مقعدي

مش سايباني في حالي.
وده يديك الحق إنك تبيع حاجة مش بتاعتك؟!
رفع راسه وقال بصوت مخڼوق
أنا ما بعتش البيت رسميًا، بس كنت محتاج موافقتك وتوقيعك.
مريم افتكرت إصراره الغريب على الهدية، ونظراته اللي كانت مستنية منها تلبس السلسلة.
سألته ببطء
والسلسلة دي كانت جزء من خطتك؟
أحمد ما ردش، لكن سكوته كان كفاية يخلي الشك يدخل قلبها أكتر من أي وقت فات.
في اللحظة دي، مريم قررت إنها مش هتلمس السلسلة تاني، ومش هتواجهه بأي اتهام جديد قبل ما تتأكد من الحقيقة. اتصلت بصاحبتها نجلاء، اللي كانت بتشتغل في محل مجوهرات، وبعتتلها الصور.
بعد شوية، ردت عليها نجلاء برسالة قصيرة
مريم، ما تستخدميش السلسلة دي، وما تلمسيش المادة اللي في الميّه. اللون لوحده مش دليل على حاجة، لكن لازم حد متخصص يفحصها. هحاول أوصلك بحد يقدر يفحص المعدن بأمان.
مريم حسّت إن جزءًا من خۏفها بدأ يتحول لقرار.
لكن قبل ما تلحق ترد، وصلتها رسالة تانية من رقم غريب، من غير اسم أو صورة.
فتحتها، فلقت صورة قديمة لجدتها فاطمة وهي واقفة قدام بيتها، وبجوار الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه جوزك اختار السلسلة دي بالذات، افتحي درج المكتب اللي تحت صورة جدتك بس أوعي تخليه يعرف إنك عرفتي.
مريم رفعت عينيها ناحية أحمد.
كان واقف عند الشباك، بيتكلم في التليفون بصوت واطي، ولما لمحها بتبص له، أنهى المكالمة بسرعة.
في اللحظة دي، مريم فهمت إن موضوع السلسلة والبيت ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد ديون.
لكن يا ترى، إيه اللي جدتها كانت مخبياه في درج المكتب؟ ومين صاحب الرسالة اللي عارف كل التفاصيل دي؟
يتبع
في اللحظة دي، مريم فهمت إن موضوع السلسلة والبيت ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد ديون.
لكن يا ترى، إيه اللي جدتها كانت مخبياه في درج المكتب؟ ومين صاحب الرسالة اللي عارف كل التفاصيل دي؟
يتبع الجزء الثالث السر اللي جدتها خبّته قبل ما ټموت!
مريم فضلت طول النهار بتتصرف قدام أحمد وكأن مفيش حاجة حصلت، لكن جواها كانت بتغلي من الخۏف والشك.
كل شوية كانت تبص ناحية درج المكتب القديم اللي جابته من بيت جدتها، واللي كان واقف في ركن الصالة تحت صورة جدتها فاطمة.
كانت فاكرة إن الدرج ده مجرد قطعة أثاث قديمة، عمرها ما اهتمت تفتحه، لأن جدتها كانت دايمًا بتحتفظ فيه بأوراقها
وحاجاتها الشخصية.
لكن الرسالة اللي وصلتلها خلتها تحس إن فيه سر مستخبي هناك.
استنت لحد ما أحمد دخل الحمام، وبعدها راحت ناحية المكتب وفتحت الدرج الأول.
كان مليان أوراق قديمة، وصور بالأبيض والأسود، ومنديل مطرز كانت جدتها بتحبه.
فتحت الدرج التاني، ملقتش فيه حاجة غير علبة خشب صغيرة.
حاولت تفتحها، لكنها كانت مقفولة بمفتاح.
قلبت العلبة بين إيديها، ولقت ورقة صغيرة ملزوقة من تحت، مكتوب عليها بخط جدتها
يا مريم، لو وصلتي للعلبة دي في يوم، يبقى فيه حد حاول ياخد منك حقك. افتكري دايمًا إن مش كل اللي بيبتسم في وشك بيكون عايزلك الخير.
إيديها بدأت ترتعش.
قلبت الورقة، فلقت رقمًا قديمًا مكتوبًا في الخلف، وتحته اسم الأستاذ عادل.
في اللحظة دي، سمعت باب الحمام بيتفتح.
رجعت الورقة مكانها بسرعة، وقفلت الدرج، ورجعت تقعد على الكنبة وهي بتحاول تبان طبيعية.
أحمد خرج، وبص لها شوية قبل ما يسأل
كنتِ بتعملي إيه عند المكتب؟
مريم رفعت راسها وقالت بهدوء
بدور على فاتورة الكهرباء.
فضل باصص لها، وكأنه بيحاول يعرف إذا كانت بتكدب ولا لأ.
وبعدين قال
على فكرة، بكرة لازم نروح مشوار مهم. جهزي بطاقتك، فيه ورق محتاج إمضتك.
قلب مريم وقع في رجليها.
ورق إيه؟
ورق خاص بالبيت. فيه واحد عايز يشتريه، وأنا شايف إن دي فرصة مش هتتعوض.
مريم بصت له بثبات.
وأنا قلتلك قبل كده إني مش هبيع بيت جدتي.
وشه اتغير، وقال بنبرة حادة
إنتِ مش فاهمة إحنا في إيه! أنا مديون، وممكن أخسر كل حاجة بسببك!
مريم ردت لأول مرة من غير ما تخاف من زعله
ديونك مش مبرر إنك تتصرف في أملاكي من ورايا.
أحمد قام من مكانه بعصبية، وخرج من الشقة، وقفل الباب وراه بقوة.
أول ما سمعت صوت خطواته بتبعد، مريم جابت موبايلها واتصلت بالرقم المكتوب في الورقة.
بعد رنتين، رد عليها صوت راجل كبير في السن.
ألو، مين معايا؟
مساء الخير يا أستاذ عادل، أنا مريم، حفيدة الحاجة فاطمة.
سكت الراجل للحظات، وبعدين صوته اتغير تمامًا.
مريم؟! إنتِ بنت فاطمة؟ يا بنتي، أنا كنت مستني مكالمتك من سنين!
مريم اتشبثت بالموبايل.
مستني مكالمتي ليه؟ حضرتك تعرف حاجة عن جدتي؟
تنهد الراجل وقال
جدتك قبل ما ټتوفى بشهور، جتلي وطلبت مني أحفظ أمانة تخصك. وقالتلي ما أسلمهاش ليكي غير لما تحسي إن فيه حد
بيحاول ياخد منك البيت.
مريم حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أمانة إيه يا أستاذ عادل؟
مش هقدر أشرحلك في التليفون. لازم تيجي مكتبي بكرة الصبح، ومعاكي بطاقتك. وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها
إيه هي؟
قال بصوت منخفض
جدتك ما كانتش پتخاف على البيت بس. كانت خاېفة من شخص قريب منك، وكانت عارفة إنه ممكن يحاول يوصل لحاجة معينة موجودة هناك.
مريم حست بقشعريرة جرت في جسمها.
شخص قريب مني؟ تقصد مين؟
لكن الراجل رفض يكمل.
تعالي بكرة، وهتفهمي كل حاجة.
قفلت مريم المكالمة، وقعدت تفكر في كل كلمة سمعتها.
وفجأة، افتكرت السلسلة اللي كانت لسه مخبياها بعيد عن أحمد.
قامت جابتها، وحطتها في كيس منفصل من غير ما تلمس المادة اللي عليها، وقررت إنها هتخلي متخصص يفحصها. لون الميّه لوحده ما كانش دليل على وجود سم، لكن إصرار أحمد الغريب كان محتاج تفسير.
وبينما كانت بتحط الكيس في درج مقفول، لاحظت إن علبة الهدية نفسها فيها ورقة صغيرة كانت واقعة تحت القطيفة.
فتحتها بحذر.
كانت فاتورة شراء من محل مجوهرات، لكن اسم المشتري مش أحمد!
كان الاسم المكتوب سامح عبدالسلام نفس اسم الراجل اللي اتصل بأحمد الصبح!
وتحت الاسم، كان فيه تاريخ الشراء، قبل ما أحمد يديها الهدية بيومين.
مريم فضلت باصة للفاتورة، وهي بتحاول تفهم العلاقة بين جوزها ومشتري البيت والسلسلة الغريبة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه مستنياها.
لأن في صباح اليوم التالي، وهي بتستعد تروح لمكتب الأستاذ عادل، فتحت موبايلها ولقت رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
ما تروحيش لوحدك. أحمد عرف إنك بتدوري على سر جدتك وهو دلوقتي في طريقه للمكتب قبلك.
يتبع
الجزء الرابع أحمد سبقها للمكتب لكن اللي اكتشفته مريم قلب حياتها!
مريم فضلت باصة للرسالة، وقلبها بيدق بسرعة.
أحمد عرف إنك بتدوري على سر جدتك وهو دلوقتي في طريقه للمكتب قبلك.
أول فكرة جت في دماغها إنها تتصل بأحمد وتسأله، لكنها تراجعت في آخر لحظة. لو كان فعلًا بيخبي عنها حاجة، فمواجهته دلوقتي ممكن تخليه يسبقها لكل حاجة.
اتصلت بالأستاذ عادل بسرعة.
ألو يا أستاذ عادل، أنا مريم. حضرتك في المكتب دلوقتي؟
أيوه يا بنتي، لسه واصل.
أحمد جوزي ممكن يكون جاي لحضرتك. لو وصل، أرجوك ما تسلموش أي أوراق تخصني.
سكت الراجل شوية، وبعدها قال بجدية
اسمعيني
كويس يا مريم. أنا مش هسلّم أي حاجة لحد غيرك، لكن لازم تعرفي إن الموضوع أكبر من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *