ساره ٢

نزلنا من البيت بسرعة، لكن قبل ما أوصل للعربية سمعت صوت محمود ورايا:
— سارة! استني.
ما بصتش له.
فضلت ماشية جنب أخويا، وأنا حاسة إن دماغي فيها ألف سؤال.
أمي كانت عارفة؟
أبويا خبّى صندوق قبل ما يموت؟
ومحمود، جوزي اللي عشت معاه 12 سنة، ليه أول ما سمع كلمة “الصندوق” اتحول من راجل واقف بمنتهى الثقة بيطردني من بيتي لواحد مرعوب وبيجري ورايا؟
مسك دراعي.
لفيتله بعنف:
— شيل إيدك عني.
قال بصوت واطي:
— متروحيش عند أمك دلوقتي.
بصيتله باستغراب.
— خايف عليها مثلًا؟
— أنا بقولك لمصلحتك.
ضحكت بمرارة.
— مصلحتي؟ إنت من نص ساعة كنت بترمي هدومي في شنطة علشان تدخل سامية مكاني، ودلوقتي بقيت خايف على مصلحتي؟
قرب أكتر وقال:
— فيه حاجات لو عرفتيها هتندمي.
خالد وقف بينا.
— ابعد عنها يا محمود.
محمود بصله بكره:
— إنت اللي فتحت الباب ده، يبقى استحمل اللي هيطلع منه.
سامية كانت واقفة عند باب العمارة، ملامحها متلخبطة، وكأنها هي كمان مش فاهمة كل حاجة.
قالت:
— محمود، أنا جاية معاك.
لفلها بعصبية:
— ترجعي بيتك.
اتصدمت.
— بيتي؟ إنت لسه قايل من شوية إن بيتك هو بيتي!
— قلتلك روحي دلوقتي!
ساعتها بصيت لها.
يمكن لأول مرة شفت في عينيها نفس الإهانة اللي كنت حاساها من شوية.
بس الفرق إن قلبي ما رقش لها.
هي دخلت اللعبة وهي عارفة إن فيه ست تانية هيتكسر قلبها.
ركبت مع خالد.
وقبل ما يقفل الباب، محمود قال:
— سارة… لو فتحتي الصندوق، مفيش رجوع.
بصيتله من الشباك.
— الرجوع لإيه؟ ليك؟
وسكت لحظة.
— أنا خسرتك من ساعة ما قلتلي “سامية جاية تعيش في بيتها”.
خالد اتحرك بالعربية.
طول الطريق لأمي، ما نطقتش.
لكن بعد كام دقيقة قلت:
— خالد.
— نعم؟
— ماما عارفة من إمتى؟
اتردد.
— حوالي سنة.
لفيتله:
— سنة؟!
— أيوه.
— يعني أمي بقالها سنة عارفة إن جوزي زور ورق بابا أرضه وساكتة؟
— الموضوع مش بالبساطة دي.
— أمال إيه البساطة يا خالد؟!
خبطت بإيدي على التابلوه.
— أنا كنت نايمة جنبه كل ليلة! باكله بإيدي! بخاف عليه لو اتأخر! لما تعب من سنتين فضلت أسبوع كامل قاعدة جنبه في المستشفى! وأمي عارفة إنه ممكن يكون أذى أبويا وساكتة؟!
خالد قال:
— ماما ماكانتش عارفة كل حاجة من سنة. كانت شاكّة. وبعدها بدأت تلاقي حاجات.
— حاجات إيه؟
بص قدامه وقال:
— هتعرفي لما نوصل.
وصلنا بيت أمي.





