الباب اتقفل ورا طارق

لكن الحكاية مكنتش خلصت عند الباب ده.. دي كانت مجرد بداية الحروب.
تاني يوم الصبح، الساعة ٨:٣٠، كنت قاعدة في مكتب فريدة المحامية في الدقي. قهوة مظبوطة، والملفات مفروشة قدامنا على الترابيزة.
فريدة كانت بتراجع الأوراق وهي بتضحك بصوت عالي: «يا بنتي انتِ داهية! انتِ طابعة الشاتات، وسحبات الكروت، وفواتير النقاشة اللي باسم حسابك، وتفاصيل عقد الإيجار اللي هيثم كان هيعمله مع السكان الجداد للشقة مفروش؟ انتِ كده لافّة الحبل حوالين رقبته!»
«أنا مش عايزة أؤذيه يا فريدة.. أنا عايزة حقي. الفلوس اللي اتسحبت مني تتطرد لي، والطلاق يتقفل بأسرع وقت وبدون شوشرة، وشقة أمه يتقفل موضوعها.»
فريدة بصتلي بجدية: «بصي يا مريم.. هيثم وأمه مش يسكتوا. هيثم عارف إنك لو رفعتي دعوى استرداد أموال وخيانة أمانة بالورق ده، هو ممكن يلبس قضية حبس، خصوصاً إنه ما حيلتوش مليم يدفع بيه. هو هيحاول يضغط عليكِ بأي طريقة عشان تتنازلي.»
وفعلاً، كلام فريدة ما كانش بيمر عليه ساعتين إلا والتليفون بدأ يرن.
أول اتصال كان من رقم غريب. ردت فريدة وفتحت السبيكر.
«ألو.. مريم؟» صوت هيثم، بس المرة دي مش صوت الراجل المتكبر، صوت واحد مكسور ومرعوب.
«أنا فريدة، محامية مريم. اتكلم معايا يا هيثم.»
هيثم بلع ريقه: «يا أستاذة فريدة خليني أكلم مريم بالراحة.. احنا متجوزين وبيننا عيش وملح، ما ينفعش اللي حصل ده! أمي تعبانة جداً من إمبارح وضغطها واصل لـ ١٨٠، وقاعدين عند أختي في شقة ضيقة ومش عارفين نروح فين! الشقة بتاعت أمي المتأجرة هي مصدر رزقنا الوحيد دلوقتي!»
فريدة ردت ببرود الجليد: «العيش والملح ده انت اللي دخلت عليه بالفيزا بتاعت مريم وسرقته يا هيثم. موكلتي طالبة طلاق للضرر، واسترداد مبلغ ١٦٠ ألف جنيه تم سحبها من حساباتها وتوجيهها لتشطيب شقة والدتك ومصاريفك الشخصية بدون وجه حق. قدامك حلين: إما نخلّص قضايا المحاكم وتتحبس، إما تمشي بالمعروف وتوقع على إقرار بدين وتطلق فوراً عند المأذون.»
هيثم صرخ عبر التليفون: «دين إيه؟! أنا ماليش دعوة! هي اللي كانت بتديني الكارت بإيدها! أنا مش همضي على حاجة، ومش هطلق! وأعلى ما في خيلها تركبه!» وقفل الخط في وشنا.
فريدة بصتلي وابتسمت: «حلو.. كده هو اختار الطريق الصعب. نبدأ الشغل على مية بيضا.»





