مقعدي

مجرد ورق بيت.
مريم بلعت ريقها بصعوبة.
تقصد إيه؟
هتعرفي لما تيجي. بس لو تقدري، خلي معاكي حد تثقي فيه.
قفلت المكالمة، واتصلت بصاحبتها نجلاء، وطلبت منها تيجي معاها.
بعد أقل من ساعة، كانت مريم واقفة قدام مكتب الأستاذ عادل، ونجلاء جنبها.
دخلوا، فاستقبلهم راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه جادة.
أول ما شاف مريم، قام من مكانه وقال
سبحان الله، إنتِ شبه جدتك قوي!
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة، لكن القلق كان مسيطر عليها.
الأستاذ عادل فتح خزنة حديدية، وطلع منها ملف بني قديم، وحطه قدامها.
جدتك سابتلك الملف ده قبل ۏفاتها بشهرين، وطلبت مني أحتفظ بيه لحد ما تحتاجيه.
مريم فتحت الملف، فلقت صورة لجدتها وهي شابة، وصورة تانية لراجل غريب واقف جنبها قدام بيت العيلة.
وتحت الصور، كانت فيه مستندات ملكية قديمة، وإيصالات، وخطاب مكتوب بخط جدتها.
بدأت تقرأ
حفيدتي مريم
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، فغالبًا فيه حد بيحاول يقنعك تتنازلي عن البيت. عايزاكي تعرفي إن البيت مش مجرد أرض ومباني، وإن فيه مستندات مهمة تخص ملكية الأرض المحيطة بيه، لازم تحافظي عليها.
أنا رفضت أبيع الأرض طول حياتي، رغم إن ناس كتير عرضوا عليّا مبالغ كبيرة. مش عشان قيمتها بس، لكن عشان كنت عارفة إن فيه ناس بتحاول تستولي عليها من سنين.
مريم رفعت عينيها للأستاذ عادل.
يعني فيه حد بيحاول ياخد أرض جدتي من زمان؟
هز راسه وقال
أيوه. المنطقة اللي فيها البيت اتغيرت كتير، وفيه مشروع كبير اتخطط يتعمل قريب منها. الأرض بقت قيمتها أعلى بكتير من زمان.
مريم رجعت تبص للورق، وبدأت تفهم ليه أحمد كان مصرّ على البيع بالشكل ده.
لكن فجأة، الأستاذ عادل طلع ورقة تانية من الملف، وحطها قدامها.
فيه حاجة أخطر من كده.
مريم مسكت الورقة، ووشها شحب.
كانت صورة من عقد بيع مبدئي، مكتوب فيه اسمها، واسم أحمد، واسم سامح عبدالسلام.
والأخطر إن فيه توقيع منسوب ليها!
صړخت مريم
ده مش توقيعي! أنا ممضيتش على أي عقد!
الأستاذ عادل رد بهدوء
أنا عارف. عشان كده جدتك طلبت مني أحتفظ بالمستندات الأصلية اللي تثبت ملكيتك، وأي إجراء يخص البيت لازم يتراجع قانونيًا قبل ما تعملي أي خطوة.
نجلاء مسكت إيد مريم وقالت
لازم نعرف مين اللي عمل الورقة دي.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة.
ودخل أحمد!
كان وشه أحمر من الڠضب، وعينيه بتدور في المكان لحد ما وقعت على الملف المفتوح قدام مريم.
وقف مكانه للحظات، وبعدها قال بصوت متوتر
إنتِ بتعملي إيه هنا يا مريم؟
مريم قامت من الكرسي، ورفعت الورقة قدامه.
أنا اللي المفروض أسألك! إيه العقد ده؟ وإزاي اسمي موجود عليه وأنا ممضيتش؟
أحمد بص للأستاذ عادل، وبعدها رجع بص لمريم.
الورقة دي مش زي ما إنتِ فاهمة.
كل مرة نفس الجملة! السلسلة مش زي ما أنا فاهمة، والبيت مش زي ما أنا فاهمة، ودلوقتي العقد كمان؟!
أحمد قرب منها وقال بصوت منخفض
مريم، إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
لكن الأستاذ عادل تدخل فورًا
أي كلام يخص المستندات دي يكون واضح، ومن غير ضغط على صاحبة الملكية.
أحمد لف ناحيته بعصبية.
حضرتك مالكش دعوة بمشاكل بيتي!
رد الأستاذ عادل بثبات
لما الموضوع يتعلق بمستندات ملكية وتوقيع محل شك، يبقى لازم يتراجع بالطريقة القانونية.
ساد الصمت للحظات.
وبعدين مريم لاحظت حاجة غريبة أحمد ما كانش باصص للعقد، ولا حتى بيحاول ينكر وجوده. كان مركز على صورة قديمة لجدتها موجودة في الملف.
وفجأة قال
هي قالتلكم على المكان اللي مخبية فيه النسخة التانية؟
مريم اتجمدت.
نسخة تانية من إيه؟
أحمد سكت، وكأنه أدرك إنه قال أكتر مما ينبغي.
الأستاذ عادل بص له بحدة، وبعدها قفل الملف وقال
أعتقد إننا محتاجين نوقف الكلام هنا لحد ما نتأكد من كل المستندات.
أحمد خرج من المكتب من غير ما يبص لمريم.
لكن قبل ما الباب يقفل، الټفت ناحيتها وقال جملة خلت الډم يتجمد في عروقها
لو فتحتي المكان اللي جدتك حذرتك منه، هتعرفي ليه أنا عملت كل ده.
خرج، وساب مريم واقفة مش قادرة تستوعب.
بعد دقائق، الأستاذ عادل طلب منها تقعد، وطلع من درج مكتبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
جدتك سابتلي المفتاح ده، وقالت إنه هيوصلك للحقيقة كاملة في الوقت المناسب.
مريم أخدت المفتاح، وفضلت تقلبه بين صوابعها.
كان عليه رقم محفور ١٧.
وفجأة، افتكرت صندوقًا حديديًا صغيرًا كانت شافته وهي طفلة في مخزن بيت جدتها، وعليه نفس الرقم.
الصندوق اللي جدتها كانت دايمًا تمنعها تقرب منه، وتقول لها
لما تكبري يا مريم، هتعرفي إن فيه أسرار لازم تفضل مقفولة لحد ما ييجي وقتها.
مريم قامت من مكانها، وعرفت إنها لازم تروح البيت بنفسها.
لكنها ما كانتش تعرف إن أحمد، بعد ما خرج من المكتب، اتصل بسامح عبدالسلام وقال له جملة واحدة
لازم نوصل للصندوق قبل ما مريم تفتحه.
يا ترى إيه السر اللي جدتها خبّته في الصندوق رقم ١٧؟ وهل أحمد كان بيحاول ينقذ نفسه من الديون، ولا كان عارف من البداية إن البيت فيه حاجة أغلى من ملايين الجنيهات؟
يتبع
لكن قبل ما تقدر تسأله أي سؤال، أحمد مد إيده ناحية شنطتها وقال بعصبية
هاتي الفلاشة يا مريم!
وفي اللحظة دي، مريم فهمت إن الفلاشة دي فيها الحقيقة اللي الاتنين خايفين إنها تظهر.
يتبعقالت لها بصوت مرتعش
بكرة الساعة عشرة الصبح، تعالي المحطة اللي اتقابلنا فيها أول مرة. فيه شخص لازم تقابليه شخص كان آخر واحد شاف أبوكي قبل ۏفاته.
وبعدين قفلت الخط.
مريم فضلت واقفة في الشارع، والموبايل في إيدها.
لأن السؤال اللي كان بيخوفها دلوقتي ما بقاش بس إيه سر السلسلة؟
بقى سؤال أخطر بكتير
هل ۏفاة أبوها كانت فعلًا حاډثة عادية ولا فيه حد خبّى الحقيقة عنها طول السنين دي؟
يتبع الجزء السادس الفلاشة اللي كشفت الحقيقة ومريم اكتشفت إن أقرب الناس ليها كدبوا عليها سنين!
مريم رجعت خطوتين لورا، وحطت إيدها على شنطتها.
إنت عايز الفلاشة ليه يا أحمد؟ إيه اللي عليها يخليك تجري ورايا بالشكل ده؟
أحمد مد إيده ناحيتها بعصبية.
مريم، بلاش تعاندي! اديني الفلاشة، وأنا هفهمك كل حاجة بعدين.
ضحكت مريم ضحكة قصيرة، مليانة ۏجع.
بعدين؟ زي ما كنت هتفهمني موضوع السلسلة؟ ولا زي ما فهمتني إنك مش هتبيع بيت جدتي، وإنت بتتفق مع الراجل ده من ورايا؟
سامح تدخل وهو بيعدل ياقة قميصه.
يا بنتي، إحنا مش جايين نتخانق. أنا ليا حق، وعايز آخده. لو سلمتيني المستندات، كل واحد هيروح لحاله.
مريم بصت له پغضب.
حقك إيه؟ جدتي كاتبة البيت باسمي، ومعايا أوراق الملكية!
سامح ابتسم ابتسامة مستفزة.
أوراق الملكية مش كل حاجة. فيه مستندات تانية لو ظهرت، ممكن تغيّر موقفك تمامًا.
نجلاء، اللي كانت واقفة جنب مريم، قالت بحزم
مفيش أي مستندات هتتسلم لحد قبل ما محامي يراجعها. اتفضلوا اخرجوا من البيت.
سامح بص لها باحتقار.
وإنتِ مين علشان تدخلي نفسك في الموضوع؟
أنا صاحبتها، ومش هسيبها تواجهكم لوحدها.
أحمد زعق
كفاية! أنا جوزها، وده موضوع عائلي!
مريم بصت له وقالت
الجواز مش تصريح إنك تخدعني أو تتصرف في ملكي من غير إذني.
ساد الصمت للحظات.
وفجأة، موبايل سامح رن. بص للشاشة، واتحرك بعيد عنهم علشان يرد.
مريم استغلت اللحظة، وفتحت باب




