ساره ٢

أول ما دخلت، لقيتها قاعدة على الكنبة.

قدامها صندوق خشب صغير.

قديم جدًا.

وعليه قفل صدّي.

أمي كانت ماسكة مفتاح صغير في إيدها.

بصيتلها.

ما قدرتش أقول “إزيك”.

ولا حتى أعيط.

قلت:

— ليه؟

عينيها اتمَلّت دموع.

— حقك عليا يا بنتي.

— لأ.

قربت منها.

— متقوليش حقك عليا. قوليلي ليه.

— كنت خايفة عليكي.

— من مين؟ من جوزي؟

سكتت.

صرخت:

— من محمود؟!

هزت راسها ببطء.

حسيت قلبي وقع.

قعدت قدامها.

— إنتِ عارفة عنه إيه يا أمي؟

مدت إيدها ناحية الصندوق.

— أبوكي قبل ما يموت بيومين اداني المفتاح ده.

بصيت للمفتاح.

— وقاللي إيه؟

— قاللي: “لو حصللي حاجة، ما تفتحيش الصندوق غير لما تتأكدي إن سارة في أمان.”

شهقت.

— أنا؟!

— أيوه.

بصيت لخالد.

هو كمان كان ساكت.

قلت:

— يعني بابا كان خايف عليا قبل ما يموت؟

أمي بدأت تعيط.

— كان خايف عليكي من محمود.

رجلي بردت.

— بس أنا وقتها كنت متجوزاه بقالي خمس سنين!

— عشان كده أبوكي سكت كتير.

قلت بصوت مكسور:

— أبويا كان شايف حاجة أنا مش شايفاها؟

أمي ردت:

— أبوكي اكتشف إن محمود مش الشخص اللي إحنا فاكرينه.

وفجأة سمعنا صوت خبط جامد على الباب.

كلنا اتنفضنا.

محمود.

صوته جه من بره:

— افتحي يا حماتي!

أمي بصتلي.

— ما تفتحيش.

لكن محمود خبط تاني.

— عارف إن الصندوق عندك!

خالد قام.

— أنا هطلعه من هنا.

مسكت دراعه.

— لأ.

بصلي.

— سارة…

— افتحله.

أمي قالت بخوف:

— يا بنتي!

قلت:

— أنا عايزة أشوف وشه وهو شايف الصندوق.

خالد فتح الباب.

محمود دخل.

وشه كان متعرق.

وأول ما عينه وقعت على الصندوق، وقف.

ما بصش ليا.

ولا لأمي.

بس للصندوق.

قال:

— الحاجات دي قديمة وملهاش لازمة.

أمي قامت.

ولأول مرة في حياتي شفتها بتبص لمحمود بالشكل ده.

— لو ملهاش لازمة، إنت جريت ورانا ليه؟

قال:

— عشان أمنع خراب البيوت.

ضحكت.

— بيتي إنت خربته بإيدك النهارده.

قرب من الصندوق.

خالد وقف قدامه.

— مكانك.

محمود قال:

— الصندوق فيه أوراق تخصني.

أمي ردت:

— الصندوق كان بتاع جوزي.

— وفيه حاجات خاصة بيا.

قلت:

— يبقى نتفرج عليها سوا.

أمي حطت المفتاح في القفل.

محمود صرخ:

— لأ!

كلنا بصيناله.

أمي ثبتت إيدها.

قال بصوت أهدى:

— يا حاجة… بلاش.

قالت:

— خفت دلوقتي يا محمود؟

فتح بقه، لكنه ما ردش.

لفت المفتاح.

القفل فتح.

صوت “تك” بسيط…

لكن بالنسبالي كان كأنه باب 12 سنة كاملة بيتفتح.

أمي رفعت الغطا.

كان جواه ظرفين كبار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *