السر المدفون2

رافع سأل بسرعة:
«إنت تعرفه؟»
برونو طلع موبايله، وفتح صورة قديمة لرجل في اجتماع رسمي.«ده حامد السيوفي، يا باشا. رجل أعمال كبير، وكان شريك والد حضرتك في شركة النقل والتخزين زمان.»
مريم بصت للصورة، ووشها شحب.«هو ده.
»
رافع أخد الموبايل من برونو، وفضل يبص للصورة. حامد السيوفي. راجل قضى سنين طويلة وهو بيظهر في المناسبات العامة جنب عيلة البارون، وكان الناس بتعتبره واحد من أقرب أصدقاء والده. لكن رافع كان عارف حاجة محدش من الناس يعرفها. حامد السيوفي كان آخر شخص اتكلم مع أبوه قبل ما يمـ,ـوت.
وبعد الوفاة، اختفت مستندات كتير من مكتب أبوه، واتقفلت ملفات مالية كانت مفتوحة من سنين. رافع رفع عينه لمريم.«أنا هروح البيت القديم، لكن مش هخليكي تيجي معايا.»
مريم اتعصبت.«ليه؟ ده بيت أبويا، والظرف بتاعي!
»
«وعشان كده بالذات مش هسمح إنك تدخلي مكان ممكن يكونوا مستنيينك فيه.»
«أنا مش عايزة حد يحميني طول عمري يا رافع. أنا عايزة حقي.»
رافع سكت لحظة، وبعدها قال:
«وأنا مش بحاول أحرمك من حقك. أنا بحاول أتأكد إنك تقدري تاخديه بنفسك.»
مريم بصت له بعناد.
«أنا هاجي معاك.»
رافع كان ممكن يرفض، لكنه لاحظ إن خوفها بدأ يتحول لإصرار. وأخيرًا قال:
«ماشي. بس هتفضلي معايا، ومش هتتحركي من غير ما أقولك.»
مريم ردت فورًا:
«أنا مش واحدة من رجالتك يا أستاذ رافع.»
لأول مرة من وقت ما عرفها، رافع ابتسم ابتسامة خفيفة.
«واضح جدًا.»
وبعد أقل من ساعة، كانت عربيتين سودا خارجين من القصر في اتجاه منطقة قديمة في القاهرة، حيث البيت اللي عاشت فيه مريم طفولتها، واللي اتقفل بابه على أسرار محدش عرفها من تمان سنين. طول الطريق، مريم كانت ساكتة.
كانت بتبص من الشباك على الشوارع اللي عدت منها مئات المرات، لكن كل حاجة بقت مختلفة دلوقتي. لأول مرة، كانت راجعة للمكان اللي فقدت فيه أبوها، وهي عارفة إن ممكن تلاقي إجابات لكل الأسئلة اللي عذبتها السنين دي كلها.
أما رافع، فكان بيتكلم مع برونو في تليفونه، وبيوزع رجاله حوالين المنطقة من غير ما يلفتوا النظر. لما وصلوا، رافع طلب من السواق يوقف على بعد شارعين من البيت. نزل هو ومريم، ومشيوا في الشارع الضيق اللي كان زمان مليان أطفال بيلعبوا قدام البيوت. مريم وقفت فجأة.




