مقعدي

المخزن الخلفي، وخرجت مع نجلاء من الباب الجانبي المؤدي للحديقة.
جروا لحد ما وصلوا للعربية، ومريم قفلت الأبواب بسرعة.
نجلاء سألتها وهي بتاخد نفسها
هنعمل إيه دلوقتي؟
مريم طلعت الموبايل وقالت
هنروح لمحامي، وهنعرف كل حاجة بالطريقة القانونية. مش هسيبهم ياخدوا مني حقي.
لكن قبل ما تتحرك، وصلتها رسالة من رقم الأستاذ عادل.
مريم، افتحي الرسالة الصوتية الموجودة على هاتفك. فيه تسجيل قديم جدتك طلبت مني أحتفظ بيه، وكنت مستني الوقت المناسب علشان أبعتهولك.
مريم ضغطت على التسجيل.
في البداية، سمعت صوت جدتها فاطمة، واضح رغم مرور السنين.
لو إنتِ بتسمعي كلامي يا مريم، يبقى غالبًا سامح رجع يطالب بالأرض مرة تانية.
وبعدين سمعت صوت راجل تاني.
كان صوت أبوها!
يا فاطمة، أنا مش هوقّع على أي تنازل. الأرض دي مش ملك سامح لوحده، وفيه مستندات تثبت إن جزءًا كبيرًا منها حق العيلة.
جدتها ردت بصوت قلق
أنا خاېفة عليك يا ابني. الراجل ده مش هيسيبك في حالك.
أبوها قال
لو حصلي أي حاجة، أوعي تسلّمي المستندات لأي حد. خليها مع مريم لما تكبر، بس بعد ما تتأكدي إنها قادرة تحمي نفسها.
وفجأة، التسجيل انتهى.
مريم كانت بټعيط في صمت.
كل السنين اللي فاتت، كانت فاكرة إن أبوها سابهم بسبب الديون، وإن جدتها احتفظت بالبيت لمجرد إنه كان غالي عليها.
لكن التسجيل فتح بابًا جديدًا لأسئلة كتير.
اتصلت بالأستاذ عادل فورًا.
يا أستاذ عادل، التسجيل ده معناه إيه؟ هو بابا كان بيحاول يحمي الأرض من سامح؟
رد الراجل بهدوء
التسجيل يوضح إن فيه خلاف قديم، لكن لو عايزة تعرفي تفاصيل الملكية، لازم نفحص المستندات الأصلية ونراجعها مع محامٍ مختص. ما ينفعش نستنتج كل حاجة من تسجيل واحد.
مريم مسحت دموعها.
طيب، والسلسلة؟ إيه علاقتها بكل ده؟
الأستاذ عادل سكت لحظة، وبعدها قال
أنا ما أقدرش أجزم إن السلسلة فيها أي مادة ضارة من غير فحص متخصص. لكن فيه حاجة جدتك قالتها لي زمان لو حد حاول يجبرك على ارتداء هدية أو استخدامها رغم رفضك، ما تتجاهليش إحساسك بعدم الارتياح، وخدي وقتك في التأكد.
مريم افتكرت إصرار أحمد، وقررت إنها هتسلّم السلسلة لجهة مختصة لفحصها، بدل ما تفضل تخمن إيه اللي حصل في الكوباية.
بعد ساعة، وصلت هي ونجلاء لمكتب المحامي.
حكت له كل حاجة، وقدمت صور العقد اللي عليه توقيعها المزعوم، ودفتر الحسابات، والرسائل، وصور السلسلة.
المحامي راجع الأوراق وقال
أول حاجة هنعملها هي التحقق من صحة العقد والتوقيع. ولو فيه شبهة تزوير، هنمشي في الإجراءات القانونية المناسبة. وفي الوقت نفسه، لازم نحافظ على المستندات الأصلية وما نسلّمهاش لأي طرف من غير مراجعة.
مريم حست إنها أخيرًا بدأت تستعيد السيطرة على حياتها.
لكن وهي خارجة من المكتب، لقت مكالمة فائتة من رقم غريب.
رجعت اتصلت به، فرد عليها صوت ست كبيرة.
ألو يا مريم؟ أنا الست اللي قابلتك في الأتوبيس.
مريم وقفت مكانها، مش مصدقة.
حضرتك؟! إنتِ عرفتي رقمي منين؟
الست ردت
مش مهم دلوقتي. المهم إنك عرفتي إن السلسلة مش مجرد هدية عادية بالنسبة لجوزك. لكن فيه سر تاني لازم تعرفيه قبل ما تثقي في أي حد.
مريم حست بقشعريرة.
سر إيه؟
الست تنهدت وقالت
أنا كنت أعرف جدتك فاطمة كويس. وهي قبل ما ټموت، طلبت مني أراقب اللي بيحصل حواليكي، من غير ما أتدخل إلا لو لقيتك في خطړ.
مريم سألتها بسرعة
طيب، ليه حذرتيني من السلسلة تحديدًا؟
الست سكتت ثواني، وبعدها قالت
لأن سامح اشترى سلسلة شبهها من نفس المحل من سنين، والست اللي استلمتها وقتها اختفت في ظروف غامضة.
مريم شهقت.
اختفت؟! تقصدي إيه؟
لكن الست ما كملتش.
قالت لها بصوت مرتعش
بكرة الساعة عشرة الصبح، تعالي المحطة اللي اتقابلنا فيها أول مرة. فيه شخص لازم تقابليه شخص كان آخر واحد شاف أبوكي قبل ۏفاته.
وبعدين قفلت الخط.
مريم فضلت واقفة في الشارع، والموبايل في إيدها.
لأن السؤال اللي كان بيخوفها دلوقتي ما بقاش بس إيه سر السلسلة؟
بقى سؤال أخطر بكتير
هل ۏفاة أبوها كانت فعلًا حاډثة عادية ولا فيه حد خبّى الحقيقة عنها طول السنين دي؟
يتبع
يتبعصورة لوالد مريم، واقف جنب شخص تاني، ووش الشخص ده كان واضحًا تمامًا.
كان أحمد!
مريم شهقت، ووقعت الصورة من إيدها.
أحمد كان يعرف أبوها قبل ما يتجوزها بسنين!
لكن إزاي؟ وليه عمره ما قال لها؟
والأخطر من ده كله هل زواجه منها كان مجرد صدفة، ولا كان من البداية جزءًا من سر أكبر؟
يتبع الجزء الثامن جوزي كان يعرف أبويا قبل ما يتجوزني!
فضلت مريم باصة للصورة اللي وقعت من إيد سعاد، وكأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
أحمد جوزها اللي عاشت معاه سنين، واللي كانت فاكرة إنها عارفة عنه كل حاجة، كان واقف جنب أبوها في صورة قديمة من أيام ما كانت طفلة!
رفعت عينيها لسعاد، وقالت بصوت مرتعش
الصورة دي اتصورت إمتى؟ وأحمد كان يعرف أبويا إزاي؟!
سعاد قعدت على طرف السرير، وقالت بحزن
الصورة دي اتصورت قبل ۏفاة أبوكي بشهر تقريبًا. وقتها أحمد كان شاب صغير، وبيشتغل عند واحد من معارف أبوكي. أنا ما كنتش أعرف إنه هيبقى جوزك في يوم من الأيام.
مريم هزت راسها پعنف.
طب ليه مخبي عني إنه كان يعرفه؟ وليه ظهر في حياتي بالصدفة بعد سنين؟
سعاد بصتلها طويلًا قبل ما ترد
لأن أحمد ما دخلش حياتك بالصدفة يا مريم.
حست مريم إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يعني إيه؟
أبوكي قبل ما ېموت، سلّم أحمد أمانة. وقال له إنه لو حصل له أي حاجة، يحافظ عليها لحد ما مريم تكبر وتقدر تحمي نفسها.
مريم حطت إيدها على بقها.
وإيه هي الأمانة دي؟
سعاد أشارت للمفتاح الصغير اللي في إيدها.
المفتاح اللي معاكي دلوقتي هو اللي هيوصلك للإجابة. لكن أحمد بدل ما يحافظ على الأمانة، اتورط مع سامح. وأنا ما أعرفش إذا كان اتورط من البداية، ولا ضعف قدام الفلوس والديون.
مريم افتكرت الديون اللي كان أحمد بيشتكي منها كل يوم، وإصراره الغريب على بيع بيت جدتها.
وفجأة، فهمت إن البيت ما كانش مجرد عقار بالنسبة لسامح.
كان فيه سر، سر مستعد يدفع فلوس كتير علشان يدفنه للأبد.
في نفس الوقت، كان أحمد قاعد في عربيته قدام مكتب سامح عبدالسلام.
سامح رمى قدامه ورقة وقال بعصبية
إنت قلت لي إن مريم مش هتعرف حاجة! دلوقتي هي معاها المفتاح، وعرفت إنك كنت تعرف أبوها!
أحمد مسح وشه بإيده وقال
أنا ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكل ده بالسرعة دي.
سامح خبط بإيده على المكتب.
أنا مش دافع لك كل الفلوس دي علشان تقف تتفرج! لازم المفتاح يرجع، والمستندات تختفي قبل ما توصل للمحامي.
أحمد رفع عينيه وقال
ولو المستندات دي أثبتت إن أبو مريم اتظلم فعلًا؟
سامح ضحك بسخرية.
لسه عندك ضمير؟ افتكر ديونك، وافتكر مين اللي دفع عنك لما البنوك بدأت تطالبك بفلوسها.
أحمد سكت.
سامح قرب منه وهمس
إنت اللي اخترت الطريق ده. دلوقتي كمّله للآخر.
رجعت مريم للمحامي عادل ومعاها نجلاء وسعاد.
أول ما شاف المفتاح، المحامي طلب منها تقعد، واتصل بموظف في جهة حفظ الأمانات، وبعد شوية تأكد إن فيه خزنة قديمة مسجلة باسم والدها.
قال لها



