مقعدي

أحمد بضيق ويقول
الذكريات مش هتدفع الفواتير يا مريم!
وكانت مريم بتنهي الكلام عند النقطة دي.
بعد أسبوع من مقابلتها الغريبة مع الست العجوز في الأتوبيس، رجعت مريم البيت، واټصدمت لما لقت أحمد مستنيها، حالق دقنه، وحاطط برفان، ولابس قميص جديد.
ابتسم لها وقال
عندي ليكي مفاجأة!
طلع من ورا ضهره علبة صغيرة مغطاة بالقطيفة الزرقا.
مريم قلبها دق بسرعة، وحست إن نفسها اتسحب منها للحظة.
فتحت العلبة، فلقت جواها سلسلة دهب رقيقة وأنيقة.
وفجأة، صوت الست العجوز رجع يرن في ودنها
لما جوزك يجيبلك سلسلة هدية، إوعي تلبسيها!
أحمد ابتسم وقال بإصرار
يلا البسيها، عايز أشوفها عليكي!
مريم رفعت عينيها وبصت له، ولاحظت إن فيه حاجة غريبة في نظراته. كان مستني رد فعلها بلهفة غير طبيعية.
بكرة يا حبيبي، أنا النهارده تعبانة جدًا، ردت مريم.
للحظة قصيرة، ابتسامة أحمد اختفت من على وشه، لكنه رجع ابتسم تاني بسرعة.
في الليلة دي، استنت مريم لحد ما أحمد دخل الأوضة وقعد قدام الكمبيوتر، وراحت المطبخ بهدوء.
جابت كوباية، ومَلَتها ميّه، وحطت السلسلة جواها.
وبعدين خبت الكوباية ورا حلة في دولاب المطبخ، في مكان أحمد عمره ما بيدوّر فيه.
وفي صباح اليوم التالي، الساعة ستة بالضبط، قامت مريم وراحت للمطبخ. فتحت الدولاب وطلعت الكوباية.
لكن أول ما بصت جواها، اتسمّرت مكانها!
الميّه اللي كانت شفافة بالليل، بقت لونها أصفر ومعكّرة بشكل مخيف.
والأخطر من كده، إنها لاحظت مادة غريبة ولزجة خارجة من قفل السلسلة، كأن فيه حاجة كانت مخبّية جوا القطعة المعدنية الصغيرة وبدأت تذوب في الميّه.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها، وإيديها بدأت ترتعش.
وفجأة، سمعت صوت خطوات جاية من الطرقة.
كان أحمد!
ومريم لسه واقفة مكانها، ماسكة الكوباية، ومش متخيلة إيه اللي ممكن تكتشفه بعد لحظات.
يا ترى أحمد كان مخبّي إيه جوه السلسلة؟ وليه كان مُصرّ إن مريم تلبسها بنفسه؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
أعطيت مقعدي لست عجوز في الأتوبيس، وقبل ما تنزل همست في ودني لما جوزك يجيبلك سلسلة هدية، إوعي تلبسيها! حطيها في كوباية ميّه طول الليل. وفي الصبح، الميّه كشفت سر مرعب!
كمل الجزء الثاني السر اللي كان أحمد مخبّيه جوه السلسلة!
أول ما مريم سمعت خطوات أحمد بتقرب من المطبخ، اتلخبطت
وحاولت تخبي الكوباية ورا ضهرها.
دخل أحمد وهو بيفرك عينيه، وبص لها باستغراب.
إنتِ واقفة هنا من بدري ليه يا مريم؟
ردت عليه وهي بتحاول تثبت صوتها
صحيت أشرب ميّه، ولقيت السلسلة دي في الكوباية.
اتغيرت ملامح أحمد في لحظة، وقرب منها بسرعة.
إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟!
مريم اتراجعت خطوة، ودي كانت أول مرة من سنين تشوف جوزها بالشكل ده. عينيه ماكانتش على وشها، ولا حتى على السلسلة نفسها كانت مثبتة على الميّه الصفراء اللي جوه الكوباية.
أنا بس حطيتها في الميّه زي أي دهب عادي، إنت متعصب ليه؟
أحمد مد إيده ياخد الكوباية، لكن مريم سحبتها بعيد عنه.
سيبيها يا مريم! إنتِ مش فاهمة حاجة!
صړخت فيه لأول مرة
أمال فهمني! إيه المادة اللي طالعة من قفل السلسلة دي؟ وليه كنت مصر إني ألبسها بإيدك؟
سكت أحمد.
ثواني طويلة عدت عليهم، مفيهاش غير صوت أنفاسهم المتقطعة.
وبعدين قال بصوت واطي
السلسلة دي غالية، وأنا كنت خاېف تبوظيها.
مريم بصت له پصدمة ممزوجة بالڠضب.
خاېف عليها أكتر ما إنت خاېف عليا؟!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، مريم افتكرت الست العجوز اللي قابلتها في الأتوبيس، وافتكرت تحذيرها الغريب. لكن بدل ما تستسلم للخوف، قررت إنها لازم تعرف الحقيقة بنفسها.
لبست جوانتي مطبخ، وحطت الكوباية على الرخامة بعيد عنهم، وبعدها صورت السلسلة والميّه بموبايلها.
أحمد حاول يقرب منها تاني.
اديلي السلسلة، وأنا هفهمك كل حاجة.
لأ. مش قبل ما أعرف إنت مخبي إيه.
وفجأة، موبايل أحمد اللي كان على الترابيزة رن.
ظهر اسم على الشاشة خلّى مريم تتجمد مكانها
الحاج سامح مشتري البيت
مريم رفعت عينيها لجوزها ببطء.
مشتري أنهي بيت يا أحمد؟
أحمد خطڤ الموبايل بسرعة، لكن المكالمة كانت اتفتحت بالفعل، وصوت الراجل خرج واضح من السماعة
يا أحمد، أنا مستني ردك! إنت قلتلي إن مراتك هتمضي النهارده، وإن الفلوس هتتحول أول ما تخلصوا الورق. إيه اللي حصل؟
مريم حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
بيت جدتها!
البيت اللي رفضت تبيعه مئات المرات، واللي أحمد كان بيحاول يقنعها تتنازل عنه بأي طريقة.
بصت لجوزها وهي مش مصدقة.
إنت بعت بيتي من ورايا؟!
أحمد قفل المكالمة، وحاول يمسك إيديها.
استني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
سحبت إيدها پعنف.
أمال إيه اللي زي ما أنا فاهمة؟ الراجل بيقول إنك وعدته إني همضي النهارده!
أحمد فضل ساكت،
وبعدها قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أنا كنت محتاج الفلوس يا مريم. عليا ديون كبيرة، والناس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *