مقعدي

حسب السجلات، لأ. لكن واضح إن والدك كان بيتكلم عن حاجة تانية.
وفجأة، رن موبايل مريم برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، فوجدت صورة حديثة لأحمد وهو واقف أمام باب بيت جدتها، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، ما تواجهيش أحمد قبل الساعة ١٢ بالليل.
مريم بصت في الساعة.
كانت الحادية عشرة إلا ربعًا.
وفي اللحظة نفسها، اتصل أحمد.
ردت، فسمعت صوته مكسورًا للمرة الأولى
مريم، أنا جاي لك. لازم أقولك الحقيقة قبل ما يحصل اللي حصل لأبوكي تاني.
مريم شهقت
إنت عارف مين اللي قتل أبويا؟!
سكت أحمد لحظة، وبعدها قال جملة خلت الډم يهرب من وشها
أنا كنت آخر واحد شاف أبوكي حي لكن مش أنا اللي كنت معاه لوحدي.
وقبل ما تسأله عن الشخص التاني، سمعت صوت خبطة قوية عند باب مكتب المحامي.
وبعدها انطفأت الأنوار كلها.
وفي الظلام، سمعت مريم صوت رجل غريب بيقول
هاتوا البنت والورق وسيبوا الباقي عليّا.
يتبع
الجزء الثامن جوزي كان يعرف أبويا قبل ما يتجوزني!
فضلت مريم باصة للصورة اللي وقعت من إيد سعاد، وكأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
أحمد جوزها اللي عاشت معاه سنين، واللي كانت فاكرة إنها عارفة عنه كل حاجة، كان واقف جنب أبوها في صورة قديمة من أيام ما كانت طفلة!
رفعت عينيها لسعاد، وقالت بصوت مرتعش
الصورة دي اتصورت إمتى؟ وأحمد كان يعرف أبويا إزاي؟!
سعاد قعدت على طرف السرير، وقالت بحزن
الصورة دي اتصورت قبل ۏفاة أبوكي بشهر تقريبًا. وقتها أحمد كان شاب صغير، وبيشتغل عند واحد من معارف أبوكي. أنا ما كنتش أعرف إنه هيبقى جوزك في يوم من الأيام.
مريم هزت راسها پعنف.
طب ليه مخبي عني إنه كان يعرفه؟ وليه ظهر في حياتي بالصدفة بعد سنين؟
سعاد بصتلها طويلًا قبل ما ترد
لأن أحمد ما دخلش حياتك بالصدفة يا مريم.
حست مريم إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يعني إيه؟
أبوكي قبل ما ېموت، سلّم أحمد أمانة. وقال له إنه لو حصل له أي حاجة، يحافظ عليها لحد ما مريم تكبر وتقدر تحمي نفسها.
مريم حطت إيدها على بقها.
وإيه هي الأمانة دي؟
سعاد أشارت للمفتاح الصغير اللي في إيدها.
المفتاح اللي معاكي دلوقتي هو اللي هيوصلك للإجابة. لكن أحمد بدل ما يحافظ على الأمانة، اتورط مع سامح. وأنا ما أعرفش إذا كان اتورط من البداية، ولا ضعف قدام الفلوس والديون.
مريم افتكرت الديون اللي كان أحمد بيشتكي منها كل يوم، وإصراره الغريب على بيع بيت جدتها.
وفجأة، فهمت إن البيت ما كانش مجرد عقار بالنسبة لسامح.
كان فيه سر، سر مستعد يدفع فلوس كتير علشان يدفنه للأبد.
في نفس الوقت، كان أحمد قاعد في عربيته قدام مكتب سامح عبدالسلام.
سامح رمى قدامه ورقة وقال بعصبية
إنت قلت لي إن مريم مش هتعرف حاجة! دلوقتي هي معاها المفتاح، وعرفت إنك كنت تعرف أبوها!
أحمد مسح وشه بإيده وقال
أنا ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكل ده بالسرعة دي.
سامح خبط بإيده على المكتب.
أنا مش دافع لك كل الفلوس دي علشان تقف تتفرج! لازم المفتاح يرجع، والمستندات تختفي قبل ما توصل للمحامي.
أحمد رفع عينيه وقال
ولو المستندات دي أثبتت إن أبو مريم اتظلم فعلًا؟
سامح ضحك بسخرية.
لسه عندك ضمير؟ افتكر ديونك، وافتكر مين اللي دفع عنك لما البنوك بدأت تطالبك بفلوسها.
أحمد سكت.
سامح قرب منه وهمس
إنت اللي اخترت الطريق ده. دلوقتي كمّله للآخر.
رجعت مريم للمحامي عادل ومعاها نجلاء وسعاد.
أول ما شاف المفتاح، المحامي طلب منها تقعد، واتصل بموظف في جهة حفظ الأمانات، وبعد شوية تأكد إن فيه خزنة قديمة مسجلة باسم والدها.
قال لها
يا مريم، هنروح المكان ده بالإجراءات القانونية، ونفتح الخزنة بحضور المسؤولين. مش هنعمل أي خطوة ممكن تضر موقفك.
مريم أومأت برأسها.
أنا مش عايزة غير الحقيقة يا أستاذ عادل. عايزة أعرف أبويا ماټ إزاي، وليه جوزي خدعني.
عادل بص لها بجدية.
الحقيقة ساعات بتكون أصعب من الكذب اللي عايشين فيه، لكن لازم تكوني مستعدة تسمعيها.
في اليوم التالي، راحوا للمكان المكتوب في الورقة.
كان مبنى قديم، وفي الدور الأرضي غرفة صغيرة فيها خزائن معدنية مرقمة. بعد مراجعة الأوراق والتأكد من هوية مريم، فتح المسؤول الخزنة رقم ٢٤.
جواها كان فيه ظرف كبير، ودفتر حسابات، وشريط تسجيل قديم.
مريم فتحت الظرف، ولقت عقدًا أصليًا يخص الأرض، ومعاه ورقة مكتوبة بخط أبوها
إلى ابنتي مريم
لو وصلتك الأوراق دي، يبقى أنا ما قدرتش أحمي حقي بنفسي. الأرض دي مش ملكي لوحدي، لكنها أمانة ليكي ولأولادك من بعدك. ما تثقيش في أي شخص يطلب منك توقعي على بيعها من غير ما تفهمي كل كلمة مكتوبة في العقد.
وفيه شخص واحد بس يعرف الحقيقة الكاملة عن اللي حصل لي
لكن اسم الشخص كان ممسوحًا من الورقة، كأن حد حاول يشيله عمدًا.
نجلاء قربت من الورقة وقالت
بصي هنا يا مريم، فيه كتابة خفيفة تحت مكان الاسم!
المحامي فحص الورقة، وقال إنهم هيحتاجوا خبيرًا لفحصها من غير ما يتلفوا المستند.
لكن قبل ما يقفل الظرف، مريم لاحظت ورقة صغيرة ملزوقة في ظهره.
فكتها بحذر.
كان مكتوبًا عليها
لو أحمد رجع لك يومًا وطلب السماح، اسأليه عن الليلة اللي ضاع فيها المفتاح الأول.
مريم حسّت ببرودة تسري في جسمها.
المفتاح الأول؟
يعني المفتاح اللي معاها مش أول مفتاح؟
رفعت عينيها للمحامي وسألته
هو فيه مفتاح تاني للخزنة دي؟
عادل رد
حسب السجلات، لأ. لكن واضح إن والدك كان بيتكلم عن حاجة تانية.
وفجأة، رن موبايل مريم برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، فوجدت صورة حديثة لأحمد وهو واقف أمام باب بيت جدتها، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، ما تواجهيش أحمد قبل الساعة ١٢ بالليل.
مريم بصت في الساعة.
كانت الحادية عشرة إلا ربعًا.
وفي اللحظة نفسها، اتصل أحمد.
ردت، فسمعت صوته مكسورًا للمرة الأولى
مريم، أنا جاي لك. لازم أقولك الحقيقة قبل ما يحصل اللي حصل لأبوكي تاني.
مريم شهقت
إنت عارف مين اللي قتل أبويا؟!
سكت أحمد لحظة، وبعدها قال جملة خلت الډم يهرب من وشها
أنا كنت آخر واحد شاف أبوكي حي لكن مش أنا اللي كنت معاه لوحدي.
وقبل ما تسأله عن الشخص التاني، سمعت صوت خبطة قوية عند باب مكتب المحامي.
وبعدها انطفأت الأنوار كلها.
وفي الظلام، سمعت مريم صوت رجل غريب بيقول
هاتوا البنت والورق وسيبوا الباقي عليّا.
يتبع




