ابن سلفتي

أكيد، هكملها بنفس أسلوب الحكايات المصرية المشوّقة، مع تصعيد قوي ونهاية فيها مفاجأة ومعنى. الكتابة فضلت واقفة مكاني… ثانية واحدة بس، لكنها بالنسبالي كانت عمر كامل. الولد نص جسمه جوه الفرن، وإيده الصغيرة بتحاول توصل للعبة، والنار قدامه بتلسع الهوا. وفي اللحظة دي، سمعت صوت جوايا بيقول: “سيبيه… دي فرصتك تاخدي حقك.” لكن صوت تاني، أضعف… كان صوت ضميري. بصيت للولد، لقيته فجأة اتزحلق! صرخت بأعلى صوتي: “يااا حاااجة! الحقيني!”
وجريت عليه من غير ما أفكر. مسكته من هدومه وشديته لورا بكل قوتي، فوقع على الأرض بعيد عن الفرن، وفضل يعيط عياط يهز القلب. الحاجة كانت رجعت في نفس اللحظة، وأول ما شافت المنظر جريت علينا وهي بتصرخ: “يا ساتر يا رب! حفيدي!” شيلته من على الأرض، وأنا واقفة بترتعش ودموعي نازلة. وبعد ثواني، خرجت رحمة من المطبخ على صوت العياط. أول ما شافت ابنها في ح.ضن الحاجة، وشافت الفرن والنار، وشافتني واقفة قدامه… وشها اصفر.
جريت على ابنها وخ.طفته من ح.ضن الحاجة: “ابني! ابني حصله حاجة؟!” الحاجة بصتلها بحدة: “اسألي عليه الأول قبل ما تسألي مين أنقذه!” رحمة سكتت. الحاجة كملت: “لو عليّة ما كانتش شافته، كان ابنك دخل جوه الفرن!” رحمة بصتلي. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شوفت الخوف الحقيقي في عينيها. قالت بصوت مكسور: “إنتِ… أنقذتيه؟” بصيت لها وقلت: “أيوه.” قربت مني، وعينيها دمعت: “بعد كل اللي أنا قلتهولك؟” رديت بهدوء: “أنا زعلت منك يا رحمة… واتوجعت من كلامك. بس ابنك ملوش ذنب.”
الكلمة دي خلتها تنزل عينيها في الأرض. لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير. الحاجة كانت واقفة ساكتة، وبصت لرحمة وقالت: “تعالي ورايا.” دخلت بيها الشقة، وبعد دقائق خرجت وهي ماسكة ظرف بني قديم. حطته قدامنا وقالت: “الظرف ده أنا كنت مخبياه من سنين.” فتحت الظرف وطلعت أوراق. وقالت: “الأرض اللي إحنا بنشتغل فيها دي مش كلها بتاع أبو جوزك… نصها أصلاً باسم ولادي، وكل واحد له نصيبه.” رحمة قربت: “يعني إيه؟”
الحاجة بصت لها في عينيها: “يعني الكلام اللي قلتيه لعليّة عن إن كل حاجة هتروح لابنك… كدب.” رحمة اتجمدت. الحاجة كملت: “والأكتر من كده… عليّة ليها حق زيك بالظبط في فلوس الأرض اللي جوزها شقي فيها. وأنا عمري ما هسمح إن حد ياكل حق حد.” أنا ما اتكلمتش. لكن فجأة، جوزي دخل البيت. كان سمع آخر جملة. بص لرحمة وقال: “إنتِ خدتي من فلوس عليّة؟” رحمة حاولت تتكلم: “أنا كنت محتاجة…”





