السر المدفون1

كان المفروض الراجل يقوم ويمشي في اللحظة دي. هو نفسه كان عارف إن دي اللحظة المناسبة، وكان حاسس إن كل ثانية بتعدي بتغير معنى وجوده في المكان. لو قام دلوقتي، هيبقى الموضوع عادي. لكن لو استنى تلاتين ثانية كمان، كل حاجة هتبقى مختلفة. وفعلًا، استنى.
روز بصت لمريم وسألتها: «إنتِ ليه مش عايزة تيجي فرح بنت أختي؟» مريم ما رفعتش عينيها عن سطح البار. وردت بكل بساطة: «عشان ما عنديش حاجة ألبسها في الفرح.» قالتها من غير إحراج، ومن غير ما تحاول تستعطف حد، ومن غير حتى ما يظهر على صوتها أي إحساس بالشفقة على نفسها.
الراجل فضل قاعد مكانه. ومريم الدمنهوري، اللي ما كانش عندها أي فكرة إن فيه حد تالت لسه موجود في المكان غيرها هي وروز، أخدت نفس عميق وبدأت تحكي.«أبويا مـ,ـات يوم التلات.» ماكينة التلج اشتغلت فجأة. كملت كلامها بنفس الطريقة اللي حد بيقرأ بيها كشف شحنة بضاعة.
«سبعمية كيلو وقعوا من مكانهم، وأبويا كان تحتهم.» لفت الكوباية اللي في إيدها ربع لفة، وكملت كلامها، لأنها واضح إنها كررت الجملة دي جوا عقلها كتير على مدار تمان سنين، لحد ما بقت زي حجر صقله الميه.
ما كانش فيه رعشة في صوتها، ولا سكتة طويلة، ولا محاولة منها إنها تأثر على اللي بيسمعها. مجرد حقيقة، وبعدها الحقيقة اللي وراها.«كنت عندي واحد وعشرين سنة، ووقعت على الورق عشان ست لابسة كارديجان شيك قالت لي أمضي. ومن ساعتها لقيت نفسي مديونة بواحد وستين ألف دولار باسمي.
وكانت فيه موظفة في مكتب الحسابات اسمها دنيز، ست طيبة وبتعاملها بلطف، لكن لطفها كان بيخلي الموضوع أصعب عليها بطريقة غريبة. وبعدين حكت عن جزيرة ما رجعتلهاش من تمان سنين. وعن منارة قديمة. وعن صيف كان فيه أربع أشخاص من عيلتها، قبل ما كل حاجة تتغير.
وبعدها، وكأنها بتضيف تفصيلة صغيرة ملهاش أهمية، بدأت تحكي لروز عن التعويض اللي عمره ما وصل، وعن الرجالة اللي كانوا لابسين بدل رسمية وقالوا لها إن أبوها كان واقف في المكان الغلط، ورا الخط الأصفر. وفي وسط كلامها، قالت اسم المكان اللي الحادثة حصلت فيه. «الرصيف رقم أربعة.
» في البوث رقم تسعة، وفي الضلمة، حط رافـع البارون فنجان القهوة على الترابيزة قبل حتى ما ياخد باله إنه عمل كده. فضل مستني لحد ما روز دخلت المطبخ تجيب معطفها، ومريم شالت آخر رف كوبايات وعدت بيه من الباب المتأرجح.



