السر المدفون2

قدامها كان البيت القديم. الباب الخشبي اتغير، والواجهة ادهنت بلون جديد، وشجرة الليمون اللي كانت في الجنينة بقت أكبر، وأغصانها طالعة فوق السور. لكن البيت نفسه كان لسه هو هو. مريم قربت من السور، ومدت إيدها تلمس الحيطة.
همست:
«هنا كنت بقعد مع أبويا كل يوم بعد المدرسة. كان بيجيب لي عصير قصب، ويقعد يسمعني وأنا بحكيله عن يومي.»
رافع وقف جنبها من غير ما يتكلم. مريم مسحت دمعة نزلت على خدها، وقالت:
«آخر مرة شفته فيها، كان قاعد تحت الشجرة دي.
قال لي إنه لما أخلص الكلية، هيبني لي أوضة صغيرة فوق السطح، عشان أبقى عندي مكان أكتب فيه وأشتغل.»
بصت للشجرة.«ما لحقتش أقول له إني كنت بحب أحلامه أكتر من أحلامي.»
رافع نزل عينه للحظة. هو نفسه فقد أبوه، لكنه كان راجل كبير وقتها، وعنده القدرة يفهم حاجات كتير.
أما مريم، فكانت لسه بنت في بداية حياتها، وفجأة لقت نفسها مطالبة تدفع تمن مصيبة ما اختارتهاش. قال لها بهدوء:
«هنعرف الحقيقة يا مريم.»
مريم هزت راسها، وبعدها أشارت للباب.«المفتاح القديم كان معايا، لكن ضاع من سنين. لازم ندخل من غير ما نعمل دوشة.
»
برونو كان سبقهم وبعت واحد من رجاله يشوف إذا كان فيه حد في البيت. رجع الراجل بعد دقائق، وقال إن البيت فاضي، لكن فيه كاميرات مراقبة جديدة على المدخل والجنينة. رافع بص لبرونو.«الكاميرات شغالة؟»
«أيوه يا باشا.»
«يبقى حامد عارف إن أي حد يقرب من البيت هيظهر عنده.
»
مريم قالت بسرعة:
«فيه مدخل صغير من الجنب. أبويا كان بيستخدمه عشان يدخل الجنينة من غير ما يفتح الباب الرئيسي.»
راحت ناحية السور، وأشارت لمكان ورا مجموعة من الشجيرات. كان فيه باب حديد قديم، مخفي تقريبًا تحت النباتات. برونو حاول يفتحه، لكنه كان مقفول بقفل صدئ.
واحد من الرجالة فتحه بحذر، ودخلوا الجنينة. أول ما مريم وصلت لشجرة الليمون، وقفت في مكانها. كانت فاكرة إن المكان اتغير تمامًا، لكن تحت الشجرة لسه فيه حجر كبير كان أبوها بيحطه جنب الجذع. انحنت وشالت الحجر، وبدأت تحفر بإيديها في التراب.
رافع نزل على ركبة واحدة وساعدها. بعد دقائق، إيد مريم لمست جسم معدني صغير. شهقت.«لقيته!»
طلعت صندوق صاج صغير، عليه آثار صدأ، ومغطى بطبقة من التراب. قلبها كان بيدق بعنف وهي بتحاول تفتح الغطاء.




