الباب اتقفل ورا طارق

هيثمصرخ في أمها: «بس بقى يا أمي! بس اسكتي!» وبعدين بصلي وهو بينهج: «انتِ عرفتي منين؟ انتِ متجسسة عليا؟»
«أنا ما بتجسسش يا هيثم، أنا محاسبة. ولما ألاقي مسحوبات في أماكن معينة، وبحث باسم بنت متكرر في السجل بتاع حسابك المحذوف على اللابتوب اللي نسيت تقفله، ولقيت المحادثات كاملة ومطبوعة وموجودة دلوقتي في ملف عند فريدة المحامية.. يبقى انت المش مكشوف، انت الساذج اللي افتكر إن الذكاء بيتقاس بالحيلة.»
طارق مسك هيثم من ياقة قميصه بالراحة، من غير ما يضربه، بس بقوة تخليه يتزحزح: «سمعت اختي قالت إيه؟ ٥ دقائق. الشنط.. وأمك.. والفوتيه.. والشارع.»
«مش طالع!» هيثم زعق وهو بيحاول يفك إيد طارق: «دي مراتي وده بيتي ومفيش مخلوق يقدر يخرجني من هنا إلا بحكم محكمة!»
أستاذ صبحي تدخل بصوت رصين: «يا هيثم يا ابني عيب.. أنا رئيس اتحاد الملاك، والأستاذة مريم هي المالك المسجل للشقة في عقود العمارة وفي الشركة الملوكة. لو ما خرجتش بأسلوب شيك، أنا مضطر أطلب أمن الكمبوند والشرطة يخرجوك بتهمة التعدي على ملك غيرك وإثارة الشغب.»
الحجة نادية بصت للوضع، لقيت إن الورقة خسرت، وإن الفضيحة هتكون بجلاجل في العمارة اللي كلها ناس راقية. مسكت إيد هيثم: «قوم يا هيثم.. قوم يا ابني نغور من البيت الشوم ده! يلا بينا، الشقة موجودة ونأجرها ونعيش سيد عيالك، بكرة تزحف تحت رجليك عشان ترجعلك!»
هيثم بصلي بنظرة كلها كره وغل، بس كان مكسور. بدأ يلم هدومه في شنطة سفر واحدة سريعاً، وأمه بتساعده وهي بتتمتم بالدعوات والعن: «ربنا ما يكسبك، ربنا يوريني فيكي يوم يا مريم، بتاخدي راجل من حضن أمه وتترميه في الشارع!»
رديت عليها بثبات وأنا واقفة عند الباب: «الراجل اللي بيتكسي ويتطعم من عرق ست، مبيتقالش عليه راجل يا حجة. اتفضلوا.. الباب يفوت جمل.»
خرجوا، وطارق شال الفوتيه النبيتي القديم ورماه وراهم في السلم: «خدوا كراكيبكم معاكم، مش عايزين حاجة تفكرنا بريحتكم هنا.»
قفلت الباب.
أول ما الباب اتقفل، الصمت رجع تاني. بس المرة دي ما كانش صمت تقيل.. كان صمت الحرية.
طارق بصلي وقرب مني حضنّي جامد: «برافو عليكي يا مريم.. كنت خايف تضعفي.»
«أضعف؟» بصيت لطارق وابتسمت ودمعة واحدة نزلت من عيني ومسحتها بسرعة: «الست بتضعف لما تحب راجل، بس لما تكتشف إنها كانت عايشة مع ثعبان بياكل في لحمها، القسوة بتبقى هي الحل الوحيد.»




