خطيب بنتى

الليل كان ساكن، ووش الدنيا مبلول بمطر خفيف.
شقة عفاف هادية، نور خافت وجو بارد شوية.
عفاف قاعدة على الكنبة، لابسة ترينج قطن بسيط، شعرها مربوط ورا، ملامحها فيها نعومة وتعب سنين طويلة.
تقى نايمة،
ومريم جوه أوضتها بتذاكر.
موبايل عفاف يرن.
رقم مش متسجل…
لكن قلبها يعرفه.
عفاف (تهمس):
يا رب مش هو…
تفتح الخط.
عفاف:
ألو؟
زياد (صوته منخفض، فيه رجفة بسيطة):
مساء الخير… يا طنط عفاف.
قلبها يقع…
مع إنها بتحاول تبان هادية.
عفاف:
الساعة 11 يا زياد… في حاجة حصلت؟
زياد:
أنا تحت البيت.
هي تقوم واقفة فجأة، تحط إيدها على قلبها.
عفاف:
تحت؟!
انت مجنون؟
لو مريم شافتك دلوقتي هيحصل مصيبة!
زياد:
مش جايلك…
بس كنت محتاج أكلم حد.
وملقتش غيرك.
الكلمة دي تحديدًا…
قصرت فيها من غير ما تبين.
عفاف:
ارجع بيتك يا زياد… مش وقت كلام.
زياد:
خمس دقايق بس…
خمس دقايق وهامشي.
تقفل الخط…
تتنفس بصعوبة…
تبص على باب أوضة مريم، تسمع صوت ورق بتتقلب.
تلف وتلبس طرحتها بسرعة، وتنزل.
—
المشهد 2 – تحت العمارة… المطر شاهد
عفاف تنزل، الجزمة بتتزحلق شوية من المطر.
تلاقِي زياد واقف جنب عربيته، لابس جاكيت جلد، شعره مبلول، وعيونه تايهة.
أول ما يشوفها…
يبتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
زياد:
عمري ما توقعت إنك هتنزلي.
عفاف:
أنا نازلة عشان أفهم إيه اللي انت بتعمله…
مش أكتر.
قول بسرعة وارجع.
زياد يقرب خطوة…
عفاف ترجع خطوتين.
زياد:
أنا هفك الخطوبة.
الجملة تقع عليها زي طلقة.
عفاف:
إيه؟
ليه؟
مريم بتحبك يا زياد… ده هيد,مرها.
زياد:
عارف.
وعشان كده مش قادر أكمل.
أنا… قلبي في حتة تانية.
عفاف:
حتة إيه؟
ومين؟
وإزاي تخطب بنتي وإنت قلبك في مكان تاني؟!
الشارع هادي…
صوته يطلع ثابت بشكل يخضّها:
زياد:
بيحبك إنتي…
مش مريم.
عفاف تحس الأرض اتشالت من تحتها.
تتجمد، من غير نفس.
عفاف:
انت… بتقول إيه؟
يا زياد عيب الكلام ده!
عيب جدًا!
زياد:
ولا كلمة قلتها غلط.
أنا عمري ما شفت ست زيك…
قوية… جميلة… هادية…
وكل يوم كنت أجي البيت أحس إني مش قادر أشيل عيني من عليك.
عفاف (غضب ممزوج بخوف):
عيب!
أنا أم مريم…
وأكبر منك!
ومش مسموح تتكلم كده.
زياد – يبص جوا عنيها مباشرة:
العمر مايفرقش…
بس اللي بيفرق…
مين اللي بيحرك قلبك.




