي لجابر بيه وهو بيتفق مع المحاسب القديم بتاع الشركة انهم يزوروا اوراق تثبت ان فؤاد واخد قرض كبير من البنك لحسابه الشخصي وانه مديون، والحقيقة ان الفلوس دي جابر هو اللي خدها بتوكيل مزور كان عامله المحاسب.

زهراء اتصدمت، يعني فؤاد مش مديون بجد، ده مضحوك عليه ومظلوم وفيه مؤامرة كبيرة عليه معمولة من اقرب الناس ليه، والفلاشة دي هي الدليل الوحيد اللي يبرأه ويرجعه السوق تاني، فضلت طول الليل سهرانة بتفكر، الشيطان كان بيقول لها سبيه يتدمر زي ما دمرك واهانك وكسر بخاطرك قدام الناس، خليه يدوق من نفس الكاس اللي دوقهولك، خليه يعرف ان الفقير اللي كان بيهينه هو اللي في ايده مصيره دلوقتي، وخليه يشحت زي ما كان بيقول عليكي، بس قلبها الطيب كان بيقول لها حرام، ده برضه بني ادم ووراه موظفين كتير هيتقطع عيشهم لو الشركة قفلت، وفيه ناس غلابة زيك شغالة هنا، وكمان ربنا مبيحبش الظلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *