ساره ٣

— والأرض؟
— رجعت لورثة أبويا.
— والشركة؟
— رجعت حساباتها للقانون.
سكت.
قلت:
— أنت خسرت كل حاجة علشان كنت عايز تملك كل حاجة.
وسبته ومشيت.
بعد الطلاق، رجعت بيتي.
نفس البيت اللي محمود حاول يطردني منه.
في أول ليلة دخلته لوحدي، وقفت في أوضة النوم.
الدولاب اللي كان بيطلع منه هدومي.
السرير اللي قعدت عليه وأنا بعيط.
الحائط اللي شهد 12 سنة من حياتي.
كنت فاكرة إني هكره المكان.
لكن الغريب…
إني حسيت إنه لأول مرة بقى بيتي فعلًا.
شلت حاجات محمود كلها.
غيرت ترتيب الأوضة.
فتحت الشبابيك.
دخل الشمس.
وأول حاجة عملتها إني حطيت صورة أبويا في الصالة.
وقفت قدامها وقلت:
— حقك رجع يا بابا.
أمي كانت ورايا.
قالت:
— وإنتِ؟
بصيتلها.
— مالي؟
قالت:
— حقك إنتِ رجع؟
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— لسه.
— هيرجع إزاي؟
ابتسمت.
— لما أبطل ألوم نفسي على إني صدقته.
حضنتني.
بعد سنة…
كنت واقفة في نفس البيت.
بس المرة دي فيه ضحك.
خالد وأمي قاعدين في الصالة.
وأنا عاملة غدا.
خالد بصلي وقال:
— فاكرة لما محمود قالك “يالا على بيت أهلك”؟
ضحكت.
— ما تفكرنيش.
أمي قالت:
— ساعات كلمة ظلم بتفتح باب نجاة.
بصيت حواليّا.
وكان عندها حق.
لو محمود ما دخلش عليا اليوم ده وقاللي:
“يا سارة، أنا اتجوزت طليقة أخوكي.”
يمكن كنت كملت سنين أكتر.
يمكن عمري كله.
كنت هفضل أحافظ على بيت هو أصلًا بيهده من ورايا.
وأحمي راجل كان أكتر شخص محتاجة أحمي نفسي منه.
سامية بعد القضية اختفت من حياتنا.
سمعت إنها بدأت من جديد في مدينة تانية.
ما سامحتهاش بمعنى إني نسيت.
لكن بطلت أشيل كرهها جوايا.
لأن الكره كان هيحبسني معاهم حتى بعد ما خرجوا من حياتي.
أما محمود…
آخر خبر وصلني عنه كان عن طريق المحامي.
لكن ما سألتش تفاصيل.
لأن قصته ما بقتش قصتي.
قصتي الحقيقية بدأت يوم ما وقفت قدام باب بيتي وقلتله:
“اللي هيمشي النهارده مش أنا.”
وقتها كنت فاكرة إني بدافع عن بيت.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت بدافع عن نفسي لأول مرة.
عن الست اللي ضحت 12 سنة وهي فاكرة إن التضحية معناها تسكت.
عن البنت اللي أمها علمتها تحافظ على بيتها، لكنها نسيت تقولها إن البيت مش حيطان.
البيت أمان.
واحترام.
وعِشرة ما تتداسش أول ما الطرف التاني يضمن إنك مش هتمشي.
أنا اسمي سارة.
وجوزي اتجوز طليقة أخويا “عندًا فيا وفي أهلي”…
وطردني من بيت قال إنه بيته.





