نبض الوجع2

محاولة وقوف والديها بجانبها وتخليصها من ذاك الخائڼ من وجهة نظرها ولم يتبقى لديه سوى عمران كي يقف جانبها ويقوم بتطليقها فهي رأسها يابس ولن تتراجع فقد خذلها وفضل عليها تلك الشمس وفضل أن يقف بجانبها مقابل أن تتشتت علاقتهم وهذا ما لا يقبله عقلها ولا قلبها ولم ولن تستسلم مهما طال الوقت
ثم صعدت الى غرفتها وخلعت ملابسها وامسكت هاتفها وقررت ان تدون على صفحتها تلك الكلمات التي بالتأكيد ستجعله يجن فتلك الرحمة لن يستطيع احد الوصول الى عقلها مهما كان ماهرا فهي تعلم انه حين يرى تلك الكلمات حتما سيود فتكها حتى يتخلص من تيبس راسها الذي اوجع قلبه فدونت على صفحتها
الشخص الذي كنت أخشى عليه ألم شوكة
سمعت صليل سيفه يتدفق إلى قلبي
ثم ألقت الهاتف ودلفت الى الحمام كي تنعم بحمام دافئ يجعل داخلها الثائر يهدأ قليلا
تجلس على مكتبها وكل تركيزها على الأوراق التي بيدها وتحاول إعادة ترتيبها بنظام اعتادت عليه فهي دوما تحبذ النظام وتعشقه أما هو دلف بطلته المرحة وقدميه تسابق الريح بخطواتها كي يراها وينعم قلبه برؤية ملامحها وتتشبع عيناه بكتلة الجمال والنور الذي يشع من وجهها فقد عشق ملامحها رقتها هدوئها
حتى حزنها البائن على معالم وجهها عشقه هو الآخر وأصبح يتمنى لو كان جزءا من ماضيها فيكن لها نصل الشفاء من الألم يكن لها صدرا حنونا ترمي هموم الدنيا بداخله ولا يزهق أبدا
شملها بنظرة هائمة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها بردائها الأحمر ونظارتها ذو السلاسل المتصلة بأذنها أعطتها بهاءا من الأناقة لايليق إلا بها أما هي لم تشعر بوجوده نظرا لانهماكها في العمل بتركيز شديد فهي قد وجدت في العمل ملاذا حقيقيا لم تجده في اي شئ حولها
أما هو نطق لسانه وهو ينظر لها بوله
لقد وجدته أخيرا
رفعت أنظارها إليه وهي تردد باندهاش
هو ايه ده يافندم اللي وجدته في حاجة ضايعة منك
أجابها بعبث وهو ينظر إلى السقف وملامح وجهه تدل على مشاغبتها
المصباح الذي أنار حياتي
رفعت حاجبها هاتفة بنبرة استنكارية وهي فهمت معنى نظراته
والله يافندم!
وأكملت بنفس مشاغبته
طب حاسب لايزغلل عنيك من كتر نوره
اقترب منها وأسند بكلتا يديه أمامها قائلا بثقة
متقلقيش علي عيوني دول يدوبوا الحجر ويخلوه يلين وخليكي شاهدة علي كلامي بس
توترت من اقترابه وحصاره لها فمنذ أن وطئت قدماها ذاك المكتب من أول لحظة وهي ترى نظراته الغريبة لها وكأنه يعرفها منذ أعوام وأن تلك المقابلة ليست الثانية بينهما
بين الحين والآخر تلمحه بطرف عينها منتبها بتركيزه معها مما أشعرها بالغرابة تجاهه من عدم فهم تلك النظرات
استمعت إلى كلماته الأخيرة ثم رددت بنفس طريقته العابثة بسبب عدم فهم مغزى كلماته
هو في ايه يامتر عاد ! حاسة إن عينيك مشيفاش غير مصباح واحد مع إن الدنيا مليانة مصابيح بالكوم وكلهم بالألوان دلوك متعرفش تختار ايه ولا ايه
انتصب بوقفته وأجابها وعيناه تدور بالمكان ولسانه يتحدث بثقة اخت رقت حصونها
له أصل عيني مبتحبش أي ألوان اكده وخلاص له فيه مصابيح بتنور لوحدها اكده ويا سلام بقى لو النور قطع تلاقي ضوء الشمس خلاهم نوروا تاني
نظرت إلى الأوراق التي أمامها وبدأت بسرد المواعيد المحددة له في ذاك اليوم كي تهرب من الحوار بتلك الطريقة معه فهي ليس لديها أي استعداد لمجاراته
حضرتك عنديك معاد مع مدير شركة المواد الغذائية الساعة اتنين وبعدها معاد البشمهندس جمال تحب أزود مواعيد النهاردة ولا أستكفى بإكده
رأى تهربها من الحوار معه فاحترم ذلك فهو يحبذ التعامل بهدوء دون تسرع فهو قد مر بتجربتين مريرتين له ولكن خسارة تلك المها بالنسبة له لم يتحملها فهو قد حلم بلقاها من مجرد صورة فقط رآها وما إن رآها وسمع صوتها وطريقتها الرقيقة وتجسدت أمامه صوتا وصورة حقيقة وقع قلبه في سحر عينيها ثم تحمحم قائلا وهو ينظر إلى ساعته
أمممم له كفاية اكده علشان عندي معاد برة النهاردة وعندي كمان مرافعة مهمة بكرة إن شاء الله وعايز أراجع القضية كويس جدا
وأكمل بجدية وهو يحمل حقيبته ويدلف إلى مكتبه
ابعتي لي القهوة بتاعتي وياريت تكون سادة من غير سكر خالص لأني عايز أبطله خالص وبالتحديد مع القهوة
حركت رأسها بموافقة ثم تحرك من أمامها ودلف إلى مكتبه أما هي طلبت له القهوة كما يريدها ثم رجعت إلى عملها مرة أخرى تتابعه بجدية ونشاط ونسيت كل الحوار الذي حدث بينهم الآن فقد فهمت ماذا تفعل بكل سهولة ولم تشعر بصعوبة العمل معهم كما ان منة الله تتعامل معها وكأنهم يعرفون بعضهن منذ سنوات وليس بضعه أيام فشعرت مها بأنها اخذت على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *