امان مستعار

لمعت ابتسامة صغيرة ونادرة في عينيه:
– دي أول مرة حد يسألني السؤال ده. للدرجه مهتمة تعرفي؟
ارتبكت ليان، وشها احمر وقالت بسرعة:
– ولا حاجة… كنت بس بسأل.
قرب سليم خطوة زيادة، و النظرة اللي خرجت منه كانت مليانة مشاعر مكتومة بقالها شهور، وبصوت خرج فيه بحة دافية و واطية أوي قال:
– خليكي في اللي يخص مالك… أحسن لك يا ليان.
رفعت حاجبها وهي بتحاول تداري ضربات قلبها المتسارعة:
– وأنا فعلا كنت بتكلم عن مالك.
رد بنبرة فيها سحر غريب وهو بيبعد:
– واضح جدًا.
فضلت ليان باصة له وهو بيبعد، و تمتمت بضيق:
“مستفز”.. بس ابتسامتها كانت بتقول العكس تمامًا.
بعدها بشوية، دخلت ليان المكتب وراه عشان تاخد بقية الروشتة. الهدوء كان تقيل في الأوضة، وسليم واقف ورا مكتبه بيقفل الملف، إيديه كانت ثابتة، بس قلبه جوا صدره كان بيطرق بدقات مرعوبة من مشاعره.
بصت له ليان، وعينيها فيها مزيج غريب من الامتنان والوجع، وقالت بصوت متوتر بس طالع من أعمق نقطة في قلبها:
– دكتور سليم… أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنت مش بس بتعالج مالك… أنت الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إن الدنيا لسه بخير، وإن لسه فيه أمان في وسط الزحمة دى.
اتجمد سليم في مكانه. كلامها نزل على الحصون اللي بانيها و هدمها. تراجع خطوة لورا بصعوبة، ومسك القلم اللي على المكتب عشان يثبت إيده اللي بدأت ترتعش، وقال بنبرة هادية بالعافية:
– الأمان مش كلام بنقوله يا ليان… الأمان إنك تلاقي الحد اللي مستعد يقف قدام الدنيا كلها عشانك. وأنا معملتش غير واجبي… وأي حاجة تحتاجيها أنتِ وأهلك، أنا موجود.
ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة فيها وجع وشوق مكتوم، وقالت وهي بتمشي ناحية الباب:
– عارفة يا دكتور… وعشان عارفة، أنا مطمنة.
خرجت ليان و سابت سليم واقف في نص المكتب، حاطط إيده على قلبه اللي بيقيد.
مكانتش تعرف إن الرجل اللي اختارته بعقلها عشان يمثل لها الأمان، هتنتهي بعشقه رغماً عنها… و مكانتش تعرف إن الباب اللي بتفتحه مع سليم في اللحظة دي، هو هو الباب اللي أبوه “فؤاد” و عمّه “كمال” قاعدين فوق في البيت الكبير مرعوبين منه
مكنتش تعرف إنها بتخطو برجليها جوة عاصفة أسرار الماضي…، الحب والعشق والأمان ده كله هيتحول لنار تاكل الأخضر واليابس، لأن “ليان” مش مجرد بنت عابرة… دي ابنة الرجل اللي الماضي جاي لهم عشانه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




