نبض الوجع2

قائلا بأسف
معلش يا شمس اللي مريت بيه مع أختك مكانش شوية وانت أدري الناس هي عيملت فيا ايه كنت بتقعدي ويانا بالأسبوع وبتشوفي إزاي كانت متمردة وكأنها بني أدمة تانية غير اللي حبيتها واتجوزتها
وأكمل شارحا بنبرة تقطر ندما على حظرها
وزي مانت جيتي وشفتي بنفسك إني كتبت كتابي على الإنسانة اللي وقفت جاري وخرجتني من محنتي بعد ماكنت قافل باب الستات بأقفال وجنازير واتحولت من التجربة المريرة اللي عشتها لإنسان مش انسان لاااا دي كنت عامل كيف الإنسان الآلي بالظبط
واستطرد شارحا بملامح ابتسمت تلقائيا وهي وهو يتحدث عن رحمته
لحد ما رحمة ربنا جت لي واتعذبت شهور وياي وأني أذيتها بالكلام كتير وهي صممت إنها تخرجني من محنتي وتخليني أرجع أشوف الحياة بمنظورها الحقيقي مرة تانية
حاولت تجفيف دموعها ثم استدارت بوجهها إليه وحاولت تهدئة حالها من نوبة البكاء التى انتابتها فور تذكرها لحظره وكرامتها التي هدرت على يديه وتحدثت بنبرة عاتبة كما هي
تمام كل اللي حكيته بس ده علاقته ايه بمقابلتك وطردك ليا من مكتبك بالطريقة المهينة دي وكمان تحظرني من كل مكان
أخذ نفسا عميقا يستحضر به الهدوء ثم أجابها صريحا كما اعتاد بشخصيته مع الآخرين لأنه يكره الكذب واللف والدوران في الحديث
خليكي مكانها ياشمس هي دخلت المكتب لقتك قاعدة على المكتب قدام جوزها وبتتكلمي بدلع وهي مرتي وعرفت كماني إنك أخت مراتي طبيعي انها تثور وتعمل اللي عيملته دي طبيعي إن يكون موقفها تهجمي عليك إنت متعرفيش في اليوم دي اتخان قنا كد ايه لجل مجيتك المكتب وأني من واجبي تقديرها واحترامها
تفهمت حديثه بتمعن ولكنها لن تعطي له أي عذرا لمعاملته الجافة معها ثم اقتربت بخطواتها ونظرت بعينيه وقالت
أنا محتجاك ياماهر ومحتاجة وجودك جنبي محتاجة ترد لي ولو جزء بسيط من وقفتي اللي وقفتها جمبك ودعمها ليك في أشد أزماتك وأنا دلوقتي جايالك في أشد أزماتي ومبقاش ليا غيرك
وأكملت بنبرة صادقة حزينة وقد التمعت عينيها بالدموع مرة أخرى
شمس اللي كانت كلها حيوية بقت ضايعة وشريدة بابا ماټ وعمي طردني لأنه عارف اني وحيدة دلوقتي ولا
أم ولا أب ولا أخ ولا أخت
انا بقيت مرمية في الشوارع دلوقتي وملقتش غيرك أحتمي فيه
وتابعت
وهي تنظر داخل عينيه وقد وضعته داخل صندوق اللاختيار الآتي بعاصفة لن تنتهي بعد
هتقف جمبي ولا رحمة هتخليك تطردني من هنا تاني وأضيع ياماهر
كان واقفا بأعصاب مشدودة وقد برزت عروق رقبته وخاصة وهو يضغط على قبضة يديه بقوة لتطلعه إلى الأمام وأن القادم ع اصف لامحالة ومن المحتمل ه لاكه تلك المرة على يد رحمة فهي امرأة قوية للغاية ولن تمرر وقوفه معها مرور الكرام وأيضا رجولته تحتم عليه أن يقف بجانبها وأن لا يتركها بلا مأوى وهي كما تقول أصبحت شريدة مطرودة من بيتها حصن أمانها وبالطبع سيبحث ويتأكد من صدق حديثها
كانت تنظر إليه بعيناي منطفئة من حزنها وهي تنتظر رده في نجاتها وداخلها متيقن من شهامة ذاك الرجل لطالما عهدته فارسا مغوارا وتعلم أنه رجل بحق
رمقها بنظرة استكشاف كي يعرف ما إذا كانت محقة في كلامها أم أنها كبرت وتعلمت مكر حواء والذي إن وقعت بمكرها تحت يد صغيرته الداهية ستسقيها
من المكائد أهوالا بل إن وقعت تحت براثن غيرتها حقا ستسح قها دون أن يرمش لها جفن فتلك هي رحمة المهدى لايقال عليها إلا المرأة الحديدية
كيف عمك يطردك من بيتك هو ميعرفش انك الوريثة الوحيدة وكمان بلغت سن الرشد يعني ملهوش حكم عليك !
وأكمل استفساره وهو مازال يلقي على مسامعها كل ما يجول في خاطره
كيف يعرض نفسه للخطړ وهو عارف إن أقل محامي ببلاش يجيب لك حقك في بيت أبوكي
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وأجابته وهي تنظر أرضا من شدة خجلها
أمممم بابا كان مديون لعمي وكاتب عليه وصولات امانه على بياض
ثم أرجعت خصلاتها وراء أذنها وتابعت بنفس خجلها
اصللل
بابا بعد م وت اختي وبعدها ماما تعب وانهار ومبقاش ينزل الشغل وخسر المحلات بتاعته وبقى شرب وسهر لحد الفلوس اللي معانا كلها ما خلصت وحتى اللي في البنك وكل حاجه راحت وبقى يستلف من عمي ويمضي
على الوصولات وبعدها عامل ما بقاش يسلفه لحد ما المړض اتمكن منه
ولما جيت لك المكتب اخر مرة كنت جاية علشان اشوف شغل هنا واستقر وأمن حياتي لنفسي واحاول بشهادتي اللي اخدتها من برة استغلها
بس حصل اللي حصل من رحمة ورجعت ومفيش شهر وبابا م ات ولقيت الدنيا كلها پتنهار من حواليا
واسترسلت حديثها وهي تحاول كتم شهقاتها لشعورها بالإذلال أمامه ولطالما عهدها أنثى مدللة أبيها ولكن هي الأيام والزمان يوم يرفعنا لأعلى عليين وعشرون تصفعنا الأزمات الى أسفل الأرذلين
لا والأدهى من كده عايز يجوزني ابنه المعوق اللي لا حول ليه ولا قوة وما ينفعش ان هو يرتبط بأي إنسانة اصلا علشان خاطر اعيش خدامة تحت رجليه واشيل مسؤوليته اللي تعباهم مقابل اني اقعد في شقة معززة مكرمة تصور حياتي بقت عاملة ازاي في لحظه يا ماهر !
عايزة اقول لك انا بتمنى المۏت وان ربنا يرحمني من الذل اللي انا هعيشه لو انت موقفتش جنبي
مفيش غيرك جه قدامي ومفيش غيرك اضطريت اني ألجأله
انت طبعا تقدر تتأكد من كل كلامي بسهولة جدا وتعرف اني مش بكذب عليك
ما زال يرمقها بنفس النظرة الاستكشافيه كي اتاكد من صدق حديثها قبل ان يسال وداخله متيقن انها لاتختلق حوارات كاذبة فهي من صغرها بريئة وليس لها في أمور المكر ثم اقترب منها وهو يطمئنها
ما تقلقيش يا شمس انا مش هسيبك غير وحقك راجع لك وبيت ابوكي هيرجع لك واشوف حوار عمك ده
بس انت عرفتيه ان
انك جايه اهنه
رمشت بأهدابها بتوتر بالغ وهتفت بمقلتين زائغتين مما ستبلغه به
أمممم عمي كان جايب المأذون علشان يجبرني اني اتجوز ابنه بالليل النهاردة ومحرم علي الخروج من البيت وكمان اجبرني اني البس الحجاب وأنا مقدرتش اتحمل اكتر من كدة واستغليت فرصة هدوء البيت وهربت الصبح بدري وجيت على هنا وزمانه قالب الدنيا عليا دلوقتي
رفع حاجبه الأيسر ناطقا بذهول مما أبلغته به الآن ولن يصدقه عقل
معقولة كلامك دي ! هو في حد بينجبر دلوك على الجواز
أمائت برأسها بتأكيد سريعا وتمتمت بتعب
والله ما كذبت في ولا حرف ياماهر عمي استغل شيكات بابا اللي ماضي بيها وحرفيا بيذلني بيها وأنا يستحيل اتجوز ابنه ده وكمان عمي واصل وراجل له معارف كتيير ومش هيخليني اعرف اتنفس
ليه هو عمك شغال ايه جملة استفهامية نطقها ماهر وهو مازال مدهشا من حكواها وأجابته هي بجبين مقطب
عمي مسك محافظ القاهرة من أربع شهور بالظبط
اتسعت مقلتيه وهو يردد بنبرة ذهولية
هو عمك اسمه حافظ الهنداوي
وأكمل بنفس الاستغراب
بس دي مش اسم عيلتكم
حركت رأسها بموافقة ثم أكدت له
لاا الهنداوي ده لقب ليه مشهور بيه من زمان لكن هو في البطاقة اسمه حافظ محمد دويدار
اخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء مطمئنا إياها فهو قرر أن لا يتخلى عنها مهما كانت الصعاب التي سيواجهها مع تلك الرحمة
تمام أنا هقف جمبك ومتقلقيش خالص ياشمس
بعينين ممتنتين لشهامته سألته بتأكيد
بجد ياماهر مش هتتخلي عني لحد ما اوصل لبر الأمان
ابتسم بهدوء وأجابها بتأكيد
طبعا متعودتش أتخلى عن أي حد محتاج وانت عارفاني زين وإلا مكنتيش جيتي حداي اهنه
طب ورحمة هتعمل ايه لما تعرف بمشكلتي وبمجي هنا
وليا كمان رجاء عندك مش عايزاه تعرف اللي عمي عايز يعمله فيا ولا تعرف إني ضعيفة وحد بيذلني
مسح على شعره بقلق وداخله يردد
يا الله على ما انت آت إليه ايها الماهر إنها لأيام صعاب قادمة سوف تع صف بقلبك وعشقك لتلك الرحمة
يشجعني عقلي أن لا أتخلى عن تلك الشمس ويراوضني قلبي بأن كيف لي أن أواجه عاصفة الهوى مع نفحات رحمتي العاتية
رجع لرشده قبل أن تنتابه نوبات من الجنون في التفكير لما هو قادم ثم هتف بنبرة مطمئنة
متقلقيش محدش هيعرف أي كلام من اللي قلتيه
وتابع بتحذير أشبه للرجاء
بس كمان عايز أنبهك ابعدي عن سكة رحمة نهائي ولو حوصل موقف حاولي يوبقى ثباتك الانفعالي هادي ورزين لأبعد الحدود لأن رحمة هتعتبرك خصم وانت متعرفيش رحمة هتعمل كيف مع أخصامها واعرفي انك في الدنيا داي علشان تاخدي حقك تتحملي أي شئ وتأكدي إن بعد التعب هتاجي الراحة وأني مهسبكيش قبل ما أقدف وياكي وأخليكي توصلي لبر الأمان
واسترسل حديثه بنبرة رجل عاشق لامرأة اقتلعت جيوش التمرد داخله وأعلنت أسلح تها الم دمرة لكيان بأكمله وهو مازال يؤكد عليها
بس خلي بالك اني راجل عاشق لمرته والعاشق ميقبلش چرح حبيبه ولا الإهانة ليها واصل يعني مقابل حمايتي ليك ووقوفي جمبك يستحيل بل من رابع المستحيلات إن رحمة توبقى ح رب أخسرها وعلشان اكده لازم تتحملي اي رد فعل علشان رحمة مش سهلة خالص
اشت عل داخلها بن ار الغيرة فهي قد أتت وتيقن داخلها أن تنال من قلبه وتجعله يذوب غراما بها وأن تلك المعضلة التي وضعها بها عمها ماهي إلا مركب نجاة كي تنعم بالقرب من ذاك الماهر وحتى معرفتها بخطبته من تلك الرحمة ليست حاجزا صعب هدمه فهي بجانبها تبدوا كعارضات الأزياء بسبب جسدها المتناسق وبشرتها الشقراء وجمالها الذي يجمع بين ملامح الغرب وأصالة الشرق
ولكن الآن بكلامه عن قوة تلك الرحمة جعل القوة الكامنة التى أعدتها داخلها لمجابهتها هشة ضعيفة وداخلها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *