وضع امضته على جميع الأوراق المطلوبة

_ طرقت ذكري أخري على عقله حينما ضُـ,ـرب هلال من قِبل مجموعة من الأطفال وعاد إلى أخيه باكياً يشتكيه فاحتقن وجه مصطفى وبرزت الدماء في عروقه بغضب، لم يتحمل أن يصيب صغيره أي مكروه حتى وإن كان خلف ذلك أطفالاً ليس إلا، أخذه وعاد إلى مجموعة الأطفال وقام بربطهم واحد تلو الآخر حول الشجرة وأمر هلال بصفعهم مثلما فعلوا وبعد أن أخذ ثأره منهم تركهم مربطين مكانهم حتى يلقنهم درساً ويفكروا مراراً وتكراراً قبل أن يقتربوا من شقيق مصطفى الجبلاوي..

_ مر شريط ذكرياتهم سوياً أمام عينيه في لحظات سريعة مؤلمة لم تضيف له سوي الألم والقهرة لطالما كان يداري ألمه قدر المستطاع فهو لن ينحني أمام الجميع ويظهر حزنه هو مصطفي خليل الجبلاوي لا يحزن لا يتألم لا يساعدهم في أخذ صورة الضعف وقلة الحيلة عنه، إزداد انتصاباً في وقفته وهو يطالع الجميع بأعين إحتقارية، لا يطيق رؤية كلاً منهما فهم لا يجعلوه يعيش حداده على أخيه كما يجب أن يكون، أخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطئ ثم توجه إلى والده وإنحني عليه بقرب أذنه هامساً:-
جول الناس دي تمشي يا بوي إحنا مهناخدش عزا

_ أماء له “خليل” بالقبول ثم نهض بمساعدة مصطفى لكن لن يستطيع فرد ظهره الذي أنحنى قليلاً عن ذي قبل، أجبر الجميع على الإنصات إليه بنبرته الحادة الذي يخشاها الجميع:-
سيعكم مشكور يا چماعة بس إحنا مهناخدوش عزا جبل ما ناخد إبتارنا من اللي عمل أكده في ولدي

_ أنهي جملته وإنسحب من بين الجميع بإستقامة منحنية حتى وصل إلى غرفته، أغلق مصطفى باب السرايا بعدما هدأت الأجواء ولم يتبقي سواه في المكان، زفير وشهيق فعل لقد حان وقت إنهياره بمفرده، كاد أن يغادر لكن طرقات الباب أوقفته، عاد إلى الباب وفتحه وإذا بهم رجال الشرطة

_ رحب بهم ودعاهم للدخول ثم أمر عسران بمناداة والده لأنهم يريدونه، صافحه ظابط المباحث قائلاً بعد حضوره:-
البقاء لله يا عمدة ربنا يچعلها آخر الأحزان إن شاءالله

_ أجابه مختصراً حديثه بنبرة مهزوزة:-
البقاء لله وحده يا نفادي بيه بس إحنا مبناخدوش عزا جبل ما ناخدوا بتار ولدي متشكرين ليك

_ لم يتعجب نفادي من حديث خليل فهذا هو عُرفهم السائد المتعارف عليه لديهم، لكنه حاول منعه من أي تسرع في الأمور:-
تار إيه عاد يا عمدة اللي عتتحدت عنيه أنت راجل ناضچ وأمور أجدادنا ديي بجت جديمة خلاص الوجتي فيه جانون ياخد لك حجك من غير ما تلطخ يدك بنقطة دم واحدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *