ساره ٢

دفتر حسابات قديم.

فلاشة.

وموبايل صغير قديم.

وفي القاع…

صورة.

مديت إيدي وخدتها.

كانت صورة لأبويا.

واقف جنب محمود.

ومعاهم راجل معرفوش.

على ظهر الصورة مكتوب تاريخ قبل وفاة أبويا بثلاث أيام.

وتحت التاريخ جملة بخط أبويا:

“لو حصللي حاجة… اسألوا الراجل ده عن محمود.”

قلت:

— مين ده؟

محمود قال بسرعة:

— معرفوش.

أمي ردت:

— كداب.

طلع محمود فيها.

أمي قالت:

— الراجل ده اسمه فؤاد الشربيني.

خالد قال:

— المحاسب القديم بتاع بابا؟

— أيوه.

افتكرت الاسم.

راجل كان بييجي لأبويا زمان.

وبعدين اختفى فجأة.

قلت:

— فين فؤاد؟

أمي بصتلي.

— محدش يعرف.

محمود قال:

— الراجل سافر من سنين.

أمي سألته:

— وإنت عرفت منين؟

سكت.

خالد ابتسم بسخرية.

— ما إنت لسه قايل إنك متعرفوش.

محمود بدأ يتوتر.

أنا سيبت الصورة ومسكت الظرف الأول.

فتحته.

كان جواه كشف حساب قديم.

أرقام كبيرة.

تحويلات مالية متكررة.

من شركة أبويا…

لحساب باسم شركة عمري ما سمعت عنها.

قلت:

— شركة “الصفوة للتوريدات” دي بتاعة مين؟

محدش رد.

بصيت لمحمود.

قال:

— معرفش.

لكن خالد أخد الورقة.

وبعد ثواني قال:

— استني.

قلب الورقة.

— رقم السجل التجاري مكتوب.

أمي مدتله ورقة تانية من الصندوق.

— دور هنا.

خالد فتح الدفتر القديم.

وبعد أقل من دقيقة رفع عينه.

— لقيتها.

— بتاعة مين؟

بص لمحمود.

— كانت مسجلة باسم واحد اسمه جمال رجب.

محمود قال:

— أهو، مش أنا.

لكن خالد كمل:

— واتنقلت ملكيتها بعد وفاة جمال…

قلب الصفحة.

وسكت.

قلت:

— لمين؟

رفع عينه.

— لسامية.

حسيت كأن حد ضربني.

— سامية؟!

محمود قال:

— دي صدفة.

ضحكت بعصبية.

— صدفة؟! الأرض باسمك، والشركة باسم سامية، وأنت متجوز سامية دلوقتي، وكل ده صدفة؟!

وفجأة أمي مدت إيدها للفلاشة.

— لسه.

محمود اندفع عليها.

خالد مسكه.

— سيب الفلاشة!

— دي بتاعتي!

صرخت:

— إنت قلت الصندوق ملهاش لازمة!

محمود حاول يفلت من خالد.

— سارة، اسمعيني! أبوكي كان بيكرهني، وكان عايز يفرق بينا!

بصيتله.

— أبويا عمره ما طلب مني أسيبك.

— كان بيخطط!

— وأنت؟ كنت بتخطط لإيه؟

سكت.

أمي حطت الفلاشة في اللابتوب القديم اللي كان على الترابيزة.

ظهر فولدر واحد.

اسمه:

“لسارة فقط.”

أول ما قريت اسمي، دموعي نزلت.

ضغطنا عليه.

جواه فيديو.

تاريخ تسجيله قبل وة أبويا بيوم.

فتحت الفيديو.

ظهر أبويا.

كان قاعد في مكتبه.

وشه مرهق.

وصوته ضعيف.

لكن أول كلمة قالها كسرتني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *