وضع امضته على جميع الأوراق المطلوبة

_ اعترضت “ورد” حديثها قائلة بتهكم:-
أخر مرة شوفته كان غضبان عليا وهمل لي الاوضة ومشي يبجي كيف مش زعلان مني؟
_ حاولت سنية التخفيف عنها ربما تكف عن إيلام ذاتها مردفة:-
أني بنفسي شوفته وسألته عليكي وجالي أنك كويسة وكان عيتبسم وهو بينطج أسمك كيف ما يكون عاشجك
_ إبتعدت عنها “ورد” وطالعتها بلهفة واضحة وسألتها العديد من الأسئلة بإهتمام:-
جالك أنه مش زعلان مني صوح؟ كانت نبرته مخنوجة ولا بيتحدت بعفوية كيف طريجته؟
_ نهضت وسارت في الغرفة دون توقف مضيفة لأسئلتها:-
كان رايح فين؟ يا تري مين عمل فيه أكده؟
_ ثبتت بصرها على والدتها مرددة بنبرة متحشرجة من خلف بكائها المستمر:-
مين اللي معندوش جلب اللي جدر يجتله بدم بارد ويوهرب، متوجعش عليه وهو عيصرخ من الوجع؟ للدرجة دي الجلوب بجت سودة وتخوف، جدر يهملوا لحاله وهو عينزف ويتوجع!
_ جلست على الفراش بإهمال ووضعت يدها أعلى قلبها التي ينفطر حزناً متابعة لحديثها بنبرة متألمة:-
موجوعة عليه جوي ياما، على اللي حوصله أكتر من فراجه هو ميستاهلش أكده واصل
_ تنهدت السيدة سنية بقلب يتمزق على عبرات صغيرتها التي تنسدل بغزارة دون توقف، كادت أن تشي بفعلة ذاك الحقير لكي ينال عقابه لكن تحذيراته كانت ترغمها على الصمت من أجل حماية صغيرتها من شره التي ذاقت مرارته اليوم..
_ تشعر كأنها مربطة بحبال معقدة تقيدها، لم يكن في وسعها فعل أي شئ سوي أن تضم إبنتها إلى حــ,,ـــــضنها مواسية إياها بكلمات حنونة لعلها تُهدِأ من روعها قليلاً..
***
_ بشموخٍ وقامة منتصبة يقف بين الجميع يأخذ عزاء أخيه بعد أن ودعه إلى مثواه الأخير بعد صلاة الظهر مباشرةً، هكذا يبدو عليه الصلابة والقوة التي يتحلي بها في هذه المصيبة الفجعة عكس باطنه التي يتمزق أشلاءً ناهيك عن عقله المشوش الذي يرفض ذلك الفراق المفاجئ.
_ لم يكن شقيقاً له فقط، قد كان خير الصديق ورفيق الطريق، كان مدلله الصغير يعتبره إبناً قبل أن يكون شقيقاً، لقد حضر يوم وضعه وهو من أسماه بـ ”هلال”، كان يعد الدقائق التي تمر وكذلك الأسابيع والشهور وهو يتابع نموه بدقة وإهتمام ليلعب معه يوماً..
_ تذكر أثناء تسللهم من الغرفة ليلاً وهروبهم من المنزل لكي يكتشف هلال معالم القرية جيداً برفقة مصطفى صاحب الفكرة، كان يريده أن يكبر سريعاً ويعلم كل ما جمعه مصطفى من خبرة ليكونا فريقاً تشهد له القرية بقوة أولاد خليل الجبلاوي كما كان يحثهم والدهم دوماً..


