ساره ٣

وقبل ما محمود يمشي، وقف قدامي وقال:
— آخر فرصة يا سارة. اقفلي الموضوع.
قلت:
— وليه؟
قرب مني وقال بصوت واطي:
— عشان أبوكي مكانش بريء زي ما إنتِ متخيلة.
بصيتله.
— وإنت فاكر إنك لما تشوه صورته هخاف أعرف الحقيقة؟
ابتسم.
— هتعرفي.
ومشي.
سامية حاولت تمشي وراه.
خالد قال:
— على فين؟
قالت:
— ماليش مكان هنا.
قلت:
— عندك حق.
بصتلي.
كنت موجوعة منها.
لكن أكتر حاجة كنت حاساها ناحيتها كانت الغضب.
قلت:
— ساعدتيهم يسرقوا أبويا، وسكتي سنين، وبعدين وافقتي تتجوزي جوزي وإنتِ عارفة إنه متجوزني.
نزلت عينيها.
— أنا غلطت.
— غلطتي مرة؟ ولا كل مرة كنتِ بتختاري نفسك على حساب بيت غيرك؟
عيطت.
— كنت خايفة.
قلت:
— الخوف يفسر، بس ما يمسحش الذنب.
وسكت لحظة.
— لو عايزة تصلحي أي حاجة، قولي كل اللي تعرفيه للنيابة.
هزت راسها.
— هقول.
خالد بص لها، وفي عينيه وجع سنين.
قال:
— المرة دي قولي الحقيقة كاملة.
خرجت سامية.
وأنا فضلت واقفة في بيت أمي.
حاسّة إن حياتي كلها اتفتحت قدامي من أول وجديد، بس بصورة مختلفة.
ليلتها ما نمتش.
قعدت جنب أمي للفجر.
وبعد ساعات طويلة من السكوت، قالتلي:
— أبوكي كان شاكك في محمود قبل ما يموت.
بصيتلها.
— ليه ما قلتليش؟
— لأنه منعني.
— ليه؟
— قاللي: “لو قلتيلها من غير دليل، هتدافع عنه وهتخسرنا كلنا.”
وجعتني الجملة.
لأنها كانت صح.
في الوقت ده، لو حد قاللي إن محمود بيسرق أبويا، كنت هقول مستحيل.
لو حد قاللي إنه بيخوني أو بيخطط ضدي، كنت هدافع عنه.
أنا كنت شايفة عشرة 12 سنة.
وهو كان شايفني نقطة ضعف.
بعد يومين، الشرطة استدعت محمود وسامية.
والصدمة الأكبر كانت لما عرفنا إن كمال دخل مصر باسم مزور قبل شهرين.
كان فاكر إن كل حاجة قديمة اتدفنت.
لكن ظهور الصندوق لخبط حساباته.
بعد أسبوع، اتقبض عليه في شقة مفروشة على أطراف القاهرة.
أنا ما شفتوش غير يوم التحقيق.
دخل.
شعره أبيض.
وشه كبر.
لكن نفس العينين.
عرفته فورًا.
بصلي وقال:
— شبه أبوكي جدًا.
قلتله:
— وإنت خنته جدًا.
ابتسم.
— أبوكي خانني الأول.
قلت:
— عملك إيه؟
رد:
— رفض يساعدني.
ضحكت من الصدمة.
— عشان رفض يساعدك تسرق يبقى خانك؟
اتغير وشه.
— أنا اللي بنيت معاه الشغل من الصفر.
المحقق سأله:
— وكان اسمك موجود في الملكية؟
سكت.
— كان ليك مستحقات قانونية؟
سكت.
— يبقى حضرتك ما كنتش شريك. كنت صديق.




