زهراء

زهراء كانت بنت من منطقة شعبية في القاهرة، ابوها الله يرحمه كان سواق ميكروباص ومات وسابلها امها واخوها الصغير محمد اللي لسه في تالتة اعدادي، وامها ست كبيرة مريضة سكر وضغط ومبتقدرش تشتغل، فكانت زهراء هي اللي شايلة البيت كله على كتافها، اتخرجت من كلية تجارة بتقدير جيد جدا وكانت بتدور على اي شغل يسترها، لحد ما شافت اعلان شركة كبيرة طالبة سكرتيرة تنفيذية لرئيس مجلس الادارة، راحت وقدمت واتقبلت رغم ان كل اللي مقدمين كانوا لابسين براندات وهي كانت لابسة بلوزة بسيطة وشنطة قديمة، بس الانجليزي بتاعها كان ممتاز والكمبيوتر كانت شاطرة فيه جدا.

اول يوم ليها في الشركة دخلت مكتب فخم جدا في الدور العشرين في التجمع الخامس، ازاز من كل حتة ومكيف ساقع تلج وريحة برفان غالي مالي المكان، وفجأة دخل هو، فؤاد بيه، رجل اعمال عنده خمسة وتلاتين سنة، طويل وعريض ولابس بدلة تمنها مرتب زهراء سنة كاملة، عنيه حادة وصوته عالي ومبيضحكش نهائي، بص لها من فوق لتحت وقال لها انتي السكرتيرة الجديدة، قالت له ايوه يا فندم انا زهراء، قال لها بصي يا زهراء انا مبحبش الغباء ومبحبش التأخير ومبحبش الفقر في التفكير قبل الفقر في اللبس، الجملة دي وجعتها اوي بس بلعت ريقها وسكتت عشان محتاجة الشغل.

من اول يوم وفؤاد بيعاملها كأنها خدامة مش سكرتيرة، لو القهوة بردت يزعق، لو ورقة اتأخرت دقيقة يهينها قدام الموظفين، كان دايما يقول لها انتي جاية منين انتي فاكرة ان الشغل ده لعبة، انتي لولا انك شاطرة في الشغل شوية كنت رميتك بره من اول يوم، زهراء كانت كل يوم تروح تعيط لصاحبتها مريم اللي ساكنة معاها في نفس الحارة وكانت بتشتغل ممرضة في مستشفى حكومي، مريم كانت تقول لها معلش يا زهراء استحملي لحد ما تلاقي شغل تاني، اصل الناس دي مفكرة الفلوس بتشتري البني ادمين، اما مليكة اختها الصغيرة اللي كانت لسه في الجامعة كانت بتقول لها سبيه يا زهراء كرامتك اهم، بس زهراء كانت تقول هعمل ايه امي علاجها غالي ومحمد محتاج دروس وانا لو سبت الشغل هنشحت.

زهراء كانت بتحاول تثبت نفسها بكل الطرق، كانت بتيجي بدري عن كل الناس وتمشي اخر واحدة، كانت بترتب الملفات بطريقة محدش عرف يعملها قبل كده، وكانت بترد على التليفونات بذوق يخلي العملاء يحبوها، بس فؤاد عمره ما قال لها كلمة شكرا، دايما كان يقول لها ده شغلك وانتي بتاخدي عليه فلوس، متعمليش فيها بطلة، كانت بتحس انها شفافة، انها مش متشافة اصلا كبني ادمة، انها مجرد الة كاتبة ببلوزة قديمة، وفي يوم من الايام وهي قاعدة في الاسانسير سمعت اتنين موظفات بيتكلموا عليها وبيقولوا هي فاكرة نفسها هتتجوز المدير ولا ايه دي فقيرة وجاية من حارة، الكلام ده كسر قلبها اكتر من اهانة فؤاد نفسه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *