ساره ٣

— كام دقيقة؟

سكت.

— سيبته كام دقيقة؟!

قال:

— حوالي عشرين دقيقة.

ما حسيتش بنفسي غير وأنا بخبط على الزجاج.

— عشرين دقيقة؟!

المحقق حاول يهديني.

لكن أنا كنت شايفاه وبس.

الراجل اللي كنت بطبخله.

وأستناه.

وأدافع عنه.

وأقول للناس “محمود قلبه أبيض”.

الراجل ده شاف أبويا واقع قدامه…

ومشي.

مش لأنه ما قدرش يساعده.

لكن لأنه خاف إن أبويا يفضحه.

قلت:

— مات بسببك؟

قال بسرعة:

— لأ! التقرير بيقول إن الأزمة كانت شديدة، ومحدش يقدر يثبت إنه كان هيعيش لو الإسعاف وصل بدري.

المحقق قال:

— لكن امتناعك عن طلب النجدة وإخفاء وجودك بالمكان مسألة تانية.

محمود بصلي.

— سارة…

قلت:

— ما تنطقش اسمي.

وخرجت.

برا، خالد كان مستنيني.

أول ما شافني، حضني.

ولأول مرة من أول الحكاية…

انهرت.

عيطت على أبويا.

وعلى نفسي.

وعلى 12 سنة كنت بدي فيها قلبي لراجل ما استاهلش حتى دقيقة من عمري.

القضية استمرت شهور.

والتحقيقات أثبتت تزوير مستندات وتحويل أموال على ممتلكات.

كمال اتحاكم على جرائم تزوير واحتيال وإخفاء هويته والمشاركة في المخطط.

سامية اعترفت بكل اللي عملته، وقدمت التسجيلات والرسائل القديمة اللي كانت محتفظة بيها خوفًا من محمود.

اعترافها خفف موقفها، لكنه ما مسحش مسؤوليتها.

أما محمود، فواجه قضايا التزوير على المال، بالإضافة إلى التحقيق في واقعة وفاة أبويا وتركه من غير طلب نجدة مع إخفاء وجوده في المكان.

وأنا؟

رفعت قضية .

لما المحامي سألني:

— متأكدة؟

بصيتله وقلت:

— أنا متأخرة 12 سنة بس.

محمود حاول يكلمني أكتر من مرة.

رفضت.

وفي آخر جلسة، طلب يتكلم معايا دقيقة.

وافقت.

وقف قدامي.

كان شكله مختلف.

الثقة اختفت.

قال:

— أنا غلطت.

قلت:

— لأ.

استغرب.

— لأ إيه؟

— كلمة غلطت صغيرة أوي على اللي عملته.

نزل عينه.

— أنا كنت غضبان من أهلك.

قلت:

— فعاقبتني أنا؟

— كنت حاسس إنهم شايفني أقل منهم.

— وأنا؟

سكت.

قلت:

— أنا كنت شايفاك أكبر من نفسي.

الكلمة وجعته.

وأنا شفت ده.

قلت:

— دي مش بطولة ليا. دي كانت غلطتي.

— سارة…

— كنت كل مرة بتغلط أقول معلش. كل مرة تجرحني أقول مضغوط. كل مرة تقلل مني أقول يمكن أنا حساسة زيادة.

قربت منه خطوة.

— أنا اللي علمتك إنك مهما عملت هتلاقيني موجودة.

دموعه لمعت.

— سامحيني.

قلت:

— المسامحة بيني وبين ربنا، لكن الرجوع ليك مستحيل.

— والبيت؟

ابتسمت.

— بيتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *