الباب اتقفل ورا طارق

خلال الأسابيع التالية، تتحول حياتي لساحة معركة، بس المعركة المرة دي كانت منظمة ومحسوبة بالمللي.

أول خطوة عملتها: أرسلت إخطار رسمي على يد محضر لشركة التسويق العقاري وللسكان الجداد اللي كانوا هيأجروا شقة الحجة نادية. الإخطار كان بيوضح إن الشقة عليها نزاع قضائي ومتحفظ على أثاثها ومبالغ التشطيب الخاصة بيها نظراً لأنها تمت بتمويل غير مشروع واستيلاء على أموال. الشركة المرعوبة من المشاكل ألغت العقد فوراً واستردت الفلوس من هيثم اللي كان قبض الوديعة!

هيثم صحي الصبح لقى نفسه مطالب برجع ٥٦ ألف جنيه وديعة وأول شهر للمكتب وللسكان، والفلوس دي هو كان طار بيها وصرف جزء منها على سداد ديونه الشخصية وشراء موبايل جديد لسارة السكرتيرة!

التليفونات مهديتش.

الحجة نادية بدأت تبعتلي رسايل صوتية على الواتساب، من قمة الشتائم والتهديد بـ “الفضيحة” لقمة التوسل والتضرع: «يا مريم يا بنتي، حرام عليكي خراب البيوت! هيثم هيتسجن! الراجل اللي أكلتي في بيته عيش يروح السجن عشان كام ألف جنيه؟ اعتبريها صدقة عن صحتك يا شيخة!»

ما رديتش ولا بركالة. كنت باخد كل رسالة صوتية، كل كلمة، وكل تهديد، وأحوله لفريدة ترفقه في ملف القضية كدليل على الابتزاز والضغط النفسي.

في يوم، وأنا نازلة من العمارة رايحة شغلي، لقيت هيثم واقف مستنيني عند العربيات.

كان شكله يقطع القلب؛ هدومه مش مكوية، وشه شاحن، ودقنه خفيفة طالعة مش متظبطة. الراجل اللي كان بيتنطط عليا ببرود البيبسي والسيادة الكدابة، بقى خيال مآتة.

أول ما شافني جرى عليا: «مريم! أرجوكي اسمعيني!»

وقفت على مسافة آمنة ومسكت تليفوني في إيدي: «هيثم، لو قربت خطوة واحدة هطلب أمن الكمبوند فوراً. عايز إيه؟»

هيثم وقف، وعينيه ملانة دموع (أو دموع تماسيح، ما عدتش بفرق): «مريم.. أنا غلطت. أنا عارف إني غلطت. الشيطان دخل بيننا، وأمي هي اللي كانت بتوزني وتضغط عليا وتقولي انت مش راجل طول ما مراتك هي اللي بتصرف! أنا كنت حاسس بالعجز والضعف لما اتطردت من الشغل، والضعف ده خلاني أعمل حاجات غبية!»

بصيتله وأنا حاسة بقرف أعمق من الأول: «رميت البلا على أمك؟ بسرعة كده؟ الشخص اللي كنت بتطردني عشانها وتهددني بالطلاق عشان أنضف شقتها، دلوقتي هي اللي “وزتك”؟ انت مش بس استغلالي يا هيثم، انت كمان معندكش شجاعة تحشي مسؤولية أفعالك.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *