السر المدفون2

جوا الصندوق كان فيه ظرف بني، ومفتاح صغير، وصورة قديمة لأبوها واقف جنب رجل ما قدرتش تتعرف عليه في البداية. لكن رافع، أول ما شاف الصورة، وشه اتغير. الرجل اللي واقف جنب محمود الدمنهوري كان والده. وفي الخلفية، كان واقف حامد السيوفي، مبتسم للكاميرا. مريم رفعت عينيها لرافع.

«إنت تعرف الصورة دي؟»
رافع رد بصوت منخفض:
«أيوه. ده أبويا.»
فتحت مريم الظرف، وبدأت تطلع الورق اللي جواه. كان فيه نسخ من مستندات شحن، وأرقام حسابات، وأسماء شركات، وفي آخر الورق رسالة مكتوبة بخط أبوها. مريم بدأت تقرأ بصوت مرتعش:

«لو الورق ده وصل لحد بعد مـ,ـوتي، يبقى أنا فشلت أحمي الناس اللي بحبهم. أنا اكتشفت إن فيه شحنات بتدخل باسم شركات وهمية، وإن الأرباح بتتحول لحسابات خاصة. حاولت أوقف الموضوع، لكن حامد هددني ببنتي.»
إيدي مريم بدأت ترتعش.

كملت القراءة:
«رافـع الصغير ما يعرفش حاجة عن اللي بيحصل. أبوه وعدني إنه هيساعدني أطلع الحقيقة للنور، لكن لو حصل لي حاجة، لازم الورق يوصل لرافع. هو الوحيد اللي ممكن يصلح اللي اتكسر.»
مريم رفعت عينيها.«أبوك كان وعد أبويا يساعده؟»
رافع ما ردش، لأنه كان بيقلب في المستندات.

وفي آخر الرسالة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط مختلف، كأن أبوها كتبها بسرعة قبل ما يخبي الورق.«لو محمود مات، يبقى الخيانة جاية من أقرب الناس لينا.»
فجأة، سمعوا صوت تصفيق بطيء جاي من ناحية الباب الجانبي.

لف رافع بسرعة، ووقف قدام مريم. كان حامد السيوفي واقف عند مدخل الجنينة، وحواليه ستة رجالة. ابتسامته كانت هادية، كأنه كان مستني اللحظة دي من البداية. قال:
«كنت عارف إنك هترجع يا رافع. أبوك كان عنده نفس العناد ده.»
رافع حط المستندات في إيد برونو، وقال له بصوت منخفض:

«خد الورق ومريم واطلعوا من الباب الجانبي.»
لكن حامد ضحك.«لسه فاكر إنك تقدر تأمر وتنهى في كل مكان؟ البيت ده بتاعي، والجنينة دي بتاعتي، والورق اللي في إيد رجالتك مش هيخرج من هنا.»
مريم وقفت جنب رافع، رغم خوفها.

«إنت اللي كنت السبب في مـ,ـوت أبويا؟»
حامد بص لها، وابتسامته اختفت للحظة، قبل ما ترجع تاني.«أبوكي كان راجل طيب، لكنه ما عرفش إمتى يسكت.»
مريم شهقت.«يعني إنت قتـ,ـلته!»
حامد رفع إيده، وكأنه بيطلب منها تهدى.«أنا ما لمستوش بإيدي. الحوادث بتحصل، والناس بتمـ,ـوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *