امان مستعار

في البداية كانت زيارات منطقية جدًا؛ تسأل على حالة مالك، تتابع تحاليله، و تتطمن على موعد المتابعة. وكانت في كل مرة تقنع نفسها إن الموضوع كله عشان ابن أختها. لكن الحقيقة كانت بتفضحها كل مرة؛ لأنها من غير ما تاخد بالها، كانت بتسأل مريم أختها وهي بتتظاهر باللامبالاة:
– هو الدكتور سليم موجود النهارده في المركز ؟
في المرة الأخيرة، رفعت مريم حاجبها و بصت لها بنظرة فيها خبث الاخت اللي فاهمة كل حاجة:
– و إنتِ عايزة تعرفي ليه؟
عدلت ليان شنطتها على كتفها بسرعة:
– عشان… لو موجود أبقى أسأله على نتيجة التحليل الاخير .
ضحكت مريم ضحكة قصيرة:
– آه… نتيجة التحليل. طب ما أنا أقدر أسأل .
سكتت ليان لحظة، و توترت صوابعها على الشنطة:
– لا، خلاص… أنا هسأل بنفسي.
سابتها مريم تطلع لوحدها وهي بتبتسم، أما ليان ففضلت واقفة مكانها متضايقة من نفسها؛ لأن السؤال الحقيقي ما كانش عن التحليل، كان عن راجل بدأ وجوده يثير فيها إحساس كانت بتدور عليه طول عمرها… الأمان والاستقرار.
دخلت ليان الممر، وكان المكان أهدأ من المعتاد. وهي واقفة عند الاستقبال، سمعت الصوت اللي بيخلي نبضها يتلخبط من غير إذن:
– مالك عامل إيه؟
التفتت بسرعة. كان سليم واقف على بُعد خطوات، بالهيبة نفسها اللي اعتادت تشوفه بيها؛ القميص المرتب، الملامح الهادية، والتركيز اللي يخلي اللي قدامه يحس إنه واخد كل انتباهه.
ابتسمت ليان من غير ما تقصد:
– أحسن كتير، الحمد لله.
قرب منها و أخد ملف التحاليل من إيدها، و إيديه لمست الورق بقرب خلى الهواء بينهم يتشحن بالكهرباء. سليم اللي عدى الـ38 سنة، الجراح الصارم ورجل الأعمال اللي حياته كلها محسوبة بالمسطرة كان بيموت ويقرب، بس كان بيفكر نفسه كل ثانية: «14 سنة فارق سن مش قليل… دي مجرد بنت صغيرة، أهلها محتاجين مساعدة، وأنا طبيبهم و سندهم مش أكتر». بس الاهتمام البارد ده كان بيتحول جواه لـعشق صامت يحرقه.
بص لها سليم وقال بنبرة جادة:
– بس ما تستعجلوش في رجوعه لكل نشاطه.
هزت رأسها:
– حاضر.
تحرك عشان يرجع مكتبه، لكنها نادته من غير تفكير:
– دكتور سليم؟
توقف والتفت لها. ضغطت أصابعها حول الملف وترددت قبل ما تقول:
– هو… ممكن أسألك سؤال؟ إنت دايمًا كده؟ هادي بالشكل ده؟





