ابن سلفتي

قاطعها: “أنا بسألك سؤال واحد… خدتي ولا لأ؟” سكتت. الحاجة قالت: “خدت سبعة بدل خمسة.” جوزي بصلي. وبعدين بص لأخوه، اللي كان لسه داخل من بره. وقال: “وأنا مش هسكت.” رحمة انهارت في العياط: “والله كنت مضغوطة… أنا غلطت.” جوزي قال: “الغلط إنك تاخدي ألفين من غير إذن. لكن اللي قلتيه لعليّة كان أكبر من الفلوس.” رحمة رفعت وشها. قال لها: “إنتِ كسرتي قلب واحدة من أهل بيتك، وخليتيها تحس إنها مالهاش قيمة لمجرد إنها ماخلفتش.”
سكت البيت كله. أنا لأول مرة حسيت إن حد أخد وجعي وحطه قدامه. لكن المفاجأة كانت لسه جاية. الحاجة حطت إيدها على كتفي وقالت: “عليّة… أنا عايزة أقولك حاجة.” بصيت لها. قالت: “أنا عارفة إنك محرومة من الخلفة، بس عمري ما اعتبرتك أقل من أي واحدة في البيت.” وبعدين بصت لابن رحمة اللي كان نايم في ح.ضن أمه. وقالت: “والنهارده، بعد اللي عملتيه، اتأكدت إن القلب اللي ربنا حطه جواكي أنضف من قلوب ناس كتير.”
رحمة انفجرت في العياط. قامت وقفت قدامي وقالت: “حقك عليا.” ما رديتش. قالت: “أنا كنت غيرانة منك… مش عشان الفلوس.” استغربت. كملت: “كنت غيرانة لأن الحاجة بتحترمك، وجوزك واقف جنبك، وإنتِ عمرك ما طلبتي من حد حاجة. فكنت بحاول أقنع نفسي إنك أقل مني بأي حاجة.” بصيت لها وقلت: “أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة.” قالت: “إيه؟” “عمرك ما تستخدمي ابني كسبب عشان تكسري حد تاني.” دموعها نزلت. قالت: “وعد.”
ومرت الأيام. رحمة رجعتلي الفلوس، والحاجة من يومها بقت هي اللي توزع فلوس المحصول قدام الكل، ومحدش بقى يستلم فلوس حد غير صاحبها. أما أنا… فبعد كام شهر، حصلت حاجة ما كانتش على بالي. كنت قاعدة في الحوش، والحاجة بتنادي عليا من بعيد. “يا عليّة! تعالي بسرعة!” جريت عليها. لقيتها ماسكة ورقة. قالتلي: “مبروك.” قلت: “على إيه؟” ابتسمت وقالت: “التحاليل ظهرت.” إيدي بدأت تترعش. “تحاليل إيه يا حجة؟” ابتسمت والدموع في عينيها:
“إنتِ حامل.” وقفت مكاني مش مصدقة. رحمة كانت واقفة بعيد، وأول ما سمعت الخبر جريت عليا وح.ضنتني وهي بتعيط. وقالت: “ربنا عوضك يا عليّة… عوضك بعد كل اللي شوفتيه.” بصيت للفرن الطين اللي حصل عنده كل شيء. وافتكرت اللحظة اللي وقفت فيها وأنا محتارة بين الانتقام والإنسانية. وساعتها فهمت حاجة عمرها ما فارقتني بعدها: لو كنت سيبت الغضب ياكل قلبي في اللحظة دي، كنت ممكن أخسر نفسي قبل ما أخسر أي حاجة تانية.




