ساره ٣

سامية قالت الجملة وهي بتترعش:
— أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالكم.
بصيتلها وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
— يعني إيه؟
محمود صرخ فيها:
— اخرسي يا سامية!
لفيتله.
— سيبها تتكلم.
— سارة، هي بتحاول تنقذ نفسها.
قلتله:
— وإنت؟ إنت كنت بتحاول تنقذ مين لما سرقت أبويا واتجوزت طليقة أخويا من بيتي؟
ما ردش.
قربت من سامية.
— قولي.
مسحت دموعها وقالت:
— أنا ما كنتش موجودة يوم وفاة أبوكي، بس سمعت كلام ما كانش المفروض أسمعه.
— من مين؟
بصت لمحمود.
— منه.
محمود اندفع ناحيتها، لكن خالد وقف قدامه.
— خطوة كمان وهتندم.
سامية كملت:
— بعد وفاة عمك بأسبوع تقريبًا، محمود كان بيتكلم في التليفون مع الراجل اللي اسمه مكتوب في الرسالة.
أمي قالت بصوت مبحوح:
— كمال؟
وهنا عرفت الاسم.
كمال الشناوي.
صاحب أبويا من أيام الشباب.
الراجل اللي كنا بنناديه “عمو كمال”.
الراجل اللي حضر فرحي.
واللي كان بابا يقول عنه دايمًا:
— كمال أخويا اللي مخلفتهوش أمي.
بس كمال، على حسب اللي كلنا نعرفه، كان مات في حادث عربية قبل وفاة أبويا بتلات سنين.
قلت:
— إنتِ سمعتي إيه؟
سامية ردت:
— محمود كان بيقوله: “أنا عملت اللي طلبته مني، بس الموضوع خرج عن السيطرة.”
نفسي اتقطع.
— وكمال رد قال إيه؟
— قاله: “المهم الورق اختفى، والباقي سيبه عليا.”
أمي قامت من مكانها.
— لأ…
مسكت راسها.
— لأ، كمال مستحيل.
محمود ضحك بمرارة.
— كل واحد فيكم كان مصدق الصورة اللي هو عايز يصدقها.
لفيتله.
— يعني كمال عايش؟
سكت.
قلت:
— رد!
قال:
— أيوه.
أمي شهقت.
خالد قال:
— وإزاي عمل جنازة؟
محمود رد:
— الفلوس تعمل أكتر من كده.
— وليه يزوّر موته؟
محمود ابتسم:
— عشان يختفي من قضايا وديون ومشاكل كانت هتوديه السجن.
قلت:
— وأبويا كان عارف؟
— اكتشف متأخر.
أمي قربت منه.
— كمال كان بيعمل إيه مع جوزي؟
محمود سكت.
أنا مسكت الموبايل واتصلت بالرقم اللي كلم أمي.
مغلق.
خالد قال:
— لازم نبلغ الشرطة.
محمود ضحك.
— دلوقتي افتكرتوا الشرطة؟
قلت:
— أيوه، دلوقتي.
بصلي.
— لو دخلتوا الشرطة في الموضوع، حاجات كتير هتطلع.
قلت:
— تطلع.
— حتى لو وجعتك؟
— إنت خلاص ما سبتليش حاجة أخاف عليها.
سكت.
الجملة دي كانت أول مرة تخليه يبعد عينه عني.
يمكن لأول مرة فهم إن الست اللي كان متأكد إنها هتسكت وتسامح وتستحمل…
خلصت.
خالد اتصل بمحامي العيلة، وبعدها بدقايق اتواصل مع الجهات المختصة وسلّمهم نسخ من الأوراق والتسجيلات اللي معاه.




