ساره ١

— إيه ده؟

ما ردش.

قلت بصوت أعلى:

— بسألك إيه ده يا محمود؟!

الورقة كانت صورة من عقد بيع قديم.

عقد يخص قطعة أرض كبيرة كانت ملك أبويا قبل وفاته.

لكن الصدمة ما كانتش في الأرض.

الصدمة كانت في اسم المشتري.

محمود عبدالجواد.

جوزي.

والتاريخ؟

من سبع سنين.

يعني وأنا متجوزاه.

بصيت لأخويا:

— أرض بابا إيه علاقتها بمحمود؟

خالد شد نفس طويل وقال:

— الأرض دي أبوكي ما باعهاش لمحمود يا سارة.

— يعني إيه؟

— يعني التوقيع اللي على العقد… مزور.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

مسكت طرف الباب.

محمود قال بسرعة:

— كداب! أخوكي بيحاول يوقع بينا من زمان.

لكن خالد فتح الملف وطلع ورقة تانية.

— ودي نتيجة فحص التوقيع اللي اتعمل وقت القضية القديمة.

محمود اتغير وشه.

قلت:

— قضية إيه؟

خالد سكت.

بصيتله بصدمة.

— إنت مخبي عني إيه؟

نزل عينه للأرض وقال:

— كتير.

— من إمتى؟

— من سبع سنين.

رجعت أبص لمحمود.

سبع سنين.

نفس السنة اللي حصل فيها طلاق خالد وسامية.

وفجأة…

كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.

قلت وأنا ببص لسامية:

— طلاقك من أخويا كان له علاقة بالأرض؟

سامية ردت بسرعة:

— لأ.

لكن خالد قال في نفس اللحظة:

— أيوه.

لفتله بعصبية:

— اخرس يا خالد!

ابتسم أخويا بمرارة.

— ليه؟ مش إنتِ جاية النهارده تعيشي في بيت أختي؟ يبقى خلاص… كل واحد يعرف الحقيقة.

سامية قربت منه:

— إوعى.

قال:

— متأخر.

وبعدين بصلي.

— من سبع سنين، اكتشفت إن سامية كانت بتصور أوراق من مكتب أبوكي قبل ما يموت.

اتجمدت.

— بتصور أوراق ليه؟

— وقتها قالتلي إنها بتساعده يرتب ملفاته.

بص لسامية.

— وأنا صدقتها.

سكت لحظة وكمل:

— بعد وفاة بابا بشهور، اكتشفنا إن الأرض اتنقلت باسم محمود.

قلت:

— بس محمود وقتها قالي إن بابا كان مديونله!

خالد هز راسه.

— مكنش م بجنيه.

لفيت لمحمود.

— إنت قلتلي إن أبويا باعلك الأرض علشان يسدد دين!

محمود زعق:

— وأنا عندي إثبات!

خالد قال:

— عندك ورق مزور.

وفجأة سامية قالت:

— كفاية!

كلنا بصينا لها.

كانت بتتنفس بسرعة.

— كفاية نبش في الماضي. الأرض راحت وانتهت، وأبوكم مات، وكل واحد عاش حياته.

قربت منها خطوة.

— أبويا ات… فحقه معاه؟

سكتت.

قلت:

— جاوبيني على سؤال واحد بس.

— إيه؟

— إنتِ ساعدتي محمود ياخد الأرض؟

عينيها راحت ناحية محمود.

لحظة واحدة.

لكنها كانت كفاية.

خالد قال:

— شوفتِ؟

محمود صرخ:

— اخرس!

لكن أخويا ما سكتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *