الباب اتقفل ورا طارق

هيثم وشه اسودّ لما شاف الورق. هو كان فاكر إن طول السنين دي الست لما بتحب بتنسى، لكنه نسي إني محاسبة، والمحاسب ما بنساش ولا قرش.

«مريم.. انتِ بتطرديني؟» هيثم قالها بصوت مذهول، الكبرياء المزيف بتاعه بدأ يتكسر.

«أنا مش بطردك بس يا هيثم.. أنا بقفل القوس على أقذر فصل في حياتي.» طلعت تليفوني وحطيته على السفرة: «قدامك ٥ دقائق. تاخد أمك، وتاخد شنطة هدومك، والفوتيه القديم المترب اللي دخلته بيتي تحت مسمى “أمي بتوضب شقتها” وهو كان أول خطوة في تفضية شقتها عشان تعزل عندي.. تاخدوا كل قرفكم وتطلعوا برة بيتي. وإلا…»

«وإلا إيه؟» الحجة نادية صرخت، ووشها اتحول لوش تاني خالص، الوش الحقيقي اللي كانت مخبياه ورا ماسك الطيبة والتدين: «وإلا إيه يا بنت السالجادو؟! هتعملي إيه يعني؟ تبلغي عن جوزك؟ يلا يا اخويا وريني هتقولي للنيابة إيه! جوزي وبياخد مني، الفيزا كانت في إيده برضاكي!»

ابتسمت، وبصيت لأستاذ صبحي اللي كان واقف يسجل كل كلمة، وطلعت المحضر اللي فريدة المحامية جهزتهولي إلكترونياً وسحبته على الموبايل: «لأ يا حجة، الفيزا كانت معمولالك بحُسن نية لمصاريف البيت وبليمت محدد. التحويلات والسحوبات اللي تمت للمقاولين وشركات التشطيب والتسويق العقاري تمت بغير علمي وبإيصالات وبواتير باسم حسابي البنكي، وده في القانون اسمه “استيلاء وخيانة أمانة”. غير إن المحضر اللي هيروح النيابة الصبح فيه كشف بـ ٢١٠٠ جنيه ورد اتدفعوا لشركة ورد أونلاين، ورايحين لاسم معين.. تحبي أقولك يا هيثم الورد ده كان رايح لمين؟ ولا أقول قدام أمك؟»

هيثم عرق، ورجليه مقتش شايلاه. بصلي بعيون كلها رعب: «مريم.. بلاش موضوع الورد ده.. أرجوكي.»

الحجة نادية بصت لابنها بشك: «ورد إيه يا هيثم؟ أنت كنت بتشتري ورد لمين بفلوسها؟»

«كان بيشتريه لـ “سارة”، سكرتيرة مكتب التسويق العقاري يا حجة!» أنا اللي رديت بصوت واضح ورنان: «البنت اللي اتفقت معاها على تأجير الشقة، واللي كنت بتخرج معاها في كافيهات التجمع بفلوسي، وبتدفع لها الغدا والعشا من الفيزا بتاعتي، وتوعدها إنك أول ما تتطلق مني وتستولي على جزء من شقتي أو تضغط عليا بالطلاق عشان أديك قرشين، هتتجوزها وتعيشوا في شقة أمك!»

الصدمة كانت متجسمة في الصالة. الحجة نادية بصت لابنها وهي مش مصدقة: «أنت بتعمل كدة من ورايا يا هيثم؟ أنت كنت بتقولي إن الفلوس دي عشان نأمن مستقبلنا ونجيب شقة ثانية؟!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *