زهراء

قعدت زهراء في البلكونة بتاعة بيتهم الصغير بتبص للسما وبتفتكر كل كلمة اهانة قالها لها فؤاد، افتكرت لما قال لها انتي ريحة اكلك بتقلب المكتب عشان كانت جايبة علبة كشري من الحارة بتاكلها في البريك، وافتكرت لما قال لها متلبسيش الالوان الفاقعة دي انتي مش رايحة فرح شعبي، وافتكرت لما رمى الورق في وشها، كل ده كان بيخليها عايزة ترمي الفلاشة في الزبالة وتسيبه يغرق، بس فجأة افتكرت كلام ابوها الله يرحمه وهو بيقول لها يا زهراء الفقير فقير الاخلاق مش فقير الفلوس، اوعي في يوم تردي الاساءة باساءة، وافتكرت امها وهي بتدعي لها، وافتكرت اخوها محمد وهو بيقول لها نفسي ابقى زيك يا زهراء، ساعتها قامت اتوضت وصلت ركعتين وقررت انها هتساعده عشان ربنا مش عشان هو يستاهل.
فضلت زهراء طول الليل مش عارفة تنام، كل شوية تقوم تبص على الفلاشة اللي حاطاها في الدرج، وخايفة حد يسرقها او تضيع، وكانت بتفكر يا ترى لو اديتها له هيتغير ولا هيرجع مغرور تاني، يا ترى هيفهم اني بني ادمة وليا كرامة، كانت حاسة انها في امتحان كبير من ربنا، امتحان صعب جدا بين كرامتها المجروحة وبين ضميرها الحي، ومريم لما كلمتها في التليفون قالت لها يا زهراء اللي عملتيه ده كبير اوي عند ربنا، انتي لو ساعدتيه هتبقي احسن منه بكتير، ومليكة قالت لها انا لو منك كنت سبته بس انتي قلبك ابيض يا زهراء.
تاني يوم الصبح فؤاد دخل الشركة وهو شكله متدمر، دقنه طويلة وعينه حمرا من قلة النوم، البنك كان باعت انذار نهائي والشرطة كانت هتيجي تحجز، كل الموظفين كانوا خايفين، زهراء دخلت له المكتب وهو قاعد حاطط راسه بين ايديه، قالت له فؤاد بيه ممكن اتكلم معاك دقيقة، قال لها مش وقتك يا زهراء انا مش ناقص فقر على فقر، الكلمة وجعتها تاني بس المرة دي مردتش، حطت الفلاشة على المكتب وقالت له الفلاشة دي لقيتها في الارشيف وفيها دليل براءتك، فؤاد بص لها باستغراب وخد الفلاشة وحطها في اللاب توب وفتح الملفات، وشه اتغير واتصدم لما سمع صوت جابر بيه وهو بيتفق عليه، قام وقف مرة واحدة وقال انتي جبتي ده منين، حكت له كل حاجة.
فؤاد قعد على الكرسي ودموعه نزلت لاول مرة زهراء تشوفه بيعيط، قال لها انا كنت مفكر اني خلاص انتهيت، انا كنت هنتحر يا زهراء، انا مديون فعلا بس مش بالارقام دي وجابر كان بيبتزني، انتي انقذتي حياتي، زهراء قالت له انا عملت اللي ضميري قالي عليه حتى بعد كل اللي عملته فيا، فؤاد قام قرب منها وقال لها انا اسف، انا كنت انسان مغرور وحقير وكنت بطلع عقدي عليكي عشان كنت شايف فيكي كل حاجة انا مش عارف اوصلها، انتي قوية وجدعة وانا ضعيف، سامحيني، زهراء قالت له انا مسامحاك بس اوعدني انك متظلمش حد تاني بعد كده عشان دعوة المظلوم وحشة.



