ساره ٣

كمال قال:
— كنت أكتر من صديق.
قلتله:
— وهو كان معتبرك أخ.
بصلي.
قلت:
— بس واضح إن كلمة أخ كانت أكبر منك.
التحقيقات بدأت تكشف الصورة واحدة واحدة.
كمال كان دخل في ديون كبيرة بسبب مشروعات فاشلة.
طلب من أبويا مبلغ ضخم.
أبويا رفض لأنه اكتشف إن كمال بيستخدم أسماء شركات وهمية وبيزوّر مستندات.
وقتها كمال قرر يختفي.
دبّر حادث العربية، واستخدم جثة مجهولة الهوية علشان يقفل ملفه القديم، وبعدها عاش باسم مختلف.
بس قبل ما يختفي، كان بدأ يقرب محمود منه.
محمود وقتها كان جوزي بقاله كام سنة، وكان شايف إن أبويا ما بيديلوش المكانة والفلوس اللي هو “يستحقها”.
كمال لعب على النقطة دي.
قالله إن أبويا بيحتقره.
وإنه عمره ما هيعتبره من العيلة.
وإن الحل إن محمود ياخد حقه بإيده.
وبدأوا بتحويلات صغيرة.
ثم شركة وهمية.
ثم تزوير عقد الأرض.
وسامية دخلت لما كانت مرات خالد.
كانت بتدخل بيت أبويا عادي.
وتصور مستندات.
وتاخد نسخ من التوقيعات.
مقابل فلوس.
لكن لما خالد اكتشف، طلقها.
أما أبويا، فكان وقتها بدأ يجمع الأدلة.
وقبل وفاته بثلاثة أيام، قابل فؤاد المحاسب.
فؤاد هو اللي ساعده يعرف مسار الفلوس.
وده كان سبب الصورة.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني:
مات إزاي؟
التقرير القديم قال أزمة قلبية.
لكن المحققات أعادت مراجعة ملف المستشفى القديم.
واتضح شيء محدش انتبه له وقتها.
أبويا يوم وفاته كان طلب إسعاف بنفسه.
وكان قال للمسعف جملة اتسجلت في التقرير:
“حد دخل مكتبي قبل ما أتعب.”
الجملة وقتها اتفهمت إن حد زاره.
بس التحقيق الجديد كشف إن اللي دخل المكتب كان محمود.
أنا لما سمعت اسمه حسيت إن الدنيا وقفت.
واجهته.
كنت واقفة وراه حاجز زجاج في غرفة التحقيق.
قلت:
— كنت عند بابا يوم ما مات؟
سكت.
— رد.
قال:
— أيوه.
— عملتله إيه؟
— ما عملتش حاجة.
— أمال كنت هناك ليه؟
— كنت بكلمه.
— عن إيه؟
— الأرض.
قلت:
— وخناقتوا؟
سكت.
— خناقتوا يا محمود؟
قال:
— أيوه.
— وبعدها؟
— تعصب.
— وبعدها؟
— وقع.
حسيت رجلي ضعفت.
— وقع إزاي؟
محمود رفع عينه ليا.
— كان تعبان أصلًا يا سارة.
— جاوبني.
— وقع وهو ماسك صدره.
— وإنت عملت إيه؟
سكت.
وهنا فهمت قبل ما يقول.
قلت بصوت واطي:
— طلبتله إسعاف؟
ما ردش.
صرخت:
— طلبتله إسعاف؟!
قال:
— كنت خايف.
رجعت خطوة.
— سبت أبويا واقع قدامك ومشيت؟
قال:
— كنت فاكر إنه هيفوق.




