السر المدفون1

الزبائن بدأوا يدخلوا حوالي الساعة تسعة، وبحلول الساعة حداشر المكان كان هدي، زي ما بيحصل كل ليلة في وسط الأسبوع في المنطقة دي من وسط البلد. كان فيه أربع رجالة قاعدين عند البار، وراجل وست قاعدين في ركن بعيد بيتخانقوا بصوت واطي بسبب أم حد فيهم.
روز كانت بتلف على الزباين وبتعد البقشيش بدري، ودي عادتها لما رجليها توجعها. أما مريم، فكانت بتقطع ليمون مش محتاجاه لمشروب محدش طلبه، لأنها لما كانت بتقف من غير شغل، الوردية كانت بتحس إنها أطول بكتير.
قبل نص الليل بعشر دقايق، تلات عربيات دفع رباعي سودا دخلوا الشارع ووقفوا قدام الحانة. ما كانوش بيصفوا عربياتهم بشكل عادي، لأ، كانوا بيرتبوا أماكنهم بعناية. عربية قدام، وعربية ورا، والتالتة واقفة قصاد الباب مباشرة. محدش نزل من عربيتين منهم.
لكن راجل واحد نزل من العربية التالتة ودخل لوحده. ما بصش حواليه زي الرجالة اللي بتدخل أي حانة وهي بتدور على حد، وما وقفش عند الباب مستني الناس تاخد بالها منه. مشى وسط المكان بخطوات ثابتة، كأنه عارف بالظبط هو رايح فين، وقعد في البوث رقم تسعة، اللي في آخر المكان جنب الشباك المعتم، بعيد عن نور الشارع.
روز راحت له بالمنيو، ورجعت بعد أربعين ثانية تقريبًا، وعلى وشها تعبير غريب مريم ما لحقتش تفهمه. روز قالت لها: «الراجل ده طلب إسبريسو!» مريم بصتلها باستغراب. روز كملت وهي بتوطي صوتها: «إسبريسو يا مريم! في حانة! والساعة داخلة على نص الليل!
» مريم بصت ناحية ماكينة المشروبات، وبعدها بصت للراجل اللي قاعد في الركن. وقالت بهدوء: «يا إما الراجل ده ما بيشربش، يا إما مش عايز يشرب.» حضرت القهوة على الماكينة القديمة اللي عم جابر اشتراها مستعملة سنة 1996، وشالت الفنجان بنفسها وراحت له.
حطت الفنجان قدامه وقالت: «الماكينة دي أكبر مني في السن، ومتهالكة أكتر مني كمان. متأكد إنك عايز تشرب منها؟» رفع عينيه وبصلها. كان فيه حاجة شبه الابتسامة اتحركت عند طرف بقه، لكنها اختفت قبل ما تظهر. قال بصوت هادي: «خلّي صاحب المكان ييجي لي.
» رجعت مريم ورا البار من غير ما تسأل. عم جابر خرج من مكتبه وهو بيمسح إيديه بفوطة، ومريم فضلت تراقب من بعيد، لكنها ما سمعتش أي كلمة من الكلام اللي دار بينهم. المقابلة ما استغرقتش أكتر من دقيقتين.


